اخبار محليةالرئيسية

مصدر سياسي: لبنان يواجه مرحلة شديدة الخطورة

لفتت صحيفة “الأنباء” الكويتيّة، إلى أنّ “المشهد ال​لبنان​ي يتقدّم على وقع تصعيد إسرائيلي مدروس، يزاوج بين إغلاق الأبواب أمام أي مسعى دبلوماسي فاعل، ورفع منسوب الضغط العسكري إلى مستويات غير مسبوقة جغرافيًا. فبينما تتحرك المبادرات عبر الموفدين إلى بيروت، لا سيما من خلال القناة الفرنسية، يأتي الرد الإسرائيلي عمليا عبر توسيع دائرة الاستهداف الجوي، في رسالة واضحة بأن تل أبيب ماضية في فرض أجندتها الأمنية بالقوة، وأن الميدان بات الأداة الأولى، إن لم يكن الوحيدة، لإدارة هذا الملف”.

وكشف مصدر سياسي رفيع لـ”الأنباء”، أنّ “جولة الموفد الفرنسي ​جان إيف لودريان​ ولقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، إضافة إلى اجتماعاته مع الموفد السعودي ​يزيد بن فرحان​ والسفير الأميركي ​ميشال عيسى​، لم تقابَل بأي ليونة إسرائيلية، بل أعادت إلى الواجهة سريعا منسوب الانزعاج المتصاعد في تل أبيب من الدور الفرنسي”، موضحًا أنّ “هذا الانزعاج تُرجم عمليا بسعي حثيث لتحجيم الحضور الفرنسي وإخراجه من لجنة “الميكانيزم”، في خطوة لم تعد خافية بعد أن بوشر بإبعاد باريس عن اجتماعات أساسية خلال الأسابيع الأخيرة”.

وأكد أن “خلفيات هذا التوجه تتجاوز الساحة اللبنانية، وترتبط بصراعات نفوذ أوسع في المنطقة، اذ يجري التعامل مع لبنان كجزء من مشهد إقليمي تعاد فيه صياغة أدوار الشركاء الدوليين. وفي هذا السياق، يندرج تأجيل اجتماع “الميكانيزم” الذي كان مقررا عقده في هذه الفترة إلى موعد غير محدد، وسط ترجيحات بألا تنعقد اللجنة خلال ما تبقى من الشهر الحالي”.

وأشار المصدر إلى أن “تأجيل الاجتماع جاء نتيجة تراكم عوامل متشابكة، من التباين الفرنسي- الأميركي حول إدارة هذا المسار، إلى التوافق الداخلي بين الدولة اللبنانية والجيش على تأجيل خطة سحب السلاح من شمال الليطاني، وقد استثمرت إسرائيل هذا التعثر لتكريس واقع جديد يقوم على إضعاف أي مسار تفاوضي لا يخضع لشروطها”.

وركّز على أن “القراءة الإسرائيلية للدور الفرنسي تنطلق من كونه جزءا من منافسة أوسع على النفوذ في شرق المتوسط من ضمنه لبنان. وتدرج محاولة تقليص حضور باريس، ضمن مسعى لإعادة ترتيب موازين القوى، وتحديد هوية الوسطاء وآليات الرقابة والأمن، ولاسيما في ما يتصل بمستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، حيث تؤدي ​فرنسا​ دورا محوريا”.

كما ذكر أنّ “الضغط الإسرائيلي يتزامن مع اندفاع أوروبي تقوده باريس، للإبقاء على وجود عسكري أو أمني في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية “​اليونيفيل​” مع نهاية السنة. ورغم أن هذه المبادرة تحظى بموافقة رسمية لبنانية، إلا أنها تصطدم بحاجتها إلى توافق دولي على آلية بديلة، وبشرط إسرائيلي أساسي لم تتوافر مؤشرات إيجابية بشأنه حتى الآن. وفي المقابل، تدفع تل أبيب باتجاه نموذج مختلف يقوم على تنسيق أمني مباشر مع لبنان، بدعم أميركي واضح”.

وأضاف المصدر أنّ “واشنطن ترى في هذا النموذج وسيلة لتقليص الاعتماد على آليات متعددة الجهات لا تملك نفوذا كاملا عليها، من دون الذهاب إلى قطيعة كاملة مع الدور الفرنسي. فالمقاربة الأميركية تقوم على إدراج أي حضور أوروبي ضمن إطار أوسع تقوده الولايات المتحدة، بما يمنع باريس من التحرك كقوة مستقلة أو وسيط ذي أجندة خاصة”.

وشدّد على أن “محاولة إخراج فرنسا من لجنة “الميكانيزم”، تعكس صراعا طويل الأمد على النفوذ الإقليمي، وعلى شكل النظام الأمني الذي يعاد بناؤه في المنطقة، حيث يراد لفرنسا أن تتحول إلى لاعب ثانوي يعمل تحت سقف المحور الأميركي- الإسرائيلي”.

وعلى المستوى الميداني، اعتبر أنّ “هذا الانسداد السياسي تُرجم مباشرة بتصعيد عسكري لافت، إذ وسعت اسرائيل غاراتها لتطول ​البقاع الغربي​ وجرود الهرمل، وصولا إلى مناطق لم تكن في صلب الاستهداف سابقا. فتنفيذ ست غارات على منطقة رأس العاصي واستهداف تلال بريصا للمرة الأولى، إلى جانب قصف مبان في سحمر ومشغرة بعد توجيه إنذارات للسكان، يشكل رسالة واضحة بأن إسرائيل تستخدم القوة الجوية كأداة ضغط موازية لتعطيل المسارات الديبلوماسية”.

ورأى المصدر أن “لبنان يواجه مرحلة شديدة الخطورة، حيث تتراجع فرص الوساطة وتتآكل أدوار الوسطاء، في مقابل تصعيد عسكري متدرج يوسع رقعة الاستهداف ويفرض وقائع جديدة على الأرض. وبين إقفال قنوات ال​سياسة​ وفتح سماء البلاد أمام الغارات، يصبح المشهد مفتوحا على احتمالات أكثر تعقيدا، في انتظار تبدل في موازين القوى أو تسوية إقليمية تعيد الاعتبار للحلول السياسية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى