
ثلاثة نهائيات كأس عالم خاضها منتخب هولندا لكرة القدم، ولكنّ الكأس الأغلى بقيت مستعصية على فريق «الأراضي المنخفضة». الهولنديون خسروا نهائي عام 1974 أمام ألمانيا الغربية، ونهائي 1978 أمام الأرجنتين، ثم نهائي 2010 أمام الجيل الإسباني المميّز. وفي نسخة أميركا الحالية، تقدّم الطواحين كرة قدم جيدة، علّها تكسر النحس وتعود إلى الديار مع الكأس الذهبية
تعادل مع اليابان بهدفين مثلهما، وفوز كبير على السويد (5 – 1). بهاتين النتيجتين استهلّ المنتخب الهولندي مشواره في كأس العالم 2026. كرة هجومية جذّابة يقدّمها رفاق المدافع القوي فيرجيل فان دايك، خاصة مع وجود مفاتيح مثل كودي غاكبو القادر على تقديم إضافة مهمة كمهاجم ثانٍ أو جناح متقدّم، مع دعم من ممفيس ديباي صاحب الخبرة والحلول الفردية، إضافة إلى لاعب سندرلاند الإنكليزي براين بروبي الذي قدّم نفسه بقوة خلال مباراة السويد بتسجيله هدفين، مع مستوى مميّز، خاصة من الناحية البدنية.
ومنذ نهائي العالم 2010، لم يظهر المنتخب الهولندي بهذا التنوّع. في ذلك النهائي، كان الاعتماد على العامل الفردي، خاصة في ظل وجود الجناح الطائر «آريان روبن»، وشنايدر وفان بيرسي وغيرهم من النجوم… بينما اليوم يعتمد المدرب رونالد كومان على مجموعة من النجوم في كل المراكز، انطلاقاً من الحارس بارت فيربروغن، وفان دايك في الدفاع، كما فرانكي دي يونغ وريان غرافنبرغ وتياني ريندرز في الوسط، وخط الهجوم الذي تحدّثنا عنه. مجموعة متوازنة أعطت المنتخب 7 أهداف في مباراتين، ولا شك أن مواجهة منتخب تونس – الذي ودّع البطولة رسمياً بعد خسارتين – لن تكون صعبة، وسيكون هدف الهولنديين التأهل إلى الدور الثاني كبطل للمجموعة، مستفيدين من المواجهة القوية في ثالثة المباريات بين اليابان التي لديها 4 نقاط والسويد صاحبة النقاط الثلاث.
يعتمد الهولنديون في البطولة الحالية على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة
طريق صعب
كلّ هذه الإيجابية والأهداف الكثيرة، تصطدم بأن طريق الهولنديين في الأدوار الإقصائية لن يكون مفروشاً بالورود. فإذا أنهى أبناء المدرب رونالد كومان الدور الأول في صدارة المجموعة فسيواجهون صاحب المركز الثاني من مجموعة البرازيل والمغرب وهايتي وأسكتلندا. وبحسب المنطق فإن لقاءهم بهذه الحالة سيكون مع البرازيليين أو المغاربة، وهو لقاء صعب جداً. أمّا إذا تأهّلوا كثاني المجموعة فسيواجهون المنتخب الأميركي الذي حسم صدارة المجموعة الرابعة، وهي أيضاً مباراة صعبة. وفي ظل هذا الواقع يجب على أحفاد فان باستن اللعب بهدوء وأخذ كل مباراة على حدة، مع الاعتماد على عوامل القوة، أي الاستحواذ والسيطرة على منتصف الميدان، والانطلاق من هناك نحو مرمى الخصم.
ومن الأمور المهمة، سيكون السيطرة على العامل النفسي، وعدم التفكير بالخسارات السابقة للنهائي، من أجل الذهاب بعيداً في هذه النسخة المونديالية.
منتخب هولندا يقدّم حتى الآن نسخة ناضجة ومُقنِعة، وإذا استمرّ تألّق غاكبو وبروبي ودي يونغ، مع صلابة فان دايك الدفاعية، فقد يكون المنتخب البرتقالي على موعد مع إعادة كتابة تاريخه وملامسة الحلم الذي ضاع في نهائي 2010، وربما تحقيق أول لقب عالمي في تاريخه، وبلا شك هو يستحقّ ذلك.




