اخبار محليةالرئيسية

الرئيس عون: سلاحنا الأساسي هو الاستثمار في الإنسان

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان سلاحنا الأساسي في لبنان هو الاستثمار في الإنسان، متسائلا اذا كان لديك ذهب وغاز ونفط، ولم يكن هناك من يدير هذه الثروات، فما الفائدة منها؟ .

وإذ ميز بين الوضع في الجنوب والأمن الداخلي، فإنه لفت الى ان لبنان لا يزال من أقل دول العالم في مجال نسبة الجريمة وهو لا يزال مقصدًا للعالم والسياح، ويأتي إليه كثير من الأجانب والعرب لقضاء الصيف. أما في ما يتعلق بموضوع الجنوب، فاكد “اننا ذهبنا الى خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة”، مشددا على “اننا اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان. والاتفاق الذي توصلنا اليه ليس اتفاقًا مثاليًا، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية. لا تزال الضربات مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، وما زلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل.”

وتساءل رئيس الجمهورية: “أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئًا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟”، وشدد على ان الاهم ان يكون لدينا إيمان بقضية لبنان، لأن الإنسان إذا كانت لديه قضية ولم يؤمن بها، فلن يكتب لها النجاح.

كلام الرئيس عون جاء في خلال إٍستقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدا من رابطة قدامى مدرسة المون لاسال الذي ضم الى رئيس الرابطة السيد جورج الخوري، عددا من الأخوة والمدراء والأساتذة والخريجين.

كلمة السيد جورج الخوري

في مستهل اللقاء، القى السيد خوري كلمة باسم الوفد جاء فيها: “نقف اليوم في رحاب هذا الصرح الوطني الجامع، القصر الجمهوري في بعبدا، الذي ينبض بالحياة ووهج الكرامة بحضوركم. نجتمع هنا، لا لننقل تهنئة عابرة، بل لنعبر عن نبض مشترك، ولنحمل اليكم محبة وتقدير عائلة كبيرة متجذرة في هذا الوطن، عائلة خريجي “المون لاسال”.

أضاف: “فخامة الرئيس، ان وقوفنا امامكم في هذه اللحظة التاريخية يفيض بمشاعر استثنائية تختلج في صدورنا جميعا، فمزيج الفخر والاعتزاز الذي يغمرنا لا يوصف. نحن اليوم لسنا فقط امام رئيس البلاد وقائد مسيرتها، ولسنا فحسب امام حامي الدستور ورمز الوحدة الوطنية، بل وبكل فخر، امام واحد من كبارنا، امام خريج من خريجي مدرستنا حمل في قلبه وعقله الأمانة “اللاسالية” ليوصلها الى اعلى مراتب الشرف. نعود بالذاكرة فخامة الرئيس الى تلك الاروقة والصفوف حيث تشربتم كما تشربنا جميعا المبادئ السامية لمدارس الاخوة المسيحيين(الفرير). هناك، في “المون لاسال” زرعت فينا وفيكم بذور المواطنة الصالحة، وقيم الانضباط والشفافية، والتجرد، والتفاني، في خدمة الاخر، ومحبة الوطن حبا لا يساوم ولا يساير.”

وقال: “اليوم، تكبر مدارسنا وتشمخ، اذ ترى ان تلك القيم قد أزهرت واثمرت رئيسا مؤتمنا على مقدرات امة باأسرها. اليوم لستم فقط رئيسا للجمهورية، بل أنتم النموذج والقدوة لكل طالب يجلس الان على مقاعد مدارس الفرير، يرى فيكم دليلا ساطعا على ان النزاهة والعمل الدؤوب هما الطريق الحقيقي لبناء الأوطان. لقد تابع اللبنانيون عموما، ونحن في رابطة القدامى خصوصا، مسيرتكم الوطنية المشرّفة خطوة بخطوة. عرفناكم قائدا حكيما في ادق المراحل وأصعبها، ووجدنا فيكم صمام الأمان الذي حمى السلم الأهلي وصان المؤسسات حين عصفت بالوطن أعتى الرياح.”

