موالدي: السيادةُ ليست هبة … والجولانُ ليس للبيع
بقلم الأستاذ محمود موالدي: المنسق العام لحزب التحرر الوطني في سوريا

بيانُ موقفٍ حول باطلِ “الاعترافات” وأوهام “السيادة” الإسرائيلية
إن ما يتردد على لسان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما يُروج له من احتفاءٍ باعترافاتٍ سياسيةٍ هشة الصنع وآخرها الموقف الصادر عن الحكومة الكولومبية بشأن ما يُسمى “السيادة الإسرائيلية على الجولان” لا يعدو كونه مسرحيةً عبثية ومحاولةً مفضوحة لشرعنة السلب.
إنها قحة سياسية تحاول إلباس الجريمة ثوب المشروعية، وفرض رواية المعتدي على ثوابت الجغرافيا والتاريخ .
الجولانُ أرضٌ سورية.. كانت وستبقى.
لا نتنياهو، ولا الإدارات المتعاقبة في سلطة الاحتلال، ولا أي نظامٍ في هذا العالم يملك حق منح ما لا يملك لمن لا يستحق.
السيادةُ الوطنية ليست عقارًا يتداولُه السساسة في سوق التحالفات والمكاسب الضيقة، ولا حيازتها تُكتسب بقوة الدبابات، ولا تحيلها بيانات واشنطن أو بوغوتا إلى “أمرٍ واقع”.
ترتكز الرواية الإسرائيلية إلى فراغٍ قانوني وأخلاقي تام، بينما تحظى الحقوق السورية بغطاءٍ حاسم من الإرادة الدولية المستقرة:
• قرار مجلس الأمن رقم 497 (1981): يُعدّ الوثيقة القاطعة التي قضت بأن قرار إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل “باطلٌ ولاغٍ وليس له أي أثرٍ قانوني دولي”، مع مطالبة الكيان الملزمة بالإلغاء الفوري لهذه الإجراءات.
• مبدأ “عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة”: المبدأ الآمر في القانون الدولي العام والمكرس في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2، الفقرة 4)، والذي يجرم الاستيلاء على الأراضي عبر العدوان العسكري ويسقط أي سيادة تدعيها القوة المحتلة.
• قرارات الجمعية العامة المتلاحقة: التي تتجدد سنوياً لتؤكد أن الجولان أرضٌ سورية محتلة، وأن أي بؤر استيطانية أو تغييرات ديموغرافية وقانونية فيه تجسد انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة (1949).
• مسؤولية الدول بعدم الاعتراف : إن اعتراف أي دولة بالضم غير الشرعي للجولان يمثل خرقاً صريحاً للقانون الدولي ومشاركةً في جريمة إشغال أرض بالقوة، ولا يغير من الموقف الأممي الجامع شيئاً.
إن العهر السياسي لا يصنع سيادة، والتفوق العسكري لا يخلق حقاً، وتطاول سنوات الاحتلال لا يمحو الجريمة، والاعتراف المأجور من أي طرفٍ خارجي لا يعدو كونه انحرافاً عن مجرى الحق والشرعية الدولية.
ولا ننسى بأن هذه التحركات المتسارعة تأتي في وقتٍ تتمادى فيه سلطة الإرهاب في دمشق في ارتهانها وعجزها، مفضلةً بقاءها الاستبدادي على حساب كرامة الوطن وسيادة أراضيه. إن هذه السلطة التي أثبتت استعدادها للتفريط بأي مقومٍ وطني والتغاضي عن الانتهاكات مقابل تثبيت أركان حكمها المتهالك، إنما تشكل بتعاميها وصمتها تواطؤاً ضمنياً يُسهّل على المحتل تمرير مخططاته.
لكن المقايضات الرخيصة والمشاريع التي تتغذى على دماء الشعوب وآلامها هي مشاريع فاشلة حكماً، ومحكومة بالزوال السريع أمام إرادة الشعوب الحرة.
وفي هذا السياق، لدينا معلومات مؤكدة بوجود ترتيباتٍ تجريها دولٌ إضافية للحاق بركب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية المزيفة على الجولان ( ومنهم دول عربية للأسف) .
ونحن نؤكد جهاراً: إن أي دولة تنجرف وراء هذا المسار إنما تشتري الوهم، وتضع نفسها في موقع الشريك المباشر في العدوان وخرق الميثاق الدولي .
ولذلك سنقولها بأعلى صوت
فليحتفل نتنياهو بخرائطه المزيفة، وليبتهج المراهنون بالصفقات المشبوهة.
لكن ليعلم هذا الاحتلال ومن يواليه حقيقةً واحدة لا تقبل التردد: رفعُ الأعلام فوق أراضينا لن يغير هويتها، وبناءُ المستوطنات لن يمسح وجود أصحابها، وتغييرُ الخرائط السياسية لن يزحزح ثوابت الجغرافيا والتاريخ.
إن الشعب السوري يملك الحق المطلق والمدعوم بكافة المرجعيات الدولية والأنظمة الشرعية في التمسك بأرضه، وخوض كافة أشكال النضال المشروع، سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً وشعبياً وميدانياً، لكسر قيد الاحتلال ودحر وجوده الباطل.
وسيأتي اليوم الذي يدرك فيه المحتل وأذنابه حتمية الهزيمة؛ يوم ينكشف فيه غبار الوهم وتتجلى حقيقة أن زمن الاستثمار في فرض الأمر الواقع قد انتهى إلى غير رجعة.
سيبقى الجولان سورياً بالدم، والتاريخ، والقانون، والذاكرة الوطنية التي لا تغيرها خيانات الموقف ولا بيانات الوهم.
الجولانُ سوريّ.. والاحتلالُ باطل.. والضمُّ إلى زوال.. والحقُّ راجعٌ لا محالة.




