
بتاريخ ٩ كانون الأول ٢٠٢٥، عقد لقاء إيراني سعودي برعاية صينية شارك فيه كل من نائب وزير خارجية الدول الثلاثة في العاصمة الإيرانية طهران، حيث ترأس اللقاء نائب وزير الخارجية الصيني. وقد سبق هذا اللقاء مؤتمر مصالحة بين طهران والرياض في آذار ٢٠٢٣ في بكين برعاية وزير خارجية الصين ونتج عنه اتفاق تضمّن:
١- استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين
٢- تعزيز العلاقات الاقتصادية
٣- تبادل الزيارات والحد من التوتر
٤- معالجة الخلافات بالطرق الدبلوماسية
وفي الاجتماع الأخير، تمت مناقشة ومتابعة اتفاق آذار ٢٠٢٣، وفي الختام صدر بيان تضمّن نقاط عدة منها:
١- الالتزام باتفاق بكين ٢٠٢٣
٢- الدعوة إلى وقف العدوان على فلسطين ولبنان وسوريا
٣- دعم حل سياسي في اليمن بإشراف الأمم المتحدة
٤- الإشادة بالتقدم بالعلاقات القنصلية
ويشكل هذا الاجتماع بين البلدين رغبة متبادلة في خيار التعاون السلمي والحد من الخلافات والتوترات في القضايا الإقليمية ورفض الخيار العسكري والتعاون في معالجتها بالطرق السلمية وجعل الإقليم خارج الصراعات الدولية وإعطاء الصين دوراً، وعدم ترك واشنطن لاعب أوحد، وبناء الثقة مع أنظمة الخليج كشريك أساسي ولا سيما أن أي نزاع عسكري أو سياسي أو اقتصادي ستكون له تداعياته على الجميع…!
ينهض مما تقدم، أن كل من الدول الثلاثة لها مصلحة في تنفيذ الاتفاقات المعلنة، فالصين تعتبر المستورد الأول للطاقة من دول الخليج بشكل عام ومن إيران والسعودية بشكل خاص، وتستثمر اقتصادياً وتقنياً في كلا البلدين وستصبح شريكة في الإقليم وكذلك تسجل في الملعب الدولي وسيطاً في النزاعات، وكل من الرياض وطهران تنتقلان من حالة التوتر والاستقرار إلى حالة السلم والتعاون وإقفال ملفات الخلافات وحل الأزمات في كل من اليمن وسوريا ولبنان ولو في الحد الأدنى، لأن الأميركي لن يتخلى عن مصالحه وسيكون شريكاً ولن يذهب بعيداً في معارضة الاتفاق لتورطه في في آسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، وبالتالي سيستغل ويستفيد من حلحلة الأزمات ويبقى في الواجهة كلاعب أول، ولكن الكيان الصهيوني سيكون الخاسر الأكبر وسيعمل على إفشال الاتفاقات بشتى الطرق واللعب مع أنظمة التطبيع وتحريضها على تقويض أي تفاهم…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- هل تغض واشنطن النظر عن المصالحة الإيرانية- السعودية؟
٢- هل تسمح لبكين أن تكون شريكاً في المنطقة ووسيطاً في حل الخلافات والأزمات بين الدول؟
٣- هل ستستفيد الرياض من المصالحة مع طهران للتوسط في الملف اليمني؟
٤- هل ستحرض تل أبيب أنظمة التطبيع على افشال الاتفاقات الإيرانية السعودية؟
د. نزيه منصور




