
في اللحظات الصعبة تُكشف حقيقة الدول…
لا بالشعارات،
ولا بالخطب،
ولا بالوعود،
بل بقدرتها على حماية الإنسان عندما يتعب، ومساندة الناس عندما يفقدون الأمان والاستقرار ومصدر العيش.
واليوم، يشعر كثير من أبناء الجنوب اللبناني أن حجم معاناتهم أكبر بكثير من حجم المساعدة التي وصلت إليهم، رغم ما تحمّلوه من نزوح وخوف وخسائر وضغط نفسي واجتماعي واقتصادي.
هناك عائلات:
خسرت منازلها،
أو فقدت أعمالها ومصادر رزقها،
أو اضطرت للنزوح،
أو لا تزال حتى اليوم تعيش بين القلق والخوف وعدم اليقين…
بينما المساعدات ما زالت محدودة أو بطيئة مقارنة بحجم الأزمة والوجع الحقيقي على الأرض.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بصدق ومسؤولية هي أن ما يحدث اليوم ليس نتيجة تقصير فردي فقط،
بل نتيجة سنوات طويلة من:
ضعف الدولة،
والانهيار المالي،
والبيروقراطية،
وغياب التخطيط،
وارتهان الدعم للمساعدات الخارجية والتمويل الدولي.
وهنا تكمن الخطورة الكبرى.
لأن الدولة التي لا تستطيع الوصول بسرعة إلى الناس الأكثر حاجة في لحظات الأزمات،
تفقد تدريجيًا ثقة مواطنيها… مهما كانت النوايا حسنة.
فالناس لا تريد خطابات فقط…
الناس تريد أن تشعر أن هناك دولة تحمي كرامتها، وتتعامل مع وجعها بعدالة وإنسانية ومسؤولية.
فالجنوب اللبناني لم يكن يومًا مجرد منطقة حدودية،
بل كان دائمًا خط الدفاع الأول عن لبنان،
ودفع عبر عقود أثمانًا باهظة من الدماء والدمار والنزوح والصمود.
ومن حق أهله اليوم أن يسألوا:
أين الدولة؟
وأين خطط الطوارئ؟
وأين العدالة الاجتماعية؟
وأين الأولوية للناس الأكثر تعبًا وخسارة؟
إن حماية السلم الأهلي لا تكون فقط عبر الأمن والسياسة،
بل أيضًا عبر العدالة الاجتماعية والإنصاف بين المناطق، وعدم ترك أي مواطن يشعر أنه متروك وحده في مواجهة مصيره.
ولهذا، فإن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات ولا الاستثمار السياسي بمعاناة الناس،
بل:
شفافية حقيقية في توزيع المساعدات،
دعم سريع للعائلات المتضررة،
دعم البلديات والمستشفيات والمدارس،
إطلاق خطة وطنية واضحة لإنقاذ الجنوب،
وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة.
لأن الأوطان لا تُقاس فقط بقوة حدودها…
بل أيضًا بقدرتها على الوقوف إلى جانب شعبها عندما يتعب.
ولأن بناء الدولة لا يبدأ من الخطابات…
بل من حماية الإنسان.
🇱🇧 حسين غملوش
رئيس جمعية تنمية السلام العالمي
نحن صوتُ الشعب… وصوتُ بناء الدولة والعدالة.