وتابع: “لذلك، جئنا اليوم لنتوجه لفخامتكم بأرفع آيات الشكر والامتنان. شكرا لمواقفكم الوطنية والسيادية الصلبة التي لم تعرف يوما الانحناء الا لراية لبنان. شكرا لقراراتكم الحكيمة والجريئة التي تنبع دائما من ضمير وطني حي، وتضع مصلحة لبنان واللبنانيين فوق كل اعتبار. لقد اثبتم من خلال حكمكم المشرف، وادارتكم المتبصرة للازمات، انكم الضمانة الحقيقية لوحدة هذا الشعب، والمدافع الأول والاشرس عن سيادة هذا البلد واستقراره. ان لبنان، الذي عانى ما عاناه يرى في عهدكم فجر خلاص، ويرى في حكمتكم البوصلة التي ستعيده الى موقعه الطبيعي، وطنا للرسالة والابداع والازدهار”.

وقال:” فخامة الرئيس، ان التحديات التي تنتظركم جسيمة، والامال المعقودة على عهدكم كبيرة بحجم معاناتنا، ولكن ايماننا بصلابتكم اكبر. ومن هذا المنطلق وباسمي شخصيا وباسم الهيئة الإدارية لرابطة قدامى مدرسة المون لاسال، وباسم الالاف من خريجي مدارس الفرير المنتشرين في لبنان وكل اصقاع الأرض، جئنا لنعاهدكم عهد الوفاء. نحن هنا لنؤكد لكم اننا لسنا مجرد مهنئين، بل نحن جنود في مسيرة نهوض لبنان التي تقودونها. ان رابطة القدامى تضع كل طاقاتها، وخبرات أعضائها من أطباء، ومهندسين، ومحامين، ورجال اعمال، وخبراء في شتى الميادين بتصرف عهدكم. نحن مساندة مطلقة لولايتكم وسند لا يلين الى جانبكم. سنكون حاضرين متى ناديتم، للمساهمة في بناء دولة القانون والمؤسسات، وإعادة اعمار ما تهدم من ثقة وامل”.

وختم: “نجدد لكم الدعم المطلق، ونصلي معكم، ونضرع الى الله ان يمنحكم وافر الصحة، ويمدكم بالحكمة والبصيرة والعزيمة، لتواصلوا قيادة سفينة الوطن نحو بر الأمان، وتتغلبوا على كل الأمواج العاتية”.

 

الأخ اميل عقيقي

وتحدث الأخ اميل عقيقي فقال: “فخامة الرئيس كل المواقف اللبنانية الحقيقية التي نسمعها منكم تزيدنا فخرا بكم. ونحن جميعا لنا الشرف ان نزوركم في هذا القصر الكريم”.

أضاف: “انا اعرف مدى إهتمامكم بالأساتذة بشكل عام، وبأساتذة معهدنا بشكل خاص، وهم ينتظرون مني القاء كلمة بإسمهم في حضرتكم. أنتم تعلمون مدى تقديرهم للكلمات التي يسمعونها من فخامتكم والتي تشجعهم على المضي قدما برسالتهم الكبرى التي تتلخص ببناء الوطن. نحن معكم، فخامة الرئيس، بكل الكلمات التي تقولونها وبكافة مواقفكم، لأنه معكم يتأكد وجود لبنان اليوم وغدا. الشكر لفخامتكم، ونحن نصلي لكم لكما يرافقكم الرب برسالتكم الصعبة”.

