
دخلت دولة قطر بقوة على خط دعم لبنان، عبر مبادرة مالية وتنموية نوعية تُقدَّر بنحو 400 مليون دولار، في خطوة تعكس مقاربة متقدمة تتجاوز الطابع الظرفي للمساعدات، نحو دعم الاستقرار وتعزيز مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي. ووفق معطيات ديبلوماسية، حرصت الدوحة على أن يأتي تحركها ضمن إطار تنسيقي دولي، يضمن فعالية المبادرة واستدامتها، ما يؤكد أن المقاربة القطرية لا تنطلق من منطق الاستعراض السياسي، انما من رؤية عملية تراعي توازنات الداخل اللبناني وتعقيدات الإقليم.
مسار ديبلوماسي عربي
هذا الجو ارخى بظلاله على اللقاءات بين وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي والمسؤولين اللبنانيين، وهي خطوة تأتي في سياق تقديم الدعم للدولة اللبنانية، تمهيدا لمواكبة مسار من العمل الديبلوماسي بالتنسيق مع مصر، لمحاولة التأثير في الموقف الاميركي، للضغط على «اسرائيل» لتقديم تنازلات في الملف اللبناني، لدعم مواقف العهد والحكومة، في ظل اعتقاد راسخ بان ما قدمه لبنان من تنازلات بلغ حدودا محرجة، لا يمكن معها الاستمرار في الضغط من جانب واحد، خوفا من اهتزاز الاستقرار الداخلي.
ما قيمة الاموال للنازحين؟
ووفق المعلومات، كان لافتا تخصيص نحو 20 مليون دولار لاعادة نحو مئة الف نازح سوري الى سوريا، على ان تتكفل قطر بتقديم مساعدات لوجستية وعينية لهم خلال الاشهر الثلاثة المقبلة، تحضيرا لعودتهم، واذا نجحت هذه الخطوة سيكون هناك خطوات لاحقة، تساعد لبنان على التخلص من عبء النزوح.
وقد اجرى الخليفي محادثات مثمرة مع الرؤساء الثلاثة، معلنًا عن حزمة واسعة من المساعدات والمشاريع، ومؤكدا أن قطر تقف إلى جانب لبنان إيمانًا منها بأهمية استقراره وتعافيه ، كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، اعلن عن حزمة مشاريع في لبنان بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتشمل تقديم 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء ومشروع اقتصادي آخر، يدعم القطاع بـ360 مليون دولار، وسيتوجه الوزير جو صدي الى الدوحة لمتابعة الامور التنفيذية.
كما ستمول قطر مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا، الذي تضرر جراء الانفجار. كما اعلن الخليفي عن تقديم 185 منحة دراسية، لدعم التحصيل العلمي للشباب، وقال «جدّدنا للرئيس عون التأكيد على دعمنا للجيش اللبناني، لأنه مؤسسة وطنية محورية، ولتمكينه من أداء مهامه الوطنية»، مؤكدا انه حان الوقت للبنان أن يتعافى، والحوار مستمر مع الحكومة اللبنانية، وهذه هي مرحلة البداية. وستستمر دولة قطر في مد يد العون للبنان وشعبه. ودان الاعتداءات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية، واكد على ضرورة تحمل مجلس الامن مسؤولياته لوقفها. وقد شملت لقاءات الموفد القطري قائد الجيش رودولف هيكل، كما التقى النائبة بهية الحريري ونجلها نادر في مقر السفارة القطرية.




