فياض: آن الأوان للسلطة أن تكفّ عن الرهانات الخاطئة

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض أنه: “آن الأوان لهذه السلطة أن تكفّ عن الرهانات الخاطئة، وتقلع عن انتظار الانتخابات “الإسرائيلية”، وتعترف بإخفاق خيارها، وتعيد النظر بسياساتها، وتصارح اللبنانيين بما آلت إليه الأمور، وتعيد الاعتبار لأولوية تفاهم اللبنانيين مع بعضهم البعض في مواجهة الاحتلال والعدوانية “الإسرائيلية””.
جاء كلام فياض خلال فعالية أقامها حزب الله في مدينة النبطية، تكريمًا للشهداء الذين ارتقوا خلال معركة “العصف المأكول”، وفاءً لتضحياتهم وتخليدًا لذكراهم، بحضور: مسؤول منطقة جبل عامل الثانية في حزب الله علي ضعون وعلي قانصوه ممثل النائب محمد رعد وعباس فخر الدين رئيس بلدية مدينة النبطية، إلى جانب عوائل الشهداء وفعاليات وشخصيات وحشد من أبناء المدينة.
استُهلت الفعالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها نشيدان، ثم ألقى النائب علي فياض كلمة حزب الله استهلها بالقول: “من النبطية، عاصمة جبل عامل وحاضرته في التاريخ وفي الراهن، مدينة الإمام الحسين (ع)، المدينة التي رفعت شعار “هيهات منّا الذلّة” وقدّمت خيرة أبنائها، والتي تؤكد وفاءها لهذا الدم المقاوم، وتعلن أن خيارها هو مقاومة العدو وتحرير الأرض والثبات والصمود في مواجهته، وفي رفض كل المتواطئين مع هذا العدو أو من يراهنون عليه”.
وأشار فياض إلى أن: “المرحلة هي مرحلة الخيارات الواضحة بعيدًا عن الالتباس والتشوّش والمواربة”، فبرأيه أن “لا خيار فيها سوى خيار الصمود والدفاع عن وجودنا وأرضنا ووطننا وسيادتنا وحريتنا ودولتنا”. وقال إن النبطية :”مع خيار المقاومة في وجه العدو، ومع الدولة التي تحضر إلى جانب شعبها، لتدافع عنهم وتحميهم، وأن تقدم لنازحيهم الملاذ والمأوى، وللقرى المهدمة إعمارًا وإنماءً واستقرارًا”، مضيفًا أن المقصود هو: “الدولة التي تجعل التحرير هدفها الأسمى من دون تفريط بالسيادة أو الحقوق”.
في معرض حديثه عن الشهداء، قال فياض: “إنما نحيي ذكرى شهدائنا الأبطال، والذين مضوا في ظروف استشهادية، نعتز بكل واحد منهم، ببطولاتهم وعطاءاتهم وتضحياتهم”، مؤكدًا أن مسيرتهم “لا تنضب”، كما لا تنضب قدرة المجتمع على “الصمود والثبات على مبادئه وقناعاته، وتحديه للصعاب والمخاطر”. وأضاف أن ما مورس بحق هذا المجتمع بهدف إبعاده عن المقاومة وصرفه عنها “إنما زاده تمسكًا والتفافًا”، على الرغم من “المعاناة والألم والتضحيات”.
في ما يتعلق بالنازحين والمتضررين من الحرب، أكد فياض أن الوفاء للشهداء وذويهم وعائلاتهم وللمجتمع “إنما نترجمه بهذا الثبات على أهدافنا في تحرير الأرض وصونها”، وببذل كل جهد “لإعادتهم إلى بيوتهم وأرزاقهم، لإعادة إعمار ما تهدم، ولتأمين كل الدعم لإيوائهم وترميم بيوتهم وتأمين حاجاتهم الأساسية”. ووصف فياض ما تتعرض له البلاد بأنه: “حرب شاملة وحملة إبادة تدميرية موصوفة”، قال إن إسرائيل تخوضها على مستويات مختلفة”، وهي التي تحتل الأرض وتدمر القرى وتقتل الشعب، بدعم أميركي وغطاء إقليمي وتواطؤ داخلي.
