
بعد أيـام من الانشغال اللبنـــــاني الرســــمي، بالاستــتعداد لخيار التفاوض مع «اسرائيل» لوقف الحرب، وبنقاشات داخلية حول الوفد الواجب تشكيله، ومن سيضم وأين ستُعقد هذه المفاوضات، خرج وزير الخارجية الإسرائيلية يوم أمس الأحد ليعلن صراحة، أن بلاده لا تنوي إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية في الأيام المقبلة.
ويأتي هذا الموقف بمثابة رد صريح على مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي دعا لمفاوضات مباشرة لوقف الحرب، كما ردا على الجهود الفرنسية المبذولة في هذا المجال، والتي أكدت باريس مؤخرا أنها لا ترتقي لتكون خطة، أو مبادرة واضحة المعالم والبنود.
وتعتبر مصادر «الثنائي الشيعي» أن «لبنان الرسمي وضع نفسه مجددا في موقع لا يُحسد عليه، بحيث أظهر نفسه «كمستقتل» على التنازل للتفاوض مع «اسرائيل»، فيما قامت هي بما تقوم به عادة، لجهة رفض التجاوب مع تنازلاته سعيا للمزيد منها». وشددت المصادر لـ«الديار» على أن موقف «الثنائي» كان حاسما، وعبّر عنه بوضوح رئيس المجلس النيابي نبيه بري بقوله، أن وقف النار وعودة النازحين الى قراهم، يفترض أن يسبق التفاوض الذي أصر أيضا على وجوب أن يبقى محصورا بلجنة الميكانيزم». وأضافت المصادر:»بينما نحاول كثنائي أن نفاوض من موقع قوة، يصر بعض المسؤولين اللبنانيين أن يفاوضوا من موقع ضعف».
من جهتها، اعتبرت مصادر رسمية لبنانية أن «المفاوضات عالقة راهنا في الميدان، بحيث أن حزب الله يرى أنه لا يزال قويا، وقادرا على خوض المواجهة وبخاصة في البر، وفي المقابل يبدو أن «تل أبيب» حاسمة بموضوع انهاء الجناح العسكري للحزب بالكامل، من خلال الضربات والاغتيالات التي تنفذها، ما يجعل جلوس الطرفين على الطاولة للتفاوض أمرا صعبا بالوقت الراهن».
وأشارت المصادر لـ«الديار»:»رئاسة الجمهورية أطلقت مبادرتها حقنا للدم، ولوقف الحرب وآلة القتل والدمار الاسرائيلية، وهي متمسكة بها ، وتعتبر أنه عاجلا أم آجلا سيتم السير بها، لأن كل الحروب تنتهي بالجلوس على الطاولة للتفاوض.. وهي تعتقد أن لبنان الرسمي يفترض أن يكون جاهزا لذلك، من هنا العمل على تشكيل الوفد المفاوض».
ويواكب لبنان الرسمي بحراكه هذا، حراكا اقليميا دوليا يتركز حول اليوم التالي بعد الحرب. اذ أفادت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي، بأن «مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي رون ديرمر ، زار السعودية مؤخرا وتحدث مع مسؤولين كبار هناك، حول مبادرة متجددة للتوصل إلى تسوية في لبنان»، لافتة الى أن هذه الاتصالات تدور حول «اليوم التالي» بعد استنفاد القتال ضد حزب الله».
ووفق الإذاعة، يشارك في المفاوضات إلى جانب السعوديين، الحكومة اللبنانية والبيت الأبيض والرئاسة الفرنسية.
ويبدو واضحا أن حزب الله لا يكترث راهنا لكل ما يحكى عن مبادرات وطروحات تلحظ استسلامه، باعتبار أن آدائه الميداني يوحي بكثير من الأوراق التي يلعبها تباعا، والتي ستحسّن شروطه التفاوضية. اذ يواصل الحزب صد الهجومات الاسرائيلية المتواصلة برا، ويخوض معارك ضارية خاصة في بلدة الخيام، التي استخدم فيها العدو الاسرائيلي في الساعات الماضية كل أنواع الأسلحة ، من دون القدرة على تحقيق تقدم فعلي في المدينة. كما لجأ الحزب الى تصعيد كمّي ونوعي بعملياته، اذ أعلن تباعا استهداف مجمّع الصناعات العسكريّة التابع لشركة رفائيل شمال منطقة الكريوت ، كما قاعدة بلماخيم الجوّيّة جنوب «تل أبيب»، والتي تبعد عن الحدود اللبنانيّة 140 كلم «بصاروخ نوعيّ».
وطال قصف المقاومة أيضا «تجمّعا لآليّات جيش العدوّ الإسرائيليّ، في خلّة العقصى في خراج بلدة العديسة الحدوديّة بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، ودبّابة ميركافا في مشروع الطيبة بصاروخ موجّه ، وقد شوهِدت تحترق». كما استهدف المقاومون ثكنة كيلع في الجولان السوري المحتل ، وقاعدة تسنوبار اللوجستيّة في الجولان المحتل.
بالمقابل، واصلت «اسرائيل» في الساعات الماضية قصفها للقرى والبلدات اللبنانية، وتركزت الغارات يوم أمس بشكل أساسي على الجنوب وطالت النبطية، صور، صيدا كما البقاع الغربي والضاحية الجنوبية لبيروت. وفي تقريرها اليومي، أعلنت وزارة الصحة العامة ارتفاع العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 15 آذار، ليبلغ 850 وعدد الجرحى 2105، مسجلة ارتفاعا في عدد الشهداء الاطفال إلى 107.




