اخبار عربية ودوليةالرئيسية

قلق إسرائيلي من ترابط جبهتَي «هرمز» و«باب المندب»

الأخبار

مع سيطرة «أنصار الله» على الساحل الغربي لليمن بأكمله، إضافة إلى جزر استراتيجية مجاورة، وإحكامها قبضتها على مضيق باب المندب، ينفتح الباب على احتمال انتقال الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها من مضيق هرمز إلى شبكة الممرّات والموانئ التي يُعوَّل عليها لتخفيف أثر اضطرابه. ويثير هذا الاحتمال خشية إسرائيلية من أن يتحوّل الضغط على إيران إلى عامل يوسّع الاشتباك ويستنزف موارد حماية الملاحة في أكثر من ساحة، بدلاً من أن يبقى محصوراً في الخليج. ومن هنا، يمكن فهم اهتمام تل أبيب العالي بتقدّم «أنصار الله»، باعتباره مؤشراً إلى إمكانية تعاظم قدرة حلفاء طهران على التأثير في كلفة الحرب ومساراتها.
وأثارت التطورات الميدانية في الساحل الغربي، اهتماماً واسعاً في إسرائيل، حيث أفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية تتابع تحرّكات «أنصار الله» عن كثب، وذلك خشية أن تتيح السيطرة على المخا «توسيع قدرة الحركة على التأثير في الناقلات والسفن المتّجهة إلى البحر الأحمر». كما ذهبت بعض التقديرات الإسرائيلية إلى أن تقدّم قوات صنعاء على الساحل «قد يستدعي تكثيف النشاط البحري الإسرائيلي في محيط باب المندب»، فيما حذرت أخرى من أن تثبيت «أنصار الله» سيطرتها على المضيق يعزّز قدرتها على تعطيل الملاحة المتّجهة إلى السعودية وقناة السويس وميناء إيلات.

سقوط المخا ينقل ثقل المعركة اليمنية إلى الممر البحري

ويَظهر، هنا، الترابط المتزايد، في التقديرات الإسرائيلية، بين جبهتَي مضيقي هرمز وباب المندب. إذ رأى المحلل الإسرائيلي، دورون بيسكين، أن «الضغط على الملاحة في البحر الأحمر يهدّد المسار الذي تعتمد عليه السعودية لتجاوز اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز، ولا سيما بعدما ارتفعت صادرات النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر». وكانت بيانات تتبّع السفن قد أظهرت أن حركة العبور في «هرمز» هبطت خلال الشهور الماضية، فيما بقي باب المندب ممرّاً أساسياً لحركة السفن التجارية؛ وهذا ما سيكون موضع مراقبة وتتبّع بعد سيطرة قوات صنعاء على المضيق عملياً. ولا يتطلّب تحقّق أثر ذلك التهديد، وفق القراءة الإسرائيلية، إغلاق «باب المندب» بصورة كاملة؛ إذ يكفي ارتفاع مخاطر المرور لزيادة تكاليف التأمين والحماية، ودفع مزيد من السفن إلى الالتفاف حول أفريقيا، بما يطيل وقت الرحلات ويضغط على طاقة النقل المتاحة.
مع ذلك، ذهب تحليل نشره «معهد دراسات الأمن القومي»، للباحث يوئيل غوزانسكي، إلى أن «تعرّض المملكة لضغوط متزامنة من إيران والحوثيين والجماعات الموالية لطهران في العراق، يفتح مجالاً أمام تعاون أمني إسرائيلي – سعودي هادئ، يقوم على الاستخبارات والإنذار المبكر والدفاع في مواجهة الصواريخ والمسيّرات». لكنه حذّر من تحويل حاجة الرياض الأمنية إلى «وسيلة للضغط عليها من أجل التطبيع العلني»، معتبراً أن الكلفة السياسية لذلك، وخصوصاً في ظلّ المطالب المتّصلة بالقضية الفلسطينية، لا تزال قائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى