اخبار محلية

العروبة دليلنا الى الوحدة في زمن التشظي – بقلم: مفيد سرحال

لازالت مقولة المفكر القومي العربي الدكتور جورج حجار (تمذهبت الامة فسقطت العروبة) تحفر عميقا”في وجدان حراس الوحدة القومية اولئك المهجوسين بالعروبة كرابطة تجهض كل عوامل الفرقة المذهبية والطائفية وتشكل الصمغ اللاصق للجماعات والكيانات في صيرورة متناسقة منسجمة توثق عرى اللحمة انسانيا ووطنيا وتتجاوز الفئويات ايا كان مظهرها والاندماج الكلي في اخوة تتلاشى معها التمايزات على تنوعها في بوتقة انصهارية تذوب إزاءها الأنا في الكل في النحن لتصنع مجدا”عموميا”خالصا”يولد من رحم تلك الخصوصيات (جماعات إثنية وطوائف دينية وكيانات سياسية)دون امحائها او تبديدها بل رسم ابعادها في سياق شمولي جامع.
ان هذا التنوع لا يعني التجانس المطلق في أمتنا ولكنه يعني ان وحدة الهوية العربية تتجلى في عناصر تنوعها..
ولأن العروبة بمفهومها الجامع تشكل حاجز الصد المنيع بوجه التفتيت وتشتيت قدرات الامة والعبث بجغرافيتها وتشليع وحدتها المجتمعية سعى الاستعمار في فترات متفاوتة الى استغلال هذا التنوع الإثني والديني والمذهبي وعزل الجماعات الدينية والإثنية عن غالبية الشعب وربط مصالحها بمصالحه الاستعمارية بهدف ضرب الخيار المقاوم لوجوده وخلق فئة من المتعاونين معه لاحكام هيمنته على مقدرات الشعوب العربية.
والحال يسود اعتقاد ان العرب يعيشون ازمة هوية لكنه ليس تصورا حاسما” وإن كانت الهوية العربية تتعرض لهجمات عنيفة وضغوط خارجية وداخلية لاسيما في عصر العولمة الاقتصادية والغزو الثقافي المرافق لها..
وان ننسى لا ننسى مشاريع الشرق الاوسط الجديد والشرق الاوسط الكبير والفضاء الاورو متوسطي سوى شكل من اشكال هذه الضغوط الخارجية .
وما الحركات الانفصالية والنزاعات المذهبية والتحولات نحو الطائفة والقبلية في المجتمعات العربية الا بعض هذه الضغوط الداخلية التي تختفي أصابع اجنبية وراءها بغرض بسط السيطرة على هذه الامة بعد تجزئتها الى حد التذرر والحيلولة دون نهوضها وتقدمها لتأخذ مكانها تحت شمس الحضارة الانسانية.
ومما لا شك فيه ان العولمة بمنطوقها وآليات اشتغالها تسعى سعيا حثيثا الى أضعاف الهويات القومية والخصوصيات القطرية وتدميرها إن امكنها ذلك.
ولعل أعنف المخاطر بالنسبة للعرب اندماج المشروع الصهيوني بالمشروع العولمي الامبريالي بمعنى أدق إدغام الكيان العبري بالاقليم العربي كجسم طبيعي وللأسف استجابة تيار فكري عدمي بين المثقفين العرب للمشروع العولمي والترويج له .
بالتوازي تأخذ النزعة القطرية أبعادا” واسعة في ظل نظم سياسية تعيش ازمة ذات ابعاد سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية بالغة العمق .
مما لاشك فيه أن أزمات تطال الخطاب الليبرالي العلماني العربي والخطاب الاسلامي السلفي وكذلك الخطاب القومي الوحدوي الذي لضرورة البقاء والوجود الحضاري يحتاج إلى إعادة صياغة شاملة لإدخال البعد الديمقراطي فيه واستيعاب الخصوصيات القطرية والاثنية متوسلا العقلانية العلمية ومتطلعا الى رؤية للعالم عصرية وتقدمية..
ان الشعور العام لدى العرب بأنهم يواجهون اخطارا وجودية يحفزهم الى مراجعة فكرهم القومي مع انتشار الوعي بالهوية العربية .
ان مواجهة تحديات الداخل والخارج تتطلب اصلاحا سياسيا وتحديثا للمجتمعات العربية باعتماد الديمقراطية القائمة على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة والاعتراف بالتنوع الثقافي في إطار الوحدة.
أما تحديث المجتمعات فيتم من خلال تحديث التعليم العام والتعليم العالي ودعم البحث العلمي وتطويره من أجل امتلاك ناصية التكنولوجيا الحديثة وبلوغ اقتصاد المعرفة.
وتتعزز الهوية القومية العربية من خلال التنشئة القومية السليمة للأجيال الشابة ووسائل الاعلام والثقافة القومية المتجددة.
ان اعطابنا الذاتية يجب اصلاحها بالخروج من التخندق الفئوي والتقفيص الجماعاتي الطائفي والمذهبي والعلاج الشافي لتلك الامراض التي نخرت جسد امتنا يبقى في عروبة انسانية جامعة تتجدد مع شعار قسطنطين زريق :)من سكن ديارنا وتكلم لغتنا واعتز بعزتنا فهو منا) وخلاف ذلك استنقاع في مهاوي الضياع والضلال والتشتت وسحق للتاريخ وتبديد للجغرافيا ورسم شظاياها او بالأحرى المزق الممزقة بالدم والعداوات وهذا كاف لاغراء واغواء عدو أمتنا التاريخي للقبض على انفاسنا وارضنا ومواردنا ومحق ارادتنا وتاريخنا ورؤانا المستقبلية…
العروبة عزنا القومي وسر وحدتنا ودونها سنبقى نردد مع الشاعر عمر ابو ريشة:
انا من بقايا أمة هي والعلى من تؤام …لا تسألي اين انتهت لا تسألي تتألمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى