
فتحت إسرائيل، مجدّداً، فوهة الجحيم على قطاع غزة، متذرّعة بانطلاق صاروخ محلّي الصنع من مناطق شمال غرب القطاع، رغم سقوطه في المكان نفسه الذي انطلق منه في منطقة بعيدة كلّياً عن وجود جنودها، وذلك في محيط منطقة أبراج المقوسي غرب مدينة غزة. وعلى الأثر، أطلق العدو موجة غارات واغتيالات استمرّت ليلة كاملة، وأدّت إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى.
ووفقاً لشهود عيان، فإنّ عدداً من الأطفال قاموا بإشعال نار في منطقة قريبة من الخيام التي يسكنوها؛ وعلى نحو مفاجئ، انطلق صاروخ لم تُحدّد ماهيّته، أكان من مخلّفات الاحتلال أو واحداً من صواريخ المقاومة المدفونة في الأرض. ويقول الشهود، لـ«الأخبار»، إنّ الصاروخ انطلق لبضعة عشرات من الأمتار في السماء، ثم سقط في الحيّز الجغرافي نفسه الذي انطلق منه، في منطقة لا وجود فيها لأي من جنود الاحتلال، وبعيدة جداً عن «الخط الأصفر» الواقع على امتداد المناطق الشرقية للقطاع، كونها واقعة في محاذاة الساحل البحري للمدينة. إلا أنّ جيش الاحتلال زعم في السردية التي قدّمها ذريعة للغارات، أنّ مقاومين حاولوا إطلاق صاروخ محلّي تجاه المناطق التي يتمركز فيها الجنود الإسرائيليون، لكنهم فشلوا في ذلك، مدّعياً أنّ العملية شكّلت خطراً على سلامة الجنود، ليبدأ والحال هذه حملة قصف واغتيالات مكثّفة امتدّت من أقصى شمال القطاع وحتى أقصى جنوبه، وشملت أحزمة نارية أعادت إلى الأذهان صورة الحرب المكثّفة.
واستهدفت الغارة الأولى مركز «أبو حسين» لإيواء النازحين في مخيم جباليا شمالي القطاع، وتسبّبت في استشهاد الشاب إبراهيم صبح؛ ثم أغارت الطائرات الحربية على محيط مفترق عسقولة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، ما أدّى إلى استشهاد 4 شبان. وفي غضون ذلك، أرسل جيش الاحتلال أوامر بإخلاء 4 منازل ومخيم إيواء في منطقة المقوسي شمال غرب المدينة، ونفّذ أحزمة نارية مكثّفة ضدّ مخيم الإيواء، مدمّراً بذلك المئات من الخيام التي لم يستطع سكانها الخروج بأمتعتهم منها.
أحزمة نارية أعادت إلى الأذهان صورة الحرب المكثّفة
كذلك، استهدفت طائرات «الكوادكابتر» خيام النازحين في مدرسة خليفة في مشروع بيت لاهيا، ما تسبّب بإصابة 4 نازحين. أمّا في وسط القطاع، فقد شهدت مدينة دير البلح ومنطقة الزوايدة ومخيم النصيرات، سلسلة من الغارات التي استهدفت منازل وخياماً مأهولة، وأسفرت عن استشهاد القائد الميداني في «كتائب القسام»، أحمد ثابت. وفي الجنوب، هاجم جيش الاحتلال بمسيّرة انتحارية خيمة تؤوي نازحين من عائلة العبادلة، ما أدّى إلى ارتقاء 4 شهداء من بينهم 3 أطفال. كما استشهد المواطن صالح القصاص جرّاء استهدافه بقنبلة من طائرة «كوادكابتر» في منطقة الشيخ ناصر في مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وبحسب إحصائيات وزارة الصحة، فإنّ موجة الغارات الأخيرة أدّت إلى استشهاد 14 مواطناً وإصابة 17 آخرين.
هذه الموجة، وما رافقها من قصف مدفعي وجوي امتدّ من ساعات المساء وحتى صباح اليوم التالي، يَظهر واضحاً أنها لا تتناسب مع حجم الحدث المقابل، بل تشير إلى أنّ المحرّك الرئيس لكسر حال الهدوء والانتقال إلى التصعيد المفاجئ، هو توفّر مجموعة من الأهداف الوازنة. وفي هذا الإطار، لا يبدو أنّ صاحب القرار الإسرائيلي يتوقّف طويلاً عند بناء السردية التي تُغسل بها موجات التصعيد المتكرّرة، لا سيّما في ظلّ حال عدم الاكتراث التي يتصرّف بها الوسطاء والضامنون لاتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسهم الأميركي، حيال الملف بكامله. والجدير ذكره، هنا، أنّ جيش الاحتلال حاول في بعضٍ من عمليات القصف الأخيرة، اغتيال قادة ميدانيين في «كتائب القسام» يُصنّفون على أنهم من الصف الثاني أو النشطاء الميدانيين، وهو حاول مؤخّراً اغتيال قائد «كتيبة التفاح»، محمد علوان، كما نجح في اغتيال عدد من القادة البارزين في المقاومة أبرزهم كمال عواد وأحمد حماد ثابت ومهدي كوارع.




