اخبار عربية ودولية

تهجير 409 عائلات: الخليل وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

أحمد العبد - الاخبار

عشية الانتخابات الإسرائيلية، حوّل جيش الاحتلال الضفة الغربية إلى مسرح حرب مفتوح؛ إذ بينما يواصل عدوانه العسكري على محافظة الخليل لليوم الثالث على التوالي، أطلق، صباح أمس، مناورة عسكرية واسعة بمشاركة عدد من الفرق العسكرية وسلاح الجو، في مناطق تعدّ مسؤولية القيادتَين الوسطى والشمالية في الضفة. وتزامناً مع هذه المناورة، فرض إغلاقاً شاملاً على الضفة، معلناً تسكير المعابر البرية طوال يوم الانتخابات غداً.
ولا تبدو العملية التي بدأت الجمعة الماضي في الخليل، وحوّلت المحافظة إلى «سجن كبير»، قريبة من نهايتها، في ظلّ تأكيدات أمنية وسياسية إسرائيلية لكونها لن تتوقف قبل الانتخابات. ويأتي هذا فيما يواصل جيش الاحتلال الحصار الشامل هناك، وذلك عبر إجراءات تعزل المدينة عن القرى والبلدات المجاورة، تشمل إقامة الحواجز العسكرية وإغلاق المداخل والطرق المؤدية إلى التجمعات السكانية، فضلاً عن وضع سواتر ترابية ومكعّبات إسمنتية على عدد من الطرق، وهو ما يقيّد حركة الفلسطينيين ومركباتهم ويعرقل تنقلهم. وإلى جانب ذلك، يواصل جيش الاحتلال عمليات الاقتحام والاعتقال والتحقيق الميداني، وتوسيع إجراءات الإخلاء والتهجير القسري من المنازل، فيما أُجبرت مئات العائلات على إخلاء منازلها قسراً.

وبالتوازي، يواصل جيش العدو هدم المباني والمنشآت التجارية؛ إذ هدم بناية سكنية تضمّ ثلاث شقق في منطقة فرش الهوى غربي المدينة -قرب الموقع الذي نُفذت فيه العملية الجمعة الماضي-، إضافة إلى منشآت ومحالّ تجارية. كما استولى على منازل حوّلتها إلى ثكنات ومواقع عسكرية، فيما واصل إغلاق المسجد الإبراهيمي لليوم الثالث، بعدما حظر إقامة صلاة الجمعة فيه، وطرد موظفيه ومنعهم من مزاولة عملهم. وفي حديثه إلى «الأخبار»، يقول محافظ الخليل، خالد دودين، إن 409 عائلات هُجّرت من منازلها في منطقتَي جير بحة والجلدة وسط مدينة الخليل في ظلّ استمرار الحصار المفروض على المحافظة، مؤكداً أن «عمليات الإخلاء والهدم والتفتيش مستمرة، وسط مخاوف من توسيع نطاقها مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية». ويشير إلى أن قوات الاحتلال فتّشت، حتى السبت، أكثر من 250 منزلاً من دون أن تعثر على أيّ شيء يتصل بالعملية المسلّحة التي وقعت عند مدخل الخليل، مضيفاً أن التفتيش «ترافق مع تخريب المنازل وتدمير محتوياتها، ومنع أصحابها من إغلاقها أو أخذ أمتعتهم الشخصية».

شكّلت المحافظة لجنة لمتابعة أوضاع العائلات المتضررة

وحول عمليات الهدم، يلفت دودين إلى أن الاحتلال هدم المباني والمنشآت في فرش الهوى القريبة من مكان وقوع العملية، ومنازل محاذية للشارع الالتفافي، علماً أن تلك المنازل شُيّدت قبل شقّ الشارع. ويضيف أن قوات الاحتلال أصدرت بلاغات وإخطارات بهدم منازل أصحاب منفذي العملية المسلحة أو إغلاقها، محذّراً من احتمال توسّع إجراءات الهدم والإخلاء في ظلّ غياب أيّ ضوابط. وإذ يربط هذا التصعيد بالتصريحات الإسرائيلية التي لوّحت بتطبيق نموذج جنين ومخيمات شمال الضفة على المدينة، فهو يحذّر من سيناريوات «خطيرة»، أبرزها بقاء قوات الاحتلال في المدينة وعدم انسحابها، وتوسيع العمليات داخلها، بما قد يستهدف ما تبقّى من «اتفاق أوسلو» و«بروتوكول الخليل»، فضلاً عن احتمال تصاعد الاعتقالات والتحقيقات.
ويرى دودين أن ما يجري لا يستند إلى أيّ مبرّر منطقي، إنّما يندرج في إطار «دعاية انتخابية لليمين المتطرّف، غايتها استعراض التنكيل بالفلسطينيين أمام المستوطنين لاستقطاب أصواتهم»، معتبراً أن «العمليات العسكرية ستستمر ما دامت تخدم الحسابات الانتخابية»، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يدفعون ثمن صراعات الاحتلال وحساباته الانتخابية. أما على المستوى الإغاثي، فيفيد بأن العائلات المهجّرة تقيم حالياً لدى أقاربها، مضيفاً أن المحافظة أطلقت رابطاً إلكترونياً لتسجيل بيانات المهجّرين وأماكن وجودهم وأرقام هواتفهم لمتابعة أوضاعهم. كما شكّلت المحافظة، بحسبه، لجنة تضمّ ممثلين عن الجهات الرسمية والأمنية والقطاع الخاص لمتابعة أوضاع العائلات المتضررة وتقديم الإغاثة والإسناد. كما يؤكد أن المحافظة تعمل على حماية المواطنين وتأمين الحدّ الأدنى من احتياجاتهم، ودعم صمودهم في أرضهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى