الأنباء: سقوط مدوٍّ لنفوذ “أيباك” في الانتخابات النصفية

كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: كشفت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية عن تحوّل يتجاوز تبدّل الأكثرية في الكونغرس. فقد عاقب الناخبون الجمهوريين على حرب إيران، وأبدوا اعتراضهم على علاقة واشنطن بإسرائيل، وانتخبوا مرشحين ديمقراطيين ينتقدون حرب الإبادة في فلسطين ويعارضون المساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة للحكومة الإسرائيلية.
وجّه الناخبون الأميركيون رسالة إلى الحزب الجمهوري وإلى السياسة التي تقدّم مصالح إسرائيل على حساب الأولويات الداخلية الأميركية. كما وجّهوا رسالة إلى اللوبيات المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدّمتها “أيباك – AIPAC”، التي سعت طويلاً إلى التأثير في مواقف المرشحين وتحديد حدود النقاش السياسي حول فلسطين في الحزبين.
لم يصوّت الأميركيون على “أيباك” مباشرة، لكن الفوز البارز للمرشحين الذين ينتقدون إسرائيل، رغم الضغوط والأموال التي أنفقتها المنظمة لمواجهتهم، أظهر أن نفوذها لم يعد كافياً لحسم خيارات الناخبين ورسم السياسة الأميركية.
الحرب الأميركية على إيران كانت في صلب الهزيمة التي طالت الحزب الجمهوري. فقد خسر الحزب السيطرة على مجلسي الكونغرس، وامتدت خسائره إلى الولايات، حيث حقق الديمقراطيون مكاسب في المجالس التشريعية، كما حققوا اختراقات في ولايات كانت حتى الأمس معاقل الحزب الجمهوري مثل “تكساس” حيث احتكر الحزب الجمهوري مقعد الشيوخ منذ عام 1988، قبل أن يفوز “جيمس تالاريكو” الذي قال إنّ ما حصل في غزة يُصيبه بالغثيان بوصفه معلم ومسيحي وإنسان.
وأسهم قلق الناخبين من كلفة المعيشة في خسارة الجمهوريين، فيما عزّزت الحرب على إيران الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية اختارت التصعيد الخارجي في وقت تتزايد فيه الأعباء داخل البلاد.
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ألقى باللوم على الحرب في خسارة حزبه، معتبراً أن الدعوة إلى إنهائها كانت نصيحة صائبة. كما كشفت تحركاته عن سعيه إلى توسيع حضوره السياسي بعد الهزيمة. ونقلت “فوكس نيوز” عن مصدر أن اجتماعاً عُقد صباح الأربعاء في البيت الأبيض لتنسيق رسائل الإدارة بعد الانتخابات، لكن فانس نشر بعده موقفاً على منصة “إكس” خالف فيه ترامب بشأن السياسة الخارجية. وأضاف المصدر أن فانس يسعى إلى بناء تحالف جديد مع ناخبين محبطين من ترامب، وتوجيه خطابه إلى “اليمين الجديد”، بما يشمل تغيير طبيعة العلاقة الأميركية مع إسرائيل. وهو قال عبر “أكس” إنّ المطلوب هو: “إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الاقتصادية ووضع أميركا أولا وتغيير العلاقة مع إسرائيل”.
أما ترامب، فأقرّ بأن الحرب أسهمت في خسائر حزبه، مع تمسكه بأنها كانت “مجدية”. وبات وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي وصفه ترامب بأنه من أوائل الداعمين للحرب، يواجه انتقادات ومطالبات بالتحقيق والمساءلة، فيما قالت “سي إن إن” عن مصدر مطلع، إنّ ترمب قد يشعر بحاجة للإبقاء على هيغسيث في حال قرر شن ضربات إضافية ضد إيران.
وتتجاوز الرسالة الانتخابية ملف إيران. فقد خاض عدد من الديمقراطيين الفائزين حملاتهم منتقدين الحرب الأميركية الإسرائيلية والمساعدات العسكرية لإسرائيل، وداعين إلى مواقف أوضح إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون. ومن بين الوجوه التي عكست هذا التحول عبدول السيد، الفائز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً فيه. وفاز السيد رغم محاولات استثمار هويته الدينية والتشكيك بمواقفه، فيما أيد ناخبون برنامجه وانتقاداته لإسرائيل وحروبها التوراتية.
وفي السياق، تمنح سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الحزب قدرة أكبر على فتح التحقيقات وعقد جلسات الرقابة. وقد يشمل ذلك فحص المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، والانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية، ومدى التزام واشنطن قوانينها. وكان 46 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ قد صوّتوا في أيلول الماضي لمصلحة قرار يطالب الإدارة بتقديم تقرير عن عنف المستوطنين، في إشارة إلى تنامي هذا التوجه. ومع ذلك، تبقى قدرة الكونغرس على تغيير السياسة الأميركية محدودة بعوامل عدة، بينها حق النقض الذي يملكه الرئيس.
وفي إسرائيل، استغل خصوم بنيامين نتنياهو نتائج الانتخابات للقول إن سياساته أضعفت الدعم الأميركي لإسرائيل، الذي طالما حظي بتأييد الحزبين.



