إيران تنجح بفرض “التوازن التفاوضي” وأميركا تحمي «إسرائيل» والحلفاء بعدم الحرب
البناء

انتهت جلسات التفاوض الأميركية الإيرانية في العاصمة العمانية مسقط، التي أدارها بالتتابع بين غرفتين وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، ليعلن في ختام جولات التفاوض أن جولة لاحقة سوف تعقد بعد إجراء تقييم تفصيلي لما شهدته مفاوضات الجولة التي جرت أمس، باعتبارها مفاوضات غير مباشرة وثنائية محصورة بالملف النووي، وفقاً للشروط الإيرانية، بعدما بدت المفاوضات محكومة بالمعادلة الذهبية التي رسمتها إيران عبر جوابها الشجاع على آخر العروض الأميركية التي قالت، إما التفاوض على كل شيء بما فيه البرنامج الصاروخي والتحالف مع حركات المقاومة أولاً تفاوض، وفق صيغة “كل شيء أو لا شيء”، فقالت إيران “فليكن لا شيء إذن”.
وعندما عادت الولايات المتحدة لقبول التفاوض بالشروط الإيرانية بعد ساعات لم تعد مهمة الذريعة التي بررت بها واشنطن العودة، مثل الاستجابة لدعوات الحلفاء في المنطقة وهي لم تقم لهم أبسط اعتبار يوم توسلوا إليها وتسولوا منها وقف النار في قطاع غزة، أو إدخال الأدوية والأغذية، وأدارت لهم أذنها الطرشاء. فالمهم هو أن انعقاد المفاوضات أظهر أنها الممكن الوحيد بين مستحيلين هما الحرب والتسوية، حيث لا يزال مستحيلاً قبول واشنطن بقدرات إيران الصاروخية ودعمها لحركات المقاومة التي تسبب القلق لـ”إسرائيل”، كما هو من المستحيل على إيران القبول بوضع هذين الملفين على طاولة المفاوضات، وهكذا تصبح المفاوضات بذاتها حلاً للعجز عن الحرب والعجز عن التسوية، وهي حل لا بأس به حتى لو استمرّ التفاوض لأجل التفاوض، كما قال مصدر دبلوماسي إقليمي يتابع مسار التفاوض.
خرجت إيران من جولة التفاوض قوية وقد أنتجت التوازن الذي تريد تثبيته بوجه التهديدات الأميركية بعدما فعلت ذلك في مياه الخليج وأجوائه، وأكدت ذلك في رسائل ما قبل التفاوض، بينما قالت أميركا لحلفائها بمن فيهم “إسرائيل” إنها تحميهم بعدم خوض الحرب بدلاً من حمايتهم بخوضها، فما سوف تتسبب به الحرب لهم وما سوف يترتب عليهم من تداعياتها يكفي لجعل عدم خوض الحرب حماية لهم.




