مبادرات فردية لدعم النازحين وبيوت تضم الوطن الواحد بمنأى عن التسييس والتفرقة
بقلم: عبير حمدان

قوي هذا الشعب الذي لا يكسره الضيم، ولا ينال من عزيمته كل الدوي الصاروخي القاتل الذي لا يميز بين اللبنانيين ويسعى لتنفيذ إبادة جماعية بحقهم بهدف تحقيق مشروعه التوسعي والاستيلاء على أرض ليست له.
خمسة عشر يوماً من النزوح القسري حيث افترش الناس الأرصفة في الايام الاولى للعدوان حين تلكأت الجهات المعنية عن تأمين مراكز الايواء، ومن لم يجد مكاناً عاد أدراجه إلى قراه، ففي معركة الكرامة لا وجود للتراجع وأهل الأرض متجذرون فيها رغم فظاعة الاجرام الذي يمارسه العدو.
تغيب الجمعيات في هذه الحرب وكأن الناس عليها البقاء متروكة لقدرها، حيث تحركت الجهات الوزارية المعنية في وقت متأخر نسبياً لاحتواء النازحين، وفي خضم هذا كله تجلت المبادرات الفردية للتأكيد على حجم التضامن الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد كل من موقعه ووفق إمكانياته.
تعمل الناشطة غنوة دبوق مع مجموعة من الناشطين الأخرين بتأمين مستلزمات النازحين منذ اليوم الاول لبدء العدوان، ولم تنتظر دبوق أي تنسيق مع جهات رسمية او جمعيات، بل اخذت على عاتقها مع مجموعة من الشبان والشابات في بيروت والمناطق، تقديم كل ما يلزم من مساعدات وتأمين السحور والفطور للناس والملابس والحرامات والفرش وادوات التنظيف وكل ما يحتاجه النازحون، وتشير دبوق إلى أن هناك الكثيرين من أهل الخير الذين يقدمون التبرعات ويرفضون الافصاح عن هويتهم، وكذلك تم تقديم مطبخ من قبل أحد الخيرين الذي رفض ان يتم ذكر اسمه.
وتعمل دبوق على تأمين جهة تواصل لاشخاص خارج نطاق بيروت للتنقل بأمان وللحصول على كافة المستلزمات اليومية الضرورية.
إلى جانب دبوق مجموعة من الناشطات يواكبن الناس في مراكز النزوح وقد ذكرت منهن عبير إبراهيم ورفيف خليفة وبتول خليفة.
وفي مشهد ثان تم توثيق حكاية وطن في بيت واحد، حيث يستضيف أبو إيلي في صغبين عائلة شيعية من الجنوب، بحضور ضيوف أخرين من طرابلس بحيث يثبت اللبناني أنه يعرف من هو عدوه مدركاً أن وحدته هي ركيزة أساسية للتصدي والصمود.
لا يختلف المشهد في معظم المناطق اللبنانية حيث فتحت البيوت في طرابلس والجبل وعكار وزغرتا بمنأى عن التقسيم والتجاذبات السياسية، التي يبرع فيها من يسعى لخلق الفتنة بين أبناء الوطن بهدف تحقيق مكاسب وهمية من جهة وإرضاء مشغليه من جهة ثانية.
في زمن الحرب وفي كل مرحلة مفصلية يثبت الناس أنهم قادرون على التكاتف والتضامن والصمود حتى تحقيق النصر الموعود بقوة الارادة والصبر، وتبقى بيئة المقاومة على ثقة بقدرة الميدان الذي يشكل الكلمة الفصل لتحقيق عودتهم إلى قراهم وبناء بيوتهم أجمل مما كانت.




