غملوش: لا يهم من يحكم بل كيف يُحكم الوطن… فالشعب مصدر الشرعية والاستقرار

في زمن الحروب والأزمات، تبقى مصلحة الشعب اللبناني المعيار الأول لأي قرار سياسي أو سيادي أو تفاوضي، لأن الشعب هو مصدر الشرعية والاستقرار، ولأن الدولة وُجدت أساسًا لحماية الإنسان وكرامته وأمنه وحقه في الحياة الكريمة.
وعندما يتعرض اللبنانيون للقتل والنزوح والدمار وفقدان مصادر رزقهم، يصبح الواجب الوطني والأخلاقي السعي إلى وقف الحرب وحماية المدنيين وصون السيادة اللبنانية، لأن حماية الإنسان هي جوهر الدولة العادلة وغاية وجودها.
ومن هذا المنطلق، فإن أي جهد عربي أو إقليمي أو دولي صادق يساهم في وقف الاعتداءات، وحماية المدنيين، وتأمين انسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وإعادة الاستقرار، يجب أن يُستفاد منه بما يخدم لبنان وشعبه ويحفظ سيادته وكرامة مواطنيه.
فلبنان لم يكن يومًا معزولًا عن محيطه، كما أن شعبه لا يجب أن يُترك وحيدًا في مواجهة الحروب والأزمات. وقد تحمل اللبنانيون، وخصوصًا أبناء المناطق الحدودية، أثمانًا باهظة من الدماء والنزوح والدمار، ما يجعل حماية لبنان واستقراره وإنهاء معاناة شعبه مسؤولية وطنية وعربية ودولية مشتركة.
ولا يمكن القبول باستمرار الاعتداءات على لبنان، سواء استهدفت المدنيين أو الجيش اللبناني أو أي مكوّن من مكونات المجتمع اللبناني أو البنى التحتية والمؤسسات الوطنية، لأن أمن اللبنانيين واحد، وكرامتهم واحدة، ومصيرهم واحد.
فالاعتداء على أي مواطن لبناني هو اعتداء على لبنان كله، كما أن الاعتداء على الجيش اللبناني هو اعتداء على الدولة ومؤسساتها الشرعية، والاعتداء على أي مكوّن لبناني هو اعتداء على وحدة المجتمع وعلى مساحة التنوع والشراكة التي يقوم عليها لبنان. ومن هنا فإن حماية المواطنين، واحترام دور الجيش، وصون سيادة الدولة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، تبقى ركائز أساسية لبناء دولة عادلة وقوية تحظى بثقة أبنائها.
لقد رسّخ الدستور اللبناني واتفاق الطائف مبدأ الشراكة الوطنية والتوافق والاحتكام إلى المؤسسات الدستورية في القضايا الوطنية الكبرى، بما يحفظ وحدة اللبنانيين ويعزز الثقة بين الدولة والمواطن. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز دور المؤسسات الدستورية، وفي مقدمتها مجلس النواب، في مناقشة القضايا الوطنية الكبرى وصناعة القرار الوطني، بما يعزز الشراكة الوطنية ويحفظ وحدة اللبنانيين.
ولا يهم من يحكم، بل كيف يُحكم الوطن، وكيف تُتخذ القرارات، وكيف تُصان حقوق المواطنين وتُحفظ كرامتهم. فالدولة القوية لا تقوم على الأشخاص، بل على الدستور والمؤسسات والعدالة والمحاسبة والاحتكام إلى القانون، وعلى جعل مصلحة الشعب اللبناني فوق كل اعتبار.
فالمؤسسات العامة ليست ملكًا للأشخاص أو للمواقع، بل هي ملك للشعب اللبناني، وُجدت لخدمته وحماية حقوقه وصون مصالحه. ومن هنا، فإن مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة ليست خيارات سياسية، بل شروط أساسية لبناء دولة عادلة تستعيد ثقة المواطنين بمؤسساتها.
إن لبنان اليوم بحاجة إلى:
وقف شامل ودائم لإطلاق النار.
انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
حماية المدنيين وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة.
إعادة إعمار المناطق المتضررة.
احترام الدستور وتطبيق اتفاق الطائف كاملًا.
تعزيز دور الجيش اللبناني والمؤسسات الدستورية في حماية السيادة والاستقرار الوطني.
تحقيق الإنماء المتوازن بين جميع المناطق اللبنانية.
تطبيق اللامركزية الإدارية كما نص عليها اتفاق الطائف.
استكمال الإصلاحات الدستورية والإدارية المنصوص عليها في اتفاق الطائف، بما فيها إنشاء مجلس الشيوخ وفق أحكام الدستور.
تعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص بما يساهم في تحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل ودعم التنمية المستدامة.
مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه للقانون أو إساءته للأمانة العامة، من أصغر موظف إلى أعلى مسؤول، وفق الدستور والقانون والقضاء المستقل.
ترسيخ العدالة والمساواة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
فإن الدعوة إلى تطبيق اتفاق الطائف لا تقتصر على بند دون آخر، بل تشمل تنفيذ جميع الإصلاحات الدستورية والإدارية والإنمائية التي نص عليها، بما يعزز بناء الدولة الحديثة، ويكرس الشراكة الوطنية، ويحصّن وحدة لبنان واستقراره، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسساتهم.
فمصلحة الشعب أولًا، لأن الشعب هو مصدر الشرعية والاستقرار، ومن حماية الإنسان تبدأ قوة الدولة، ومن العدالة تبدأ الثقة، ومن الشراكة الوطنية يبدأ بناء الوطن، ومن احترام الدستور وتطبيق اتفاق الطائف تبدأ نهضة لبنان واستعادة الثقة بمؤسساته.
لا يهم من يحكم، بل كيف يُحكم الوطن… فالشعب مصدر الشرعية والاستقرار.
فالدولة القوية لا تقوم على الأشخاص، بل على الدستور والمؤسسات والعدالة والمحاسبة والاحتكام إلى القانون.
نؤمن بدولة لا أحد فيها فوق الدستور، ولا أحد فيها فوق القانون، ولا أحد فيها فوق المحاسبة، مهما علا موقعه أو مسؤوليته.
نحن صوت الشعب… وصوت بناء الدولة والعدالة.
حسين غملوش
رئيس جمعية تنمية السلام العالمي 🇱🇧




