
على وقع الاضرابات والاعتصامات بدأت الهيئة العامة لمجلس النواب جلسات متتالية لمناقشة واقرار مشروع موازنة 2026، والواضح أنّها لا تختلف عن سابقاتها لناحية الضرائب والرسوم التي أثقلت كاهل المواطن في حين أنه ومهما تقاضت الدولة تجدها عاجزة.
هذا كله يأتي في وقت بدأ القطاع العام والقضاء اضافة الى المساعدين القضائيين إحتجاجاتهم تزامنا مع انعقاد هذه الجلسة سعياً للضغط من أجل تحسين رواتبهم،خصوصاً وأنهم كسائر المواطنين يدفعون الضرائب والرسوم. وهنا يشير المحامي نجيب فرحات الى أن “ما أطلق موجة الاحتجاجات هذه هو الكلام عن وجود وفر في الموازنة واعتبار هذه الفئة أن الدولة تجبي منها الضرائب وبالتالي هم يستأهلون أن تصحّح رواتبهم”.
“مناقشة تصحيح الرواتب وأن يحصل موظفو القطاع العام على راتب تقاعدي هو مشروع بحدّ ذاته ليس بداخل الموازنة بل بمشروع مستقلّ ويأخذ بعين الاعتبار القدرات المالية للدولة”. هذا ما يؤكده المحامي فرحات، مشيراً الى أن “هناك مشروعاً وضعه مجلس الخدمة المدنية بهذا الخصوص ويناقش ويفترض الاسراع بمناقشته وإحالته الى مجلس النواب لتسلك الأمور الطريق الصحيح”.
وأمام هذا الواقع يرى فرحات أن “مشروع الموازنة يحمل صيغة أفضل الممكن بالوضع الحالي وهو لا يتضمن ضرائب جديدة، ولكنه لا يتضمن رؤية جديدة لاصلاح الوضع”، مؤكداً أن “المشكلة الكبرى هي عدم وجود قطع حساب، وهو الذي يظهر كم يوجد لدينا من أموال وكم صرفنا، وكلّ التقديرات اليوم ليست مبنية على أسس دستوريّة صحيحة لأن الواجب أن يكون هناك قطع حساب”.
بدوره الخبير الدستوري عادل مالك يلفت الى أن “من الثابت والاكيد أن اقرار الموازنة دون قطع حساب يشكّل مخالفة دستورية تحديدا للمادة 87 من الدستور، وبالتالي اليوم ثابت وأكيد أن كل اقرار على مدى السنوات الماضية لأي موازنة دون ارفاق قطع الحساب شكّل مخالفة ومادة للطعن أمام المجلس الدستوري، الذي استقرّ باجتهاده على اعتبار أن قطع الحساب وجد لمصلحة الموازنة وليس الموازنة لمصلحة قطع الحساب، فأقرّ بالمخالفة ولكنه لم يذهب الى ابطال الموازنة”، مشيرا الى أن “هناك الكثير من الطعون قدمت أمام المجلس الدستوري من دون ابطال اعلان الموازنات لعلة عدم ارفاق قطع الحساب إنما شدد على أن على عدم ارفاق قطع الحساب يشكل مخالفة دستورية”.
إذاً ستقر الموازنة في مجلس النواب بنفس الطريقة التي جرت فيها خلال السنوات السابقة ودون قطع حساب ومع زيادة للضرائب والرسوم وعدم تصحيح رواتب مواظفي القطاع العام وغيرهم… ليبقى الأهمّ في هذا كله هو الى متى ستستمرّ الحكومات بالصرف بنفس الطريقة السابقة؟ فهل أصبح اقرار الموازنات دون قطع حساب “موضة”؟ وهل تتمّ محاربة الفساد بتشريعه رغم فشل جميع الحكومات السابقة بأي خطّة اصلاحيّة؟ ولماذا تنتقل عدوى الفساد والفشل من حكومة الى أخرى؟.