في تقويمه للموقف “الإسرائيلي” والأميركي، قال فياض إن: “العدو بسبب طبيعته وتكوينه” لا يُتوقع منه سوى “الإجرام والقتل والرغبة بالتوسّع”، فيما لا يتوقع من الأميركي “إلا أن يوفر له الدعم العسكري والغطاء السياسي”.
وانتقل فياض إلى انتقاد أداء السلطة اللبنانية، فرأى أن: “أداء السلطة اللبنانية التفاوضي والداخلي، كان خطيرًا وكارثيًا”، على حد وصفه، وقال إنها لم تكتفِ “بالرضوخ لنتائج العدوان، وعزفت عن مواجهته، وتركت الشعب اللبناني بالعراء في مواجهة القتل والتجريف”، بل ذهبت في سياساتها ومواقفها إلى “ملاقاة العدوان والسعي إلى ترجمة نتائجه داخليًا”. وأضاف أن السلطة “شكّلت امتدادًا له”، متهمًا إياها بالتعامل مع المقاومة “بوصفها كيانًا خارجًا عن القانون”، وبالاندفاع في “توسعة المشكلة معها ومع بيئتها”، ووضع هدف “اقتلاع المقاومة وتطويقها سياسيًا والانتهاء منها ظاهرة سياسية داخل الواقع اللبناني”.
كما رأى فياض أن السلطة “تعتقد واهمة أنها في موقع الغلبة”، وأن سياساتها ومواقفها تنطلق من “الانصياع المطلق للأميركي ومحاباة الإسرائيلي”. ولفت إلى أنها لم تكتفِ بقراراتها ضد المقاومة، لقد “تجاوزت ذلك إلى طرد السفير الإيراني وإيقاف الطيران الإيراني”، كما عملت على تطويقنا داخل مؤسسات الدولة وإضعافنا وإخراجنا من مؤسسات الدولة.
ورأى أن “الأشد خطورة في موقف السلطة” هو رهانها على إسرائيل “في استكمال المهمة في القضاء على المقاومة”، بهدف إنجاح خيارها السياسي في تغيير التوازنات اللبنانية ونقل لبنان إلى “التموضع في تحالفات تتناقض وتركيبته وموجبات استقراره”. كما اتهم السلطة بأنها لم تكتفِ بذلك، بل “راحت تعبث بالتوازنات الداخلية الحساسة، وبعلاقة مكوّناتها ببعضها البعض”.
في هذا السياق، قال فياض إن ما يجري من جانب البعض يجعل “اتفاق الطائف أمام خطر حقيقي”. وتابع بأن هناك من يسعى إلى “تجاوزه وضربه والعبث بالتوازنات التي أنتجها”. وأضاف أن ذلك يدل على سوء تقدير وسوء فهم، ويعكس رهانات واهية وخطيرة.
في المقابل، رأى فياض أن السلطة اللبنانية لم تدرك الحقيقة الأكثر تأثيرًا، والتي قال إنها من شأنها إعادة رسم التوازنات برمتها في لبنان وفي غيره من الساحات، مشيرًا إلى البيئة الإقليمية وما وصفه بـ”توازناتها الناشئة عن الصمود الإيراني في مواجهة الحرب الأميركية-الإسرائيلية”. وقال إن هذه التطورات: “وضعت المنطقة بأكملها على عتبة مرحلة جديدة”، وعنوانها الأبرز هو “الإخفاق الأميركي والعجز الإسرائيلي والثبات الإيراني”. وأضاف: “نحن أمام منطقة متحوّلة ومفتوحة على نظام إقليمي جديد، والتوازنات مرتبطة ببعضها البعض من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى جنوب لبنان”، مشددًا على أن “المقاربة الأعم تفرض فهمًا مختلفًا لمسار الساحة اللبنانية”.
ختم فياض بالقول إن: “السلطة اللبنانية أخذت فرصتها مرارًا وتكرارًا”، والنتيجة تمثلت في “مراكمة الفشل والإخفاقات”. وفي حديثه عن التصعيد “الإسرائيلي”، قال إن “التغوّل “الإسرائيلي” لا يقف عند حدود، ولا يكترث بسياسة المحاباة أمام تطلعاته التوسعية”، مشيرًا إلى أن “الاستهداف “الإسرائيلي” للجيش اللبناني، في دير ميماس، خير دليل على أن تنازلات السلطة لا تعني له شيئًا، بل يقابلها بمزيد من الاستهداف والتصعيد”.




