يعقوب: من يُراهن على إسقاطنا سيسقط قبل أن يولد فجر التغيير

أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد يعقوب أن السلطة السياسية الحالية في لبنان لا تمتلك القرار القادر على فرض انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب أولاً الاعتراف بحقيقة موازين القوى، وعدم تقديم التنازلات على أنها إنجازات سياسية.
وفي مقابلة عبر قناة «المنار» مع الإعلامي حسن حمزة، طرح يعقوب سؤالاً مباشراً حول ما قدمته السلطة الحالية للبنان، في مقابل ما قدمته المقاومة في مواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض والسيادة.
وقال يعقوب إن المقاومة «قدمت أغلى ما تملك دفاعاً عن الوطن وسيادة الوطن»، متسائلاً: «فماذا قدمت هذه السلطة؟ حدا يخبرنا بس»، في إشارة إلى أن من يتصدر المشهد السياسي مطالب بتقديم إجابات واضحة حول ما حققه للبنان، ولا سيما في ملف الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
وتوقف يعقوب عند دور الثنائي الذي اجتمع، بحسب تعبيره، لحماية المبادئ التي وضعها الإمام السيد موسى الصدر، معتبراً أن هذه المبادئ لا يمكن اختزالها بشعارات أو مناسبات، بل هي نهج سياسي ووطني يفترض الحفاظ عليه واستكماله.
وأشار إلى أن لبنان يقف على موعد مع ذكرى تغييب الإمام الصدر ورفيقيه، معتبراً أن هذه المناسبة تعيد التأكيد على أهمية التمسك بالخط الذي أراده الإمام الصدر في الدفاع عن الإنسان والوطن والسيادة.
وشدد يعقوب على أن «المقاومة خيار لا شعار»، وأن المسؤولية تقتضي الحفاظ على هذا النهج الذي امتد، بحسب رؤيته، مع الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد الاسمى السيد حسن نصرالله، ويُستكمل مع الأمين العام سماحة الشيخ نعيم قاسم الامين على الدماء.
وفي قراءة أوسع للمشهد اللبناني، اعتبر يعقوب أن لبنان لن يتمكن من العبور نحو مرحلة أفضل طالما أن هناك من اختار الارتماء في الحضن الأميركي وتقديم تنازلات تتجاوز حدود ما يمكن تقديمه.
وبحسب يعقوب، فإن المطلوب في المرحلة المقبلة ليس إدارة الأزمة وفق إملاءات الخارج، بل إعادة الاعتبار إلى القرار الوطني، لأن الدولة التي لا تمتلك أوراق القوة للدفاع عن مصالحها ستكون دائماً أمام خطر فرض الشروط عليها.
وفي ما يتعلق بما يُعرف بـ«اتفاق الإطار»، اعتبر يعقوب أن الاتفاق «وُلد ميتاً»، مؤكداً أنه لن يستطيع المرور بالشكل الذي يُطرح به، مهما حاول البعض الدفع باتجاهه.
ورأى أن الإصرار على السير في هذا المسار، رغم ما يحيط به من اعتراضات وتعقيدات، يعني أن بعض الأطراف «تمشي عكس السير»، محذراً من أن تجاهل الواقع اللبناني والإقليمي لن يؤدي إلى إنتاج تسوية مستقرة، بل إلى تعميق الأزمة.
وفي ختام حديثه، وجّه يعقوب رسالة شديدة اللهجة إلى من يراهنون على إسقاط المقاومة أو إضعاف بيئتها السياسية والشعبية، قائلاً: «لمن يراهن على إسقاطنا، سيسقط قبل أن يولد فجر التغييرات».
وختم يعقوب بالتأكيد على أن الرهان على هزيمة الشعوب أو إخضاعها لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، قائلاً: «نحن شعوب لا تُهزم، وأمامنا الانتصار قادم شاء من شاء وأبى من أبى».




