المجتمع الأميركي لا يريد إدارة العالم بالعصا بل الاهتمام بالداخل
بقلم: د. نزيه منصور

شكلت الانتخابات الأميركية الأخيرة، ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، فوزاً ساحقاً لحزب الديمقراطيين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات. وهي أكبر من استحقاق داخلي صرف، بل استفتاء شعبي سياسي غير مسبوق على إدارة ترامب في الداخل والخارج، تمخضت عنه ثلاث نتائج أساسية:
1- فوز الحزب الديمقراطي في مختلف المؤسسات التشريعية والرقابية ومناصب الحكام.
2- ضربة صاعقة لترامب وفريق عمله وللحزب الجمهوري.
3 -تقييد صلاحيات الرئيس وفرملتها.
وقد أكدت ذلك الصحافة بشكل عام، ووكالتا أسوشيتد برس ورويترز بشكل خاص، بما معناه: إن الحرب على إيران وارتفاع الأسعار والفساد كانت من العوامل التي أثّرت على خيارات الناخبين، وليس الاقتصاد وحده، أما البعد الدولي فهو الأكثر دلالة.
لقد اعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب منطق الضغط والتهديد والعقوبات والتصعيد العسكري واستعمال القوة والهيمنة والسيطرة، حتى البلطجة. وخير شاهد على ذلك خطف الرئيس الفنزويلي وزوجته، واغتيال قائد الثورة الإسلامية في إيران، مما أثار خلافات مع الحلفاء قبل الأعداء على حد سواء. وإذ بالانتخابات ترفض نهج وسلوك إدارته. فقد اكتشف الناخب الأميركي أن سياسة فرض القوة واستعداء الآخرين لا تجعل أميركا أكثر أمناً وقوة، بل تزيد أعباءها الاقتصادية والاجتماعية، وتقتل أبناءها، وتُضعف تحالفاتها.
ينهض مما تقدم، أن الانتخابات لم تكن مجرد انتقال أغلبية إلى أقلية والعكس، بل هي استفتاء شعبي على مغامرات ترامب، وتعكس حالة من عدم الرضا عن هذا السلوك. وأن وعود ترامب باستعادة قوة البلاد وتحسين أوضاع المواطنين وترسيخ الاستقرار ورفع معيشتهم كانت كذبة كبيرة. أما فرض العقوبات والحصار والتهديدات وعسكرة البحار والاعتداء على سيادة الدول، فقد فشل فشلاً ذريعاً. فما كان أمام الناخب الأميركي إلا أن يعود إلى ما يجول ويدور حول ما في داخل بيته وأسواقه وكلفة المعيشة والطاقة والوقود وفرص العمل ومستقبل أبنائه. هو لا يريد مغامرات عسكرية وسياسية في مختلف أنحاء العالم.
وعليه، تُثار تساؤلات عدة منها:
1- هل يرضخ ترامب لنتائج الانتخابات ويتراجع عن التهديد والوعيد؟
2- لماذا كان هذا الفوز الساحق للحزب الديمقراطي؟
3- ما تأثير ذلك على الانتخابات الرئاسية في سنة 2028؟
4- هل يتمسك الديمقراطيون بالاتفاق النووي لعام 2015؟




