كتب مفيد سرحال – السكتة القلبية للجيش العبري.. وسر الوجبة 83 الصاروخية

قرع ايال زامير رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي ناقوس الخطر ايذانا بوضعية التداعي المتدرج للألوية والكتائب المقاتلة على أكثر من جبهة حيث رفعا عشرة إعلام حمراء مرددا (الجيش الاسرائيلي ينهار من الداخل..) هذا النكوص الانحداري المتهالك يعني فيما يعني من الناحية التنظيمية تجاوزا”للقلق واللايقين لدخول تلقائي مرحلة السقوط الحر..
فالتقارير الداخلية تكشف ان قوات الاحتياط التي هي العامود الفقري للتشكيلات العسكرية المقاتلة في جيش الاحتلال الاسرائيلي وصلت إلى مرحلة الاحتراق والتآكل المعنوي والنفسي والجسدي بسبب الانتشار في جبهات مختلفة بعيدا عن عائلاتهم واعمالهم فيما الضغط العملياتي لا يعطيهم فرصة التقاط الانفاس ..
مما خلق ازمة واعطاب في الجسم التنظيمي حاد جدا…وقول زامير :(الجيش لا يعاني من نقص في العديد بل عدم قدرة على تنفيذ المهام الاعتيادية في المستقبل القريب.) .
فالجيش الصهيوني مصمم لحروب خاطفة وليس حروب استنزاف مفتوحة على 4او5جبهات..ويقول زامير :(لقد تطلب من الجندي القتال في غزة ومن ثم الخروج إلى الحدود اللبنانية والاتجاه إلى الضفة الغربية لمواجهة العنف القومي وهذا ما يجعل الجندي الاسرائيلي ينهار نفسيا وبدنيا:..)والادهى من كل ذلك الصراع السياسي حول تجنيد الحريديم فيقول زامير:(الحكومة تلعب بالنار عندما ترفض تجنيد المتدينين ما يضع العبء العسكري على فئة تشعر بالظلم والانهاك كما أن غياب التعديلات القانونية لتمديد الخدمة الالزامية او تنظيم الاحتياط جعل الماكينة العسكرية تدور في حلقة مفرغة…)ويقول زامير لست خائفا من الصواريخ ولكنني خائف من سكتة قلبية قد تصيب الجيش من الداخل نتيجة تجاهل الحكومة للحقائق الميدانية المرة والجيش اذا استمر على هذه الحال ليس قادرا على حماية المستوطنات في الضفة الغربية التي أقر الكابينيت خطة توسعتها…. وهذا ما يخلق فجوة بين طموحات السياسيين وقدرات العسكريين على الأرض…) وفي الوقت الذي تهطل فيه الصواريخ على تل ابيب تنشغل الطبقة السياسية في الكيان العبري في من يستحمل الفشل كما روج إعلام العدو.
يائير لابيد زعيم المعارضة قال :الكارثة قادمة…أما بيني غانتس الوزير الامني السابق فإنه يتهم الحكومة ببيع الانتصارات للناس وتشجيع التهرب الجماعي من الخدمة العسكرية ارضاء للمتطرفين اليهود… وشعار تغيير الشرق الاوسط الذي يروج له نتنياهو هو شعار انتخابي مستهلك فيما الحقيقة ان الجيش ينزف كفاءة وقدرة…) أما نفتالي بينيت رئيس الحكومة الأسبق فاتهم نتنياهو بأنه( لا يجيد الحسابات ويعرف بدء الحرب ولا يعرف كيف ينهيها…وسياساته تقوم على عقيدة عدم الحسم بدليل ان حزب الله رجع بقوة والشمال ضاع …. وحماس تكبر وتتحفز رغم كل شعارات النصر الكرتونية)..ونفتالي بينيت وصل به الأمر إلى حد طرح نفسه كمنقذ باعطاء نتنياهو عفو قضائي شريطة ان يترك الكرسي..)
ان ما تقدم يشي بالتصدع العميق للبنيان السياسي والتفكك الذي يستحوذ دماغ صانع القرار في الكيان التائه والمشتت بين ارضاء اليمين الديني المتطرف وانقاذ ما يمكن انقاذه من هيبة جيش يصرخ من الالم ومعارضة تنتظر الفرصة الموائمة لقلب الطاولة على نتنياهو.
هذا الغبار السياسي الكثيف الذي يعصف بالكيان العبري والمأزق العسكري المتعدد الاوجه يتصدره صد وردع منسق بين حzب اllه وايران ولعل ارهاصات المنحى الانحداري للكيان تبلورت تدريجا من خلال سلسلة وقائع بارزة كفيلة ان تقلب موازين الحرب ومعادلاتها ما يضع الكيان العبري برمته رغم الاسناد الاميركي الهائل دعما وتذخيرا أمام الأسئلة الصعبة والاجابات الأصعب .
