
برعاية المجلس الثقافي لقضاء جزين، التأم في دير مار أنطونيوس للرهبنة الأنطونية – جزين لقاء ثقافي حمل عنوان “الحضارة المادّية في قضاء جزين”، وسط حضور نوعي من شخصيات فكرية وتربوية واجتماعية، وجمهور من المهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
افتُتحت الندوة بكلمة لرئيس المجلس الثقافي لقضاء جزين، الأستاذ أنطوان عازار، شدّد فيها على أنّ الحفاظ على الإرث المادي ليس ترفاً فكرياً، بل هو فعل انتماء وتجذّر في أرضٍ تحكي حجارتها حكايات التاريخ، وتبقى شاهداً على حضارة إنسانها وعمق هويته.
تخلّلت اللقاء سلسلة مداخلات أضاءت على محطات مفصلية من الذاكرة الجماعية للمنطقة: فقد تناول الدكتور إلياس القطار المقامات الدينية في قضاء جزين، فيما عرضت الدكتورة زينة حداد الحلو لخصوصية النواميس في المنطقة. وبدوره، تناول الأب الدكتور إلياس الحلو تكلم عن المعاصر والمطاحن كجزء من دورة الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الماضي، بينما قدّمت الأستاذة سعاد رزق قراءة في الأبنية التراثية وما تختزنه من دلالات جمالية وإنسانية.
الندوة لم تقف عند حدود الكلمة، بل استكملت بتوقيع مؤلفات لأعضاء المجلس الثقافي، لتؤكد أن جزين ما زالت تنبض فكراً وإبداعاً. كما سبقها افتتاح معرض للرسم والصور الفوتوغرافية جسّد بروح الفن ملامح الطبيعة والتراث، فكان صورة حيّة عن جمال المنطقة وفرادتها.
لقد شكّل هذا اللقاء الثقافي مساحة جامعة، أضاءت على قيمة الإرث المادي في قضاء جزين، ورسالةً وجدانية بأن الحفاظ على هذا التراث هو حفاظ على الذات والهوية والوطن.