
جاء في الحديث الشريف:((إن الله يحب المؤمن المحترف)) .
النائب الحاج قبلان قبلان من طينة الرجال التي تنسج على نول الاحتراف في مرمح الصراع وهو المنتمي الثابت عند مَحَكِّ الرجال والعالم مواضع الشدة واللين والمُعاجَلة والأناة ..يزداد برأي الخُلَّص من معاونيه كما يزداد البحر بمواده من الأنهار… فيزداد بالرأي رأيا… وبلا تردد كان ولمَّا يزل المنضوي المسكون بقضية تساوي الوجود على خطى امام الوطن السيد موسى الصدر وعلى نهج من قال: احرصوا على الموت توهب لكم الحياة..
الحاج قبلان أقبل على السياسة من صخب البنادق والخنادق ورايات الحق والحرية لامن مراتع اللهو وبهو الفنادق.. عرفته سوح المواجهات في الجنوب مقاتلا قائدا رائدا عنيدا كصخور عاملة في الذود عن حياض الجنوب… كما انتفاضات بيروت في صفوف الطلاب ومثيلاتها في وجه المشاريع الكبرى التي استهدفت هوية لبنان .
في السياسة بليغ الرأي والنظر،يسير نحو غرضه بشجاعة وإقدام..لا يحجم تجاه شبح المخاوف…ولا يُضع الوقت سدى”..لقناعة لديه أن ليس في ساعة الزمن الا كلمة واحدة هي : الآن… شديد الروية وحسن التقدير في قول السَّداد والتثبت متكئا على أركان وثيقة ودعائم مُحكمة في مقاربة قضايا الشأن العام وجسيم الأمور بحيث تصير الى حقائقها وأصولها ودون ذلك وفق منطوقه تصدُّع وعبثية وسقوط وذلك لعمري من شيم وأصالة أهل العقل والسّنّ والمرؤة.
في خضم محنة النزوح التي خيَّمت على أهالي البقاع الغربي حيث أمعن العدو الاسرائيلي في قهر الآمنين قتلا وتدمير وتهجيرا قسريا الى قرى وبلدات الجوار في البقاع الغربي وراشيا تجلت صورة لبنان المشتهى انسانية واخوة وفي آن تمظهرت تلك الروح الوطنية العالية من المضيف للضيف الحامل على كاهله عذابات وجراحات فكانوا كراما أعزة بين اخوانهم في الوطن والانسانية من القرعون مرورا بجب جنين وكامد وغزة والمرج وعزة والمنصورة وصغبين وخربة قنافار وراشيا .
الحاج قبلان قبلان غير القابل للمدح والتزكية على قاعدة قابله كمادح نفسه والراد له محمود انما من باب نشر الفضيلة حلال فالرجل تعرفه قرى وبلدات راشيا والبقاع الغربي مناضلا في مجلس الجنوب لاجل رفع الظلم والتهميش عن قرى ودساكر نأت عنها الدولة فما كان من الحاج قبلان الا ان عقد راية الصلح وفق التعبير العشائري بين تلك القرى المنسية والدولة اللبنانية وكانت مشاريع حيوية ملحة بالعشرات (مدارس،مؤسسات صحية ،كهرباء ،مياه ووووو) نقلت معها راشيا والبقاع الغربي من طاحونة الحرمان والبؤس الى حضن الانماء المتوازن والتنمية المستدامة.
بهذا القدر من الحب والوفاء كان استيعاب الاهل من القرى التي جرَّحتها سياط العدو الاسرائيلي.
بين النازحين كان الحاج قبلان قبلان حَكيما في خَوض نهرٍ لجهة عِلمِه بمقدار غَورِه فحمل حملا” ثقيلا من مواجع وهموم وفي الوقت عينه اجتمع في قلبه بقاء عز وحُسنُ بِشرٍ بأهله فكان الحارس الحاضر الدائم بوقار المهام وجلال المرؤة في مقرات النزوح والتجمعات التي اعدت سواء في المدارس او غيرها من المنشآت متابعا مع البلديات والقائمقامين والمحافظ لتوفير المستلزمات على اختلافها ، مدققا عن كثب في مسألة الحاجات الغذائية وسلامتها بعد ظهور ثغرات في هذا الشأن .
حركية الحاج قبلان قبلان وسط مخاطر محدقة بحياته جراء تنقلاته بين بيروت والبقاع نشطت على خطين متوازيين : تعزيز التشاركية ووشائج الاخوة الانسانية في بقعة النزوح والاندماج الروحي الوجداني التفاعلي مع مجتمع النزوح راسما صورة المسؤول المتماهي مع قضايا شعبه مجاهدة ومواظبة وعزما وتلك رياضة صعبة لا يتقنها سوى المستيقن ذو الدين وذو العقل لغاية سامية تتحول من خلالها قضية النزوح الى شأن وطني يعيد تظهير وجه لبنان الحقيقي .




