الرئيسيةرياضة

“التنس اللبناني” تحت الحظر الدولي.. ولاعبون انتقلوا الى “البادل”

ميريام داموري خليل - نداء الوطن

في ظلّ غياب البطولات الدوليّة واستمرار القيود المفروضة على النشاط الرياضي في لبنان، يواجه اتحاد التنس مرحلة دقيقة تفرض عليه إعادة ترتيب أولويّاته والتركيز على العمل القاعدي بدل المنافسة الخارجية. بين تحدّيات أمنية تعيق استضافة الاستحقاقات الدولية، وكلفة مرتفعة تحدّ من انتشار اللعبة، ومحاولات للحفاظ على المواهب المحلّية، يشرح رئيس اتحاد التنس اللبناني آلان صايغ واقع اللعبة وخطط الاتحاد للمرحلة المقبلة، من المدارس والمناطق إلى المنتخبات الوطنية، مرورًا بظاهرة البادل وانتشارها السريع في لبنان.

يؤكد صايغ: “الصعوبة الكبرى التي نواجهها اليوم هي الوضع الأمنيّ في لبنان”، مشيرًا إلى أنه للسنة الثالثة على التوالي لا يسمح الاتحاد الدولي للتنس (ITF) بإقامة أي نشاط أو بطولة دولية على الأراضي اللبنانية. ويوضح: “الاتحاد اللبناني يملك الحق في تنظيم ثماني دورات دولية لفئة تحت 18 عامًا، لكن الاتحاد الدولي منعنا من تنظيمها بسبب الظروف الأمنية”. ولا يقتصر الحظر على الفئات العمرية، بل يطول المنتخب الأوّل أيضًا. فلبنان محروم من استضافة مباريات كأس ديفيس، ما يفرض على الاتحاد خوض مبارياته “البيتية” خارج البلاد. وفي هذا السياق، يشرح صايغ أن المنتخب اللبناني يلعب مبارياته في مصر، “وهو أمر صعب جدًا، لأننا لا نلعب على أرضنا ولا نستفيد من عامل الجمهور أو الإعلام، إضافة إلى الكلفة المالية الكبيرة التي يتحمّلها الاتحاد نتيجة تنظيم المباريات خارج لبنان”. ويكشف رئيس الاتحاد عن محاولات جدّية لرفع هذا الحظر، موضحًا أنه تواصل مباشرة مع الاتحاد الدولي في لندن في تموز الماضي، حيث جرت مفاوضات استمرّت حتى آب، “لكنها باءت بالرفض”. ويضيف: “بعد هذه المفاوضات، سمحوا لنا فقط بإقامة Ties للاعبين اللبنانيين، وهو أمر محدود ولا يعوّض غياب البطولات الدولية”.

وفي ظلّ هذا الواقع، يتجه اتحاد التنس إلى العمل القاعدي، معتبرًا أن الاستثمار في الناشئين هو الخيار الوحيد المتاح. وعن سؤال إدخال التنس إلى المدارس، أكد أن الاتحاد يعمل بالتعاون مع برنامج Junior Tennis Initiative (JTI) التابع للاتحاد الدولي، لوضع خطة عملية لنشر اللعبة في المدارس خلال الأشهر الأربعة المقبلة. وقال إن هذه الخطة تشمل زيارة أكثر من 20 مدرسة في مناطق مختلفة، “خصوصًا في المناطق التي لا تُعتبر تقليديًا حاضنة لرياضة التنس، بهدف توسيع قاعدة اللعبة وكسر الصورة النمطية عنها”.

إلى جانب المدارس، يركّز الاتحاد على تطوير الكادر التدريبيّ. ويشير صايغ إلى تكثيف الدورات التدريبية هذا العام في ثلاث مناطق أساسية: الشمال، الجنوب والبقاع، لافتًا إلى تنظيم دورات حتى ما قبل Level 1، “بهدف جذب أكبر عدد ممكن من المدرّبين ونشر اللعبة في المناطق، وليس حصرها في نطاق جغرافي ضيّق”. وعلى المدى المتوسط، يعمل الاتحاد على مشروع يمتدّ حتى عام 2028 بالتعاون مع البلديات. ويشرح صايغ أن الاتحاد سيتولّى تأمين المعدّات، فيما تساهم البلديات في الملاعب، “بغية نشر اللعبة لجميع المستويات، وتخفيف الكلفة”. وفي ما يتعلق بتصنيف التنس كرياضة باهظة الكلفة، يقرّ رئيس الاتحاد بأن العامل الماديّ يشكّل تحدّيًا حقيقيًا أمام العديد من الأهالي، لكنه يشدّد على أن هدف الاتحاد هو “الوصول إلى اللاعب الموهوب واحتضانه وتوجيهه بالشكل الصحيح، ومحاولة تأمين التدريب بأقل كلفة ممكنة، لأن الموهبة لا يجب أن تُهدر بسبب الظروف المالية”.

أما عن الانتشار السريع لرياضة البادل في لبنان، فيوضح صايغ أن عددًا من لاعبي التنس انتقلوا إلى هذه اللعبة، ما انعكس بشكل مباشر على التنس، “خصوصًا أن لاعبًا مارس التنس لعشر سنوات يمكن أن يحقق نجاحًا سريعًا جدًا في البادل”. لكنه يضيف في هذا السياق: “لا نعتبر أن لعبة البادل أثرت أو تشكّل تهديدًا حقيقيًا للتنس”، موضحًا أن غالبية لاعبي منتخب البادل هم أساسًا لاعبو تنس. ويشرح أن البادل “لعبة أسهل نسبيًا، لا تتطلّب مثابرة كبيرة، وتتميّز بطابع اجتماعيّ يجعلها أقرب إلى مجتمع ترفيهي”. ويشير إلى أن انتشار ملاعب البادل في لبنان سيبقى ضمن حدود معيّنة، معتبرًا أن “من اليوم إلى سنة ستأخذ اللعبة حجمها الطبيعي، ولن تؤثر على التنس على المدى الطويل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى