غملوش: لبنان يحتاج إلى مشروع وطني جامع وسيادة حقيقية تُترجم دولةً وعدالةً وإنصافاً

في ضوء المواقف الأخيرة التي أكدت التمسك بسيادة لبنان ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، نؤكد أن السيادة الوطنية كانت وستبقى مطلباً أساسياً لكل اللبنانيين، لأنها تشكل الركيزة الأولى لبناء الدولة واستقرارها وحماية قرارها الوطني المستقل.
غير أن التجربة اللبنانية منذ تأسيس الدولة الحديثة تُظهر أن لبنان لم ينعم باستقرار كامل أو بسيادة مكتملة، ليس فقط بفعل التدخلات الخارجية والصراعات الإقليمية، بل أيضاً نتيجة غياب المشروع الوطني الجامع القادر على توحيد اللبنانيين حول دولة قوية وعادلة ومؤسسات فاعلة تعمل لخدمة المواطن وتحقيق المصلحة الوطنية العليا.
لقد دفع اللبنانيون على مدى عقود أثماناً باهظة من أمنهم واستقرارهم واقتصادهم ومستقبل أجيالهم، فيما بقي حلم الدولة القادرة والعادلة هدفاً يسعى إليه جميع أبناء الوطن. ومن هنا، نأمل أن تكون الحرب الأخيرة وما رافقها من معاناة وآلام درساً وطنياً يدفع الجميع إلى مراجعة عميقة ومسؤولة تضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار.
إن لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى مشروع وطني جامع يلتف حوله جميع اللبنانيين، يقوم على احترام الدستور، وتطبيق اتفاق الطائف كاملاً، وتعزيز دور المؤسسات الدستورية، وترسيخ سيادة القانون، وحماية الحريات العامة، وتحقيق الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية بين مختلف المناطق والفئات.
كما نؤكد أن من حق أهل الجنوب اللبناني، الذين تحملوا على مدى سنوات طويلة أعباء المواجهات والحروب والاعتداءات وقدموا التضحيات الجسام دفاعاً عن أرض لبنان وسيادته، أن ينالوا كل أشكال الإنصاف الوطني. فالجنوب لم يطلب امتيازات خاصة، بل يستحق دولة حاضرة إلى جانبه، تعيد إعمار ما تهدم، وتؤمن فرص التنمية والاستثمار والعمل، وتحفظ كرامة أبنائه الذين دفعوا أثماناً باهظة دفاعاً عن الوطن بأسره.
إن السيادة الحقيقية لا تُقاس بالشعارات أو المواقف فقط، بل بقدرة الدولة على حماية أرضها وشعبها، وصون قرارها الوطني، وتحقيق العدالة بين مواطنيها، وتأمين الأمن والاستقرار والازدهار لجميع اللبنانيين دون استثناء.
إننا ندعو جميع القوى السياسية والوطنية إلى اغتنام هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان لإطلاق مسار وطني جديد قائم على الحوار والتفاهم والشراكة الحقيقية، بما يؤسس لدولة قوية وعادلة وسيدة، تليق بتضحيات اللبنانيين وآمالهم في مستقبل أفضل.
حسين غملوش
رئيس جمعية تنمية السلام العالمي
سنبقى صوت الشعب أولاً، وصوت الدولة العادلة، والسيادة الحقيقية، والإنصاف لكل اللبنانيين.




