تجمع الهيئات التطوعية: نداء تمويل عاجل لإغاثة النازحين وإنشاء آليات مرنة وسريعة لصرف الأموال الطارئة فورا

اجتمع تجمع الهيئات التطوعية في لبنان ولجنة المتابعة لمنظمات المجتمع المدني اللبناني والفلسطيني، في مبنى مؤسسة عامل الدولية، على خلفية “التصعيد الخطير والتطورات الأخيرة التي يشهدها لبنان، وما تحمله من تهديد مباشر لحياة المدنيين واستقرار المجتمع وأمنه”.
وتلا منسق عام التجمع الدكتور كامل مهنا بيانا باسم المجتمعين، أكدوا فيه أن “لبنان، المثقل بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، لا يحتمل جولة جديدة من العنف من شأنها أن تدفع بمزيد من العائلات إلى النزوح، وأن تُعمق معاناة الفئات الأكثر هشاشة، في وقت يعيش فيه مئات آلاف اللبنانيين في ظروف إنسانية قاسية”.
وشدد البيان على أن “حماية المدنيين وصون حقوقهم الأساسية، وفي مقدمها الحق في الحياة والأمان والكرامة، يجب أن تكون الأولوية المطلقة في هذه المرحلة”، داعيا إلى “الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما تحييد المدنيين وكافة المرافق الصحية والإنسانية والخدماتية عن أي أعمال عسكرية”.
وناشد المجتمعون “المجتمع الدولي والمنظمات المعنية ممارسة الضغط على إسرائيل لعدم استهداف المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الإيواء والمدارس والبنى التحتية المدنية، لما يشكله ذلك من خرق فاضحٍ للقوانين والمواثيق الدولية، ويعرض حياة آلاف الأبرياء للخطر، إضافة إلى ضرورة تطبيق القرار الدولي 1701 والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة”.
وأكدوا “ضرورة تعزيز ثلاث ركائز أساسية للاستجابة للأزمة الناشئة:
أولا، الجهوزية لحالات الإصابات الجماعية، من خلال اعتماد أنظمة فرز فعالة، وتعزيز القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وتنظيم مسارات الإحالة، وتفعيل آليات التنسيق الطارئ، وإجراء تدريبات ومحاكاة دورية تضمن الاستجابة السريعة والمنظمة.
ثانيا، الجهوزية للنزوح الجماعي، عبر ضمان استمرارية الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية للعائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها، ولا سيما مرضى الأمراض المزمنة مثل غسيل الكلى وعلاج السرطان، وخدمات صحة الأم والطفل، وتأمين الأدوية والرعاية الصحية الأولية، بما يمنع تحوّل النزوح إلى كارثة صحية إضافية.
ثالثا، الإدارة اللوجستية المحكمة، من خلال تقدير الاحتياجات مسبقا، وتأمين سلاسل الإمداد، لتفادي النقص في الأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية وغير الطبية الأساسية، بما يحول دون انهيار الخدمات تحت ضغط الطلب المتزايد”.
وأطلق المجتمعون “نداء تمويل عاجلا إلى المجتمع الدولي، والجهات المانحة، والأمم المتحدة، والمؤسسات الإنسانية والإغاثية، لتأمين الموارد المالية اللازمة لتلبية متطلبات عمليات إغاثة النازحين بشكل فوري، وضمان التمويل المستدام للخدمات الطبية الطارئة والرعاية الصحية الأولية والمتخصصة، وإنشاء آليات تمويل مرنة وسريعة تتيح صرف الأموال الطارئة فورا عند الحاجة”.
وأكدوا أن “أي تأخير في توفير الدعم المالي سيؤدي إلى تفاقم المعاناة الإنسانية، ويضع حياة آلاف المرضى والجرحى والنازحين في خطر مباشر”.
وإذ شددوا على “ضرورة ضمان توزيع المساعدات الإنسانية بشكل عادل وشفاف، وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة والمساءلة في مختلف مراحل الاستجابة، ودعم استجابات شاملة تحترم حقوق الإنسان والمساواة وعدم التمييز بين جميع المتضررين”، دعوا إلى “اعتماد أنظمة فعالة لتتبع المساعدات منذ لحظة تخصيصها وحتى وصولها إلى المستفيدين، وإصدار تقارير علنية منتظمة حول أوجه الصرف والتغطية الجغرافية والفئات المستفيدة، وتنظيم زيارات رقابية مستقلة لتعزيز الثقة العامة والحد من أي تصوّرات بالمحاباة أو الفساد”.
وأكدوا “أهمية تفادي أي خلل أو تشتت في جهود الاستجابة للطوارئ بين الوزارات المعنية والبلديات ومنظمات المجتمع المدني والوكالات الدولية، وضمان وجود تنسيق فعال وتبادل منتظم للمعلومات، بما يمنع الازدواجية وضعف الكفاءة وتفاوت تغطية المساعدات أو التأخير في إيصالها إلى مستحقيها، ويعزز فعالية العمل الإنساني في هذه المرحلة الحساسة”.
وأعلن البيان أن “المؤسسات المنضوية تحت مظلة التجمع، والمنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، ستسعى بكل ما أوتيت من إمكانات إلى تأمين حاجات المجتمعات المحلية وصون كرامتها الإنسانية، كل بحسب اختصاصه وموقعه وقدراته. وستعمل هذه المؤسسات، بروح التكامل والمسؤولية المشتركة، عبر خطة طوارئ جامعة، بالتعاون الوثيق مع وزارتي الصحة العامة والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى سائر الوزارات المعنية والبلديات وسائر الأطراف الفاعلة، لضمان استجابة منسقة وعادلة تضع الإنسان في صلب الأولويات، وتحول دون تفاقم المعاناة أو انهيار الروابط الاجتماعية في هذه المرحلة الدقيقة”.
ودعا إلى “أوسع أشكال التضامن الشعبي والوطني، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الدولية، لضمان استجابة إنسانية سريعة وعادلة تحفظ كرامة الناس وتمنع الانزلاق نحو انهيار اجتماعي أعمق”.
وأكد أن “منظمات المجتمع المدني ستبقى، كما عهدها الناس، في موقعها الطبيعي إلى جانبهم، تعبر عن آلامهم وتدافع عن حقوقهم، وتعمل يدا بيد مع كل القوى الحية لحماية الإنسان في لبنان، لأن الكرامة الإنسانية لا يجوز أن تكون ضحية أي صراع”.




