الرئيسيةخاص دايلي ليبانون

معرض “سوق أرضي”.. نبض الحياة على إيقاع الصمود

بقلم: عبير حمدان – دايلي ليبانون

ثقافة المقاومة الاجتماعية والاقتصادية تتفوق على طبول التهويل

يأتي معرض “سوق أرضي” ليؤكد على ثقافة المقاومة الاجتماعية والاقتصادية في ظل الواقع الراهن حيث تقرع طبول التهويل بحرب قادمة، وانقسام سياسي حاد بين ابناء الوطن الواحد.
غاب جزء كبير من وسائل الاعلام عن الحدث وانشغل بتقارير تتناقض مع المشهد حيث تم الترويج بأن الضاحية تفرغ من الناس جراء حركة نزوح متواصلة خوفاً من القادم، ولكن من يقصد مجمع سيد الشهداء ـ الرويس، يدرك أن نبض الحياة على إيقاع الصمود والتمسك بالأرض ولو بين الركام.


تمكنت جمعية جهاد البناء الإنمائية، المنظمة للعرض، وبوقت قياسي من إعادة بناء المجمع الذي دمره العدوان بالكامل، مما أتاح مشاركة ما يقارب 900 شخص تم اختيارهم بالقرعة بعد أن تقدم لهذا العام 4000 شخصاً.
أتى المشاركون من كافة المناطق اللبنانية، من الجنوب والبقاع والشمال، وتنوعت المعروضات من مختلف المنتوجات الحرفية والمونة البلدية.
خلال التجوال في المعرض الذي حمل عنوان “باقي بأرضي” ترى الاصرار في وجوه المشاركين وأغلبهم من ابناء القرى الامامية في الجنوب ولسان حالهم يؤكد أنهم عائدون ليعيدوا بناء ما تهدم ولن يردعهم حجم الدمار الذي وصل إلى حد محو قراهم بالكامل، وهم الذين نسجوا حكاياتهم بصبر وثبات من خلال تحضير المونة بلحمهم الحي. خيرات البقاع حضرت أيضاً في “سوق أرضي” وإلى جانبها زيتون الكورة.


يحضر طيف السيد حسن نصرالله ويتردد صدى صوته في المكان الذي أعتاد الناس ملاقاته، ولعل رمزية تلك المساحة تختصر زمناً من الانتصارات التي حفرت عميقاً في وجدان الناس، فكل من تكلمنا معهم قالوا “نفتقد وجود السيد رغم أننا ندرك أنه حاضر معنا، ولم نتردد ولو للحظة للمشاركة، ولم تردعنا التهديدات حيث إن إرتباطنا بهذا المكان وثيق كما إرتباط الجذور بالتراب”.

تقول مريم أن معرض “سوق ارضي” يختصر الوطن الذي نريده بكل مكوناته وأهله وناسه المتمسكين بأرضهم والرافضين للاحتلال والقادرين على الصمود والتصدي، ولذلك قصدت المعرض كي تشارك كزائرة بدعم أصحاب الايادي التي تعبت في إعداد المونة البيتية من خيرات الأرض الجنوبية والبقاعية والشمالية.
وتلفت مريم القادمن من عرمون إلى رمزية المكان الذي أُعيد بناؤه بفترة قياسية، قائلة “روح السيد حاضرة هنا، وطيفه معنا وكأنها يستقبلنا بصدى الصوت الذي يبعث على الطمأنينة، لذلك نحن لا نخاف مهما تصاعدت التهديدات لأننا اصحاب الأرض ولأن الدماء التي روتها لها حق علينا كي نستمر في المواجهة، فالمقاومة تتعدى الميدان العسكري باكتساب المعرفة والعلم والادراك ومن هنا نؤكد من خلال وجودنا في “سوق ارضي” على أهمية دعم المشاركين بشراء منتوجاتهم المحضرة بحب وإتقان”.


من جهتها إعتبرت هديل القادمة من البقاع لزيارة المعرض أن هذا الحدث ضروري كونه يؤكد على ثقافة المقاومة في مواجهة كل التهديدات الخارجية والداخلية على حد سواء، وقالت أنها لم تخف ولو للحظة وبالتالي لم تتردد في القدوم إلى مجمع سيد الشهداء، لا بل على العكس فمجرد إقامة سوق أرضي في هذا المكان كما تعودنا عليه منذ سنوات دفعها لزيارته كنوع من التحدي والاصرار على حقنا في الوجود والمواجهة والدفاع عن أرضنا بكل الوسائل الممكنة، حيث أن كل فرد منا مقاوم للاحتلال والعدوان من موقعه.
أما بتول القادمة من طرابلس فأكدت أنه رغم التوتر الذي نعيشه جراء الازمة الاقتصادية والتهديد بالحرب لكن هذا لم يحل دون إقامة المعرض ولم يمنع الناس من المشاركة، وتقول:”برأيي هذا أبعد من معرض للمونة والحرفيات وهو مهرجان يتحدث عن عزيمة قوية لأهالي الجنوب والبقاع والشمال الذي يقدمون منتوجاتهم المشغولة بإتقان، ويكفي أن نرى أبناء القرى الحدودية لنعرف أن هذا الشعب لا ينكسر مهما حصل وهذا فعل مقاوم”.


وأضافت بتول:”هذا المعرض اعطى الامل للناس وبمجرد أن رواده من كل المناطق فهذا يعني أن الشعب بطبيعته لا يختلف على القضايا المبدأية لا بل هو ثابت لجهة التمسك بأرضه ولذلك حضر في هذا المكان تحديدا لما يحمل من رمزية، وهو الذي تم استهدافه أكثر من مرة من قبل العدو الصهيوني، وتم تدميره بالكامل في العدوان الاخير على لبنان لتعيد الجهة المنظمة بناؤه خلال ثلاثة اسابيع وهذا بحد ذاته إنجاز يستحق التقدير”.
شعرت أسيل القادمة من الجنوب ـ صور، بالفخر كونها تزور المكان الذي كان ولم يزل صدى صوت السيد حي فيه، وهي التي أتت مع رفاقها الكشفيين من مدينة صور حيث زاروا ضريح السيد ثم توجهوا إلى “سوق أرضي” في المجمع، وقالت:”فرحت كثيراً حين رأيت المنتوجات المشغولة بأيدي الجنوبيين المتمسكين بالحياة بكرامة وعزة دون أن ينال منهم التهجير والنزوح والدمار، ومن الجميل أيضاً مشاركة اهالي البقاع والشمال مما يثبت أننا شعب واحد تجمعنا الثوابت الوطنية والدفاع عن الأرض”.


ولفتت اسيل أنها ابتاعت من المعرض كتب ومنتوجات من المونة البيتية، ومنسوجات الكروشيه ولم تشعر بالخوف مطلقاً بل على العكس كانت تشعر بالكثير من الامان والطمأنينة.
يذكر أن معرض “سوق أرضي” القائم تحت عنوان “باقي بأرضي” مستمر في مجمع سيد الشهداء ـ الرويس حتى الثامن من الجاري ويفتتح ابوابه للزوار خلال ايام الاسبوع من الساعة الثالثة عصراً حتى العاشرة ليلا، ويومي السبت والأحد من العاشرة صباحاً حتى العاشرة مساء. ويقام على هامشه أنشطة تفاعلية مُخصَّصة لتنمية مهارات الأطفال الذين يزورون المعرض مع أهاليهم، وأيضاً هناك سحوبات على قسائم شرائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى