اخبار محليةالرئيسية

بري لن يعطي عون صورة تغطي التفاوض المباشر | واشنطن: الهدنة لا تعني وقف الاعتداءات!

الأخبار

في ظلّ غياب أي مؤشّر إلى انعقاد الاجتماع الثلاثي بين رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة في المدى القريب، تنزلق الأوضاع أكثر فأكثر نحو أزمة سياسية داخلية مفتوحة. فالتأجيل المتكرر لهذا اللقاء لا يبدو مجرد إرباك إجرائي، بل يعكس عمق الانقسام في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية. فيما برزت تصريحات أميركية وإسرائيلية تعتبر أن الهدنة لا تعني وقفاً كاملاً لإطلاق النار، بل تعني إطاراً يسمح باستمرار العمليات العسكرية تحت عناوين «الدفاع عن النفس»، مع مطالبة الجيش بمواجهة المقاومة.

فحتى مساء أمس، ورغم الحديث في دوائر القصر الجمهوري عن زيارة مرتقبة للرئيس نبيه بري إلى بعبدا اليوم، معوّلة على حراك سعودي باتجاهه، أكدت مصادر مطلعة أنّ بري «لن يمنح هذه الصورة لرئيس الجمهورية جوزيف عون»، ولا سيما أن مفاعيل كلمته الأخيرة لا تزال حاضرة، وقد تركت أثراً سلبياً واسعاً داخل البيئة الشيعية، بعدما اتهم المقاومة، من دون تسميتها، بارتكاب الخيانة، في وقت تُدمَّر فيه بيوت الناس ومصادر رزقهم.

في موازاة ذلك، شهدت الكواليس السياسية طرح أفكار لتسهيل عقد اللقاء من دون إصدار بيان مشترك، تفادياً لإظهار بري بموقع من يغطي مسار التفاوض المباشر. إلا أن الأخير بقي متمسكاً بموقفه، مشدداً على أولوية وقف إطلاق النار ووقف التدمير اليومي الممنهج في الجنوب، معتبراً أن الذهاب إلى أي مفاوضات من دون انتزاع هذا الشرط يشكّل انتحاراً وخيانة لأهل الجنوب.

ويعكس تأجيل الاجتماع التعقيد المتصاعد، في ظل تباين حاد في المقاربات بين رئاستي الجمهورية والحكومة من جهة، وحزب الله من جهة أخرى. فبين من يرى في المسار التفاوضي ضرورة لحماية ما تبقّى من الاستقرار، ومن يعتبره خياراً خطيراً يهدّد البلد برمّته، تتآكل أرضية التفاهم الداخلي، ما يجعل انعقاد اللقاء نفسه رهناً بتسويات كبرى لم تنضج بعد.

الأميركيون يربطون الاستقرار بدور مباشر للجيش في مواجهة حزب الله

على هذا الأساس، لم يعد تأجيل الاجتماع الثلاثي تفصيلاً بروتوكولياً، بل تحوّل إلى مؤشر على أزمة أعمق: دولة تبحث عن صيغة لمواجهة ضغط خارجي متصاعد، من دون أن تمتلك الحد الأدنى من التوافق الداخلي الذي يتيح بلورة موقف موحّد. وهو واقع لا يمكن للرئيس عون تجاوزه أو القفز فوقه في أي قرار استراتيجي، وخصوصاً في ملف بالغ الحساسية كالتفاوض مع إسرائيل.

في المقابل، يواصل العدو الإسرائيلي فرض وقائع ميدانية في الجنوب والبقاع، عبر مقاربة أمنية قائمة على التصعيد بالنار، فيما تدفع إدارة دونالد ترامب نحو إعادة رسم موقع الدولة اللبنانية في المعادلة الإقليمية من بوابة واشنطن، عبر الضغط باتجاه لقاء بين عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو. هذا التزامن بين التصعيد الإسرائيلي والضغط الأميركي يرفع سقف أي نقاش داخلي، ويجعل التوصل إلى تفاهم لبناني جامع أقرب إلى التعذّر، ولا سيما إذا استمرّت السلطة في تقديم تنازلات من دون انتزاع مقابل فعلي.

وتكشف التصريحات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة عن تحوّل في تعريف «الهدنة» في لبنان، بحيث لم تعد تعني وقفاً كاملاً لإطلاق النار، بل تعني إطاراً يسمح باستمرار العمليات العسكرية تحت عناوين «دفاعية». وهذا الواقع يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك، ويضع لبنان أمام معادلة شديدة التعقيد: هدنة بلا ضمانات، وضغوط دولية بلا أدوات ردع.

والأخطر من ذلك، يتمثّل في ربط الاستقرار بدور مباشر للجيش اللبناني في مواجهة حزب الله ونزع سلاحه، ما يضع المؤسسة العسكرية في قلب انقسام داخلي حاد. وفي هذا السياق، تعكس مواقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو توجهاً واضحاً لتصوير الأزمة على أنها نزاع بين الدولة والحزب، بما يضغط باتجاه إشراك الدولة اللبنانية في مواجهة معه. بل إن هذا الطرح يذهب أبعد، عبر رسم دور للجيش يتجاوز مهامه التقليدية، ليضعه ضمن مشروع سياسي يهدّد تماسكه، عبر الدفع نحو تكليفه بملاحقة الحزب ونزع سلاحه وتفكيك بنيته.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى