
دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرحلة التهدئة في مقاربة الحرب مع إيران، فقال إنّه يتعامل معها بهدوء، متوقعاً الوصول إلى نهاية قريبة. لكن هذا الهدوء لا يبدو ناتجاً من الاطمئنان إلى تحقيق أهداف الحرب، بقدر ما يأتي أمام عاصفة داخل القيادة العسكرية الأميركية، كشفت أن القوة الجوية أنجزت أقصى ما تستطيع إنجازه، من دون أن تنجح في إخضاع إيران أو فتح مضيق هرمز أو انتزاع اتفاق بشروط واشنطن.
جاءت العاصفة من بوابة الذخائر، بعدما أمهل نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ شركات السلاح واحداً وعشرين يوماً لتقديم خطط طارئة لتسريع الإنتاج، مؤكداً أن دورات التصنيع التي تحتاج إلى سنوات لم تعد مقبولة. وتحدثت التقارير عن استهلاك معظم صواريخ «أتاكمز» و«برسم»، ونحو نصف مخزون «توماهوك»، بالتوازي مع انخفاض خطير في مخزون صواريخ «ثاد» و«باتريوت». وتحولت الأزمة من مشكلة صناعية إلى قيد استراتيجي يهدد قدرة الولايات المتحدة على حماية قواعدها وحلفائها أو خوض مواجهة أخرى. وتقول القيادة العسكرية بلسان رئيس الأركان للجيوش الأميركية إن الطيران يستطيع تدمير مزيد من الأهداف، لكنه لا يستطيع فرض الاستسلام أو جمع المواد النووية أو فتح المضيق، وإن الانتقال إلى مرحلة جديدة يحتاج إلى حرب برية لا تريدها المؤسسة العسكرية ولا يتحملها ترامب. ولذلك يبدو الهدوء الرئاسي غطاءً سياسياً للبحث عن مخرج، لا إعلاناً عن انتصار.
في المقابل، أعادت إيران ترتيب مركز قرارها بتعيين محسن رضائي أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد فيه. ولم يأتِ رضائي خلفاً إدارياً لمحمد باقر ذو القدر، بل وريثاً للدور الذي كان يؤديه علي لاريجاني قبل اغتياله، مع فارق أن الوارث الجديد قائد سابق للحرس الثوري وصاحب خبرة في إدارة حرب السنوات الثماني. وبين هدوء ترامب وصعود رضائي، أعلن عباس عراقجي أن الاتفاق الإيراني – العُماني حول تنظيم المسارات البحرية بلغ مراحله النهائية، لكنه أكد أن ذلك لا يعني فتح هرمز؛ لأن الفتح ينتظر تنفيذ واشنطن التزاماتها ووقف الحصار والتهديدات. وفهم السوق الرسالة، فعاد برميل برنت إلى الارتفاع نحو 83.55 دولاراً، بعدما اكتشف أن الاتفاق الملاحي ليس بديلاً من الاتفاق السياسي مع أميركا.