الحدث الأول:تلك الملحمة المتناسلة الاسطورية في جنوب المشفوعة بلازمة خبر أمني صعب في جنوب لبنان حسب الإعلام العبري إذ رغم جسامة وقسوة التهجير وفظاعة وهول التدمير فان شبابا احترفوا الكمائن وصيد الدبابات وتسييلها وتحويلها إلى كتل حديدية ملتهبة في مشاغلة إبداعية مذهلة تقارب الاعجاز في إنجاز المهام : مرونة حركية، وضرب تحت الحزام، من مسافة التحامية جعلت تلك المواجهات امثولة وعبرة وعلامة فارقة خارقة لكل مناهج العلم العسكري وطرائق القتال اللامتماثل…ما جعل من التوغلات والخروقات في القطاعات الثلاثة مقتلة حقيقية للصهاينة تجهض كل محاولات تظهير صورة من صور الانجاز العسكري وبالتالي تجاوز النسق الأول أو الثاني أو الثالث بمعنى ملامسة ضفاف الليطاني الجنوبية ليس إلا مناورة قابلة للعصف والكسر ومصيدة مشتهاة للمتخندقين تحت الارض وفوقها أو في ظلال شجرها وركام المنازل الحاضنة للمتربصين والكامنين ولهؤولاء صدر المنزل المتداعي يحتمون ويثأرون…
هذا المشهد المشغول بجهادية عقائدية ثورية فذة تفتقت عن عقول مبدعة وقلوب جلمودية اجتهدت وصنعت سرديتها التي وأدت كل مرويات المتآمرين والمتخاذلين من أن رجال الله صاروا سرابا بعد ان كانوا سرايا واسراب نسور فإذا بهم بعد 15 ،شهرا من الصمت والصبر والدم المهراق والدموع ينبعثون كطائر الفينيق من الرماد والحصار والنار والدمار ليذهلوا العالم والاقربين والابعدين لاسيما العدو المشدوه والمستلقي فوق سرير من دم ينتظر اقامة وليمة النهاية فإذا بالطيبة وأخواتها تذيقه أشهى ما لدى المقاومة من مقذوفات راعبات اكلافها على العدو الاسرائيلي معنويا وماديا كبيرة جدا ما خلق هذا التضعضع والتناقض الصارخ في المستويين السياسي والعسكري يتبدى على نحو علني بعبارات تترسخ تدريجيا في الوعي الجمعي اليهودي على سبيل المثال: لن نستطيع الصمود،…نقص اللحم الحي في الجيش… والتحذير من الكارثة ووووالخ.
أما الحدث الثاني فهو الهجوم 83 اي الوجبة الصاروخية اللاهبة التي نفذها الحرس الثوري الايراني من خلال عملية مركبة استهدفت العمق الاسرائيلي بضربات جراحية فعالة طالت مستودعات النفط في اسدود واماكن تجميع وتوزيع الجنود في مدينة مدعين واحراق مصنع معالجة الفوسفات في النقب والذي شكل تطورا خطيرا في مسار الحرب لجهة بنك الأهداف ..
والحدث الثالث:انقلاب الصورة فبدل تحرك الشارع الايراني ضد النظام القائم والذي شكل الشعور القومي الصمغ اللاصق للمكونات الايرانية في مواجهة العدوان فيما التظاهرات المليونية في المدن الاميركية تشي بزعزعة حكم ترامب..
وفي السياق يبدو أن القيادة الايرانية ترى بالمهل التفاوضية التي يعطيها ترامب ليست الا خديعة على طريقة العصا والجزرة بحيث ان كل هدنة يطلقها ترامب يقابلها تغول إسرائيل أكثر بحيث تقصف أهداف حيوية داخل ايران بتلاعب خبيث بين الطرفين .
ولعل رفض ايران لكل اطروحات الرئيس ترامب واوراقه التفاوضية والتركيز على أربعة شروط وهي وقف الاغتيالات،تعويضات لإيران عن نتائج العدوان سيادة كاملة على هرمز،وإنهاء الحرب على كل الجبهات دفع القيادة الأميركية بكل اقطابها للوقوف تحت تأثير الصدمة ومضغ شعار يتردد في اروقة البيت الابيض: لماذا لم يستسلموا والذي خلق حالة من التخبط و الهرج لدى صانعي القرار في واشنطن وضاعف مخاوف حكومة نتنياهو التي تتلقى الصدمات القاتلة للابراج والمنصات التجسسية وقواعد توجيه الطائرات ما جعل الكيان برمته في حالة عمى فيما أرعب المخاوف وأقساها ان يذهب ترامب إلى تفاهم ثنائي مع ايران دون العودة إلى تل ابيب وهذا من شأنه ان يبقي الكيان تحت الضربة الايرانية في اي لحظة…ختاما ايال زامير اطلق زمور الخطر حيال كيان خاو شاخت قببه الحديدية وأصيب بمقتل في منشآته الحيوية الاستراتيجية في حين جدد حzب الله شبابه العسكري الجهادي كما اسلوبه الاحترازي و القتالي بلحاظ كيف يذيق العدو مرارة الايغال والتوغل ويعيد لمعادلات الردع وظيفتها وشروطها في السيادة الناجزة وصون الحقوق القومية .




