اخبار عربية ودوليةالرئيسية

آيزنكوت نحو الفوز بالتكليف الأوّل: الحكومة لا تزال بعيدة

الأخبار

تتّجه الأنظار في إسرائيل إلى مشاورات تشكيل الحكومة التي يبدأها الرئيس إسحاق هرتسوغ غداً، وسط مؤشرات إلى تقدّم غادي آيزنكوت على بنيامين نتنياهو في سباق التكليف، من دون أن تقترن هذه الأفضلية بقدرة واضحة على تشكيل ائتلاف حكومي. فالتوصيات التي بدأت تتجمّع لمصلحة آيزنكوت، ولا سيما بعد إعلان نفتالي بنت وأفيغدور ليبرمان دعمهما له، وانضمام «القائمة المشتركة» إلى الموصين به، قد تمنحه نحو 60 توصية، في مقابل 46 لنتنياهو، وذلك وفق تقديرات أوردتها «القناة 12». غير أن معسكر آيزنكوت (48 مقعداً) لا يزال بعيداً عن امتلاك أكثرية متماسكة، فيما تتباين مواقف مكوّناته من مشاركة الأحزاب العربية، والتفاهم مع «الحريديم»، وشكل الحكومة المقبلة.
وفي ظلّ غياب أكثرية محسومة لأيّ من المعسكرَين، قرّر هرتسوغ، خلافاً للترتيب المعتاد، بدء مشاوراته بالأحزاب الأصغر، على أن يختتمها الخميس بلقاء ممثّلي «الليكود». وفي هذا السياق، برز موقف «القائمة المشتركة» بوصفه أحد أبرز التحوّلات في الحسابات، بعدما أعلنت استعدادها للتوصية بآيزنكوت والمساعدة في إنهاء حكم نتنياهو. ونقلت وسائل إعلام عبرية عن أحمد الطيبي إبداءه استعداد القائمة لـ«دعم حكومة أقلّية من الخارج، من دون المطالبة بحقائب وزارية»، وذلك شرط التوصّل إلى تفاهمات تتعلّق بقضايا المجتمع العربي. أمّا «القائمة العربية الموحّدة» («رعم»)، التي لم تكن قد أعلنت رسمياً موقفها من التكليف، فتشير التقديرات إلى احتمال انضمامها، هي الأخرى، إلى الموصين بآيزنكوت. على أن الموقف العربي لا يبدو موحّداً لجهة شكل العلاقة بالائتلاف المقبل؛ ففي حين تطرح «المشتركة» إمكان إسناد حكومة أقلّية من خارجها، لم يغلق رئيس «رعم»، منصور عباس، الباب أمام المشاركة المباشرة في الائتلاف. واعتبر عباس أن الشروط التي يضعها آيزنكوت لا تشكّل بالضرورة عائقاً أمام دخول حزبه، لكنه ربط هذا الدخول بتوافر إرادة سياسية مشتركة لإزاحة نتنياهو، وبإبداء مرونة في المفاوضات، مع إقراره بأن فرص المشاركة لا تزال ضعيفة. وتكشف هذه المواقف أن الدعم العربي، على أهمّيته في معركة التكليف، يظلّ مشروطاً بتفاهمات سياسية لم تنضج بعد، وخصوصاً في ظلّ التحفّظات القائمة داخل «معسكر التغيير» على الاستناد إلى الأحزاب العربية لضمان بقاء الحكومة.
ولا تقتصر العقبات التي تعترض طريق آيزنكوت على هذه المسألة؛ إذ إن الخلافات بين حلفائه المحتملين بدأت تظهر حتى قبل انطلاق المفاوضات الرسمية. فرئيس «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن دعمه إياه أمام هرتسوغ، لم يتردّد في انتقاد أدائه الانتخابي وتحميله جزءاً من مسؤولية إخفاق «معسكر التغيير» في حسم المعركة. كذلك، وضع ليبرمان حدوداً واضحة لمشاركته في أيّ تسوية حكومية، رافضاً الانضمام إلى ائتلاف برئاسة نتنياهو أو المشاركة في حكومة أقلّية. وبهذا، فإن توصيته بآيزنكوت لا تعني منح الأخير تفويضاً مفتوحاً لتشكيل الحكومة بأيّ صيغة، بل تعكس تقاطعاً على إبعاد نتنياهو، من دون اتفاق على البديل السياسي الممكن.

لم يحسم «يهدوت هتوراه» بعد موقفه من التوصية بأيّ من المرشّحَين

في موازاة ذلك، تتّجه الأنظار إلى الأحزاب «الحريدية»، ولا سيما «يهدوت هتوراه»، الذي لم يحسم بعد موقفه من التوصية بأيّ من المرشّحَين. وتربط التقارير الإسرائيلية حسابات الحزب بمصير «قانون التجنيد» وإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وهو الملف الذي قد يتحوّل إلى ورقة مساومة أساسية في مفاوضات الائتلاف. وفيما تحدّثت تقارير عن انتظار الحزب عرضاً من آيزنكوت، طُرح أيضاً احتمال امتناعه عن التصويت في معركة استبدال رئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، بما قد يتيح لـ«معسكر التغيير» تحقيق مكسب برلماني من دون التوصّل إلى اتفاق حكومي شامل مع «الحريديم»؛ علماً أن أيّ اتفاق من هذا النوع سيبقى محكوماً بالخلافات حول ملف التجنيد، وبمدى استعداد شركاء آيزنكوت لتقديم تنازلات في خصوصه.
وفي ظلّ هذا التعقيد، تعود احتمالات تأليف «حكومة وحدة» أو الذهاب إلى انتخابات جديدة لتُتداول في الإعلام العبري. وفي حين يصطدم خيار «الوحدة»، حتى الآن، بالخلافات بين المعسكرَين، ولا سيما بشأن التشريعات القضائية وشروط المشاركة في الحكم، فضلاً عن غياب مؤشرات إلى استعداد نتنياهو لتقديم تنازلات تتيح التوصّل إلى صيغة مشتركة، يمكن أن يعيد إخفاق آيزنكوت في استثمار أفضليته في مشاورات هرتسوغ، الأزمة إلى نقطة البداية، ويفتح الباب أمام جولة جديدة من المساومات، أو أمام انتخابات أخرى إذا استُنفدت فرص تشكيل الحكومة. وهكذا، يبدو آيزنكوت أقرب إلى نيل التكليف منه إلى الوصول إلى رئاسة حكومة مستقرّة. فالتقاء خصوم نتنياهو على إبعاده عن السلطة لم يتحوّل بعد إلى اتفاق على كيفية إدارة المرحلة التالية، فيما تكشف مواقف الأحزاب العربية وليبرمان و«الحريديم» عن تباينات يصعب تجاوزها بمجرّد إعلان التوصيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى