بلدة شارون وأهل الشعر والزجل يودّعون الشاعر فوزي البنا بمأتم حاشد

بعد رحيله المفاجىء إثر نوبة قلبية ألمّت به، شيعت بلدة شارون وعموم أهالي منطقة جرد عاليه الشاعر المأسوف عليه فوزي حسين البنا في مأتم حاشد وذلك يوم الأحد الموافق في 11/ /1 2026 حيث غصت قاعة آل بنا في بلدة شارون بالمشيعين من رجال الدين والأهل والأصدقاء ورفاق الشاعر في مسيرته الشعرية التي رافقته حتى يوم وداعه، فكان يوم التشييع بمثابة الموعد الأخير للشاعر فوزي البنا مع رفاق دربه على المنبر.

وبعد تقديم من الشاعر مالك فارس الصايغ، ألقى عدد كبير من شعراء الزجل اللبناني قصائد ومرثيات إمتزج فيها الحزن بمشاعر الآس على فقدان ورحيل الشاعر فوزي البنا شاعر، بعد فترة قليلة على رحيل أمير المنبرين الشاعر الكبير طليع حمدان ومن بعده الشاعر سليمان عبد السلام.
قصائد الرثاء كانت بمثابة دموع من القلب قبل العيون التي تبللت حزنا على رحيل شاعر لم يُعرف عنه الا طيبة القلب ودماثة الخُلُق والروح الطيبة والكلمة الزاهية بعبق الشعر ورونق الزجل، عائلته الصغيرة والكبيرة ومعهما أهالي شارون فجعوا برحيل قامة شعرية لم تترك الا طيب الأثر، وهذا ما ظهر في يوم الوداع الأخير حيث كان الجميع حزينا على رحيل صاحب الكلمة الطيبة والقلب النقي، الشاعر أبا فراس فوزي البنا.

وألقى رئيس بلدية شارون السابق مهنا البنا كلمة بإسم العائلة والتي عدّد فيها مزايا الراحل سواء في مسيرته الاجتماعية والعائلية حيث كانت مثالا للأب المضحي وابن العائلة الكريمة ذات الاخلاق الحميدة او من خلال مسيرته في عالم الشعر والزجل اللبناني حيث كانت بصماته حاضرة عند كل مناسبة.
كما ألقى معين الأعور كلمة رثاء تطرق فيها الى مسيرة الشاعر الراحل فوزي البنا ومسيرته الزاخرة، وتقدم بالعزاء من عائلته وأهل بلدته وأهل الشعر في لبنان.

كما ألقى مختار بلدة شارون نايف البنا كلمة قبل الصلاة على الجنازة عدد فيها مزايا الراحل ومسيرته الناصعة، وشكر كل من شاركهم في مصابهم الأليم.
والقى كل من الشعراء الواردة أسماءهم قصائد رثاء ووداع للشاعر الراحل فوزي البنا، وهم: د. وجيه نصر، رفعت ذبيان، مروان بو مجاهد، علي الحسيني،انطوان معوّض، فيصل الصايغ، عصام البنا، عادل خداج، عصام الحميدي
انتسب الشاعر فوزي البنا الى نقابة شعراء الزجل في العام 1995 حيث كان الشاعر الكبير خليل شحرور رئيسا للنقابة، وشارك في العديد من الحفلات الزجلية في لبنان عموما ومنطقة عاليه والشوف بشكل خاص، وذلك على مدى عقود من الزمن الى جانب كوكبة من الشعراء.

كلمة رئيس بلدية شارون السابق مهنا البنا في يوم تشييع الشاعر الراحل فوزي حسين البنا
بسم الله الرحمن الرحيم، والرحمة للصابرين والعزاء للشاكرين المؤمنين الذين إذا أتتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون
المشايخ الاجلاء
المشيعون الكرام
ويبقى الرحيل نارا لا تخمدها الأيام، وتبقى أرواحنا تسرج تاريخها على صهوة الموت لتبلغ الحياة، عزا وكرامة
وما زلنا نقف أمام رحيل أحبتنا، مثقلين بجلجلة الحق الذي لا مفر منه، ونحن نشكل في الحياة أمانات تحملها أجيالنا الآتية مشبّعةً بكرامتنا وتاريخنا وعزتنا.
وأنت يا ابا فراس غزلت من كلماتك أرواحنا، وصنعت لنا من تاريخك أيقونة خلود،
ها أنت اليوم تأتينا مثقلا بالصمت، محمّلا بقصائد كثيرة لم تنته بعد.
يا شاعرنا الحبيب، يا فوزي،
أيها الصادق الحسّاس الكبير في تاريخك، والرقيق في معشرك كنسمة ربيع غضي
يا ابن عمتي، الغالي يا فوزي
يا صاحبَ الطلة الباسمة، واليدِ السمحاء، صاحبَ النفسِ العزيزة، والقلبِ النقي،
أيها الطيف الذي كتب لنا فجرنا، وحبنا وسهرنا
أيها القلم الأبي الذي ينبض عزا
أيها الراحل نحو العلى تاركا لنا إرثا جميلا، وعبقا يبقى ضوعه على المنابر حاضرا
يا أبا فراس. أيها العزيز الحبيب
وأنت على مشارف الخلود، نقول لك إننا قوم مؤمنون، نعتبر أمام الموت، ونعلم انه الحق الثابت، لكننا نبكي أحباءنا لما تركوه بيننا من حب وخير وجمال، لما تركوه من لطف وأدب، لما تركوه من جهد وتعب، كي نكون على أحسن حال
نبكيك رجلا مقداما غيورا معطاء
نبكيك صادقا محبا، حنونا، مثابرا حريصا على من تحب
نبكيك شاعرا خفقت لك القافية، وسجدت لك القصيدة
نبكيك رجلا كان علينا تكريمه، فإذ به هو الوسام وهو القصيدة الذي كرمنا بها
لكننا نكرِّمُك باحتضانِك في ذاكرتِنا الاجتماعية حتى الخلود، كما تحتضنُك شارون في رحلتك الأخيرة…
حيث تلاقيك اليوم بدموعها الممتزجة بالفخر والكبر، تلاقيك بجراحها النازفة، بحزن عينيها، لتحتضنك في ختام مشوراك الكبير، وتزرعك في تاريخها لتنبت من جديد وعدا لا يموت
أيها المشيعون الكرام
باسمي وباسم اهلي أهل شاعرنا الراحل، نتقدم من كل الذين شاركونا ووقفوا جانبنا في مصابنا، حضورا واتصالا وتواصلا، بجزيل التقدير والشكر والاحترام.
ولا أرانا بكم مكروها، وقدّرنا على ردّ جميل عزائكم بالأفراح.
رحم الله فقيدنا، وأسكنه عزيز جناته وألهمنا وعائلته الصبر والسلوان.




