النهار: إسرائيل تعاجل جولة سلام بتصعيد نوعي خطير

عاشت بيروت في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة واقعاً شديد الإرباك عكس عمق التعقيدات والأزمات الأمنية والاجتماعية، سواء بسواء التي يواجهها الحكم والحكومة عند مطالع حقبة تحفل بالاستحقاقات الداهمة، وفي مقدمها استحقاق إقرار خطة المرحلة الثانية من حصر السلاح في شمال الليطاني وعقد مؤتمر دعم الجيش في باريس في آذار/ مارس المقبل والاستعداد لإجراء الانتخابات النيابية في أيار/ مايو المقبل.
والواقع أن “سوء طالع” المصادفات المتزامنة واجه الحكومة عقب جولة أجمعت التقديرات على وصفها بالناجحة لرئيس الحكومة نواف سلام على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، والتي قبل أن يختتمها سلام بقليل انفجرت في وجه الحكومة تداعيات مشكلة المباني المتصدعة في طرابلس، مع مأساة صادمة تمثلت بانهيار مبنى في منطقة باب التبانة بما أودى بـ15 ضحية وعشرة جرحى. وإذ أغرقت الحلقة الجديدة من كارثة المباني المتصدعة الحكومة ورئيسها في لجة المزايدات السياسية ذات الخلفية الانتخابية وأربكتها في مأزق غالباً ما ترك تداعيات شديدة التعقيد على السلطة، فإن الأدهى برز في انقضاض إسرائيل مجدداً على نقطة الضعف الأخرى في الخاصرة الرخوة الأمنية والعسكرية، وذلك مع عملية اختراق وتسلل خطيرة نفذتها وحدة نخبة عسكرية إسرائيلية في عمق بلدة الهبارية، حيث نفذت عملية اختطاف مسؤول في الجماعة الإسلامية، بما يعني أنها اخترقت خطوط انتشار اليونيفيل والجيش وتمكّنت من تنفيذ عمليتها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل عاودت غاراتها “التقليدية” موقعة ثلاثة قتلى حصيلة غارة على بلدة يانوح.
شكّلت هذه اللوحة نذيراً قاتماً للقابل من الأيام والأسابيع، إذ لا يخفى أن العمليات الإسرائيلية التي تعاقبت بسرعة في الساعات الأخيرة جاءت غداة جولة رئيس الحكومة في الجنوب، كما بعد أيام قليلة من عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من زيارته للولايات المتحدة الأميركية. وإذ يصعب فصل تزامن العمليات والغارات الإسرائيلية عن هذه التحركات اللبنانية، فإن معظم المراقبين رصدوا عبر التصعيد الإسرائيلي الجديد رسائل واضحة مفادها أن إسرائيل لم ولن تتوقف عن نمطها العسكري الميداني المرشح للتصاعد العنيف، إلا بتنفيذ أجندة أمنية حاسمة تنهي سلاح “حزب الله”، واذا لم يحصل الأمر على يد الجيش سيحصل على أيدي أخرى.
وبدأت الحكومة تحركاً لاستعادة المواطن المخطوف من الهبارية، إذ أصدر رئيس الحكومة نواف سلام بياناً دان فيه “بأشدّ العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في الهبارية، إثر توغّل قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ما يشكّل اعتداءً فاضحاً على سيادة لبنان، وخرقاً لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكاً للقانون الدولي. وقد كلّفتُ وزير الخارجية والمغتربين التحرّك الفوري ومتابعة هذه القضية مع الأمم المتحدة. وفي هذه المناسبة أجدّد المطالبة بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية في أقرب وقت”.
ويُذكر أن “الجماعة الإسلامية” كانت أعلنت “إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على التسلّل تحت جناح الظلام منتصف ليل الأحد- الاثنين، إلى بلدة الهبارية، قضاء حاصبيا، واختطاف مسؤول الجماعة في منطقة حاصبيا ومرجعيون، عطوي عطوي، من منزله واقتياده إلى جهة مجهولة بعد ترويع أهله والاعتداء عليهم بالضرب”.
وحمّلت “الجماعة الإسلامية” “قوات الاحتلال مسؤولية أيّ أذى يلحق به. وتساءلت: “هل أتت هذه القرصنة ردّاً على زيارة رئيس الحكومة إلى منطقة الجنوب وإلى بلدات قضاء حاصبيا؟ وعلى تأكيد أبناء المنطقة على تمسّكهم بالدولة؟”.