الرئيس عون

وردّ الرئيس عون مرحّباً بالوفد مؤكداً ان “سلاحنا الأساسي هو الاستثمار في الإنسان، أي في العلم الذي من دونه لا تنفع ثروات العالم، واذا كان لديك ذهب وغاز ونفط، ولم يكن هناك من يدير هذه الثروات، فما الفائدة منها؟ فالاستثمار في الإنسان استثمار مستدام. وكل الأمل معقود على المستقبل الجديد الذي أنتم مسؤولون عنه، والذي تتحمل هذه المدرسة، مثل غيرها، مسؤولية بنائه”.

وتطرق رئيس الجمهورية خلال اللقاء الى الاوضاع العامة في لبنان، متحدثاً عن الوضع الاقتصادي، مشيراً الى ان هذا الوضع في المنطقة والعالم ليس من مسؤوليتنا ، لافتاً الى “أن ما يحدث في الخليج، ومضيق هرمز وباب المندب، يؤثر في العالم كله. كما ان أسعار النفط تؤثر في الاقتصاد، إضافة الى الحرب التي فرضت علينا في لبنان كما جشع التجار. فالدولة مسؤولة في مكان ما للتخفيف من معاناة الناس ولكنها ليست المسؤولة الوحيدة عن اسباب الوضع الاقتصادي وتأثيره على لبنان”.

أما في الموضوع الأمني، فقد ميّز الرئيس عون بين الوضع في الجنوب والأمن الداخلي، لافتاً الى أن لبنان “لا يزال من أقل دول العالم في مجال نسبة الجريمة وهو لا يزال مقصدًا للعالم والسياح، ويأتي إليه كثير من الأجانب والعرب لقضاء الصيف”.

أما في ما يتعلق بموضوع الجنوب، اكد الرئيس عون “اننا ذهبنا الى خيار المفاوضات لأن الحرب لن توصلنا إلى نتيجة. فالحروب تنتهي دائمًا بإحدى حالتين :إما أن يحقق طرف نصرًا ساحقًا على الطرف الآخر، وإما أن يضطر الطرفان إلى الذهاب إلى التفاوض”.

واضاف رئيس الجمهورية : “لقد اتخذنا القرار لإنقاذ ما تبقّى من لبنان. والاتفاق الذي توصلنا اليه ليس اتفاقًا مثاليًا، لكنه حدّ من توسع الاعتداءات الإسرائيلية. لا تزال الضربات مستمرة في الجنوب، ونحن نحاول، قدر المستطاع أن نخفّف منها ونصل إلى الهدف النهائي والأخير الذي أعلنته، وما زلت أقوله وسأستمر، وهو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل”.

وقال: “إن ابن الجنوب تعب ولا يريد إلا أن يعيش بأمان. أنا من موقعي ومسؤوليتي هنا، لديّ خياران: إما أن أجلس وأتفرّج، وألا أفعل شيئًا، وإما أن أتخذ قرارًا وأتحمّل مسؤوليته. فاتخذت القرار ومضينا في التفاوض، وقد أعطى نتيجة، لكنها ليست النتيجة المثالية. وصارت الولايات المتحدة تهتم بالملف اللبناني لكن الأمور لم تنتهِ بعد بالتأكيد. فهدفنا هو الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار. نحن لا نقول إن هذا الامر سيتحقق غدًا، لكننا نمضي خطوة بعد خطوة”. وتساءل:” أيهما أفضل؟ أن تبقى حالة الحرب قائمة، وأن يستمر الإسرائيلي في التحرك بحرية، أم أن نفعل شيئًا نستطيع من خلاله أن نتجنب كوارث للبلد؟” فالحرب لن تحقق اي نتيجة، والافضل ان نجلس ونتفاوض وطالما ان الهدف الاساسي متفقون عليه جميعاً، فكيف يمكنني ان احقق هذا الهدف؟ ووفقاً لصلاحياتي، فسأمارس هذه الصلاحيات على رغم ان البعض لا يعجبه ذلك”.

وأوضح الرئيس عون: “في السنة الماضية، تمكّنا من تحقيق نموّ بحوالي 4%. وزاد موجودات مصرف لبنان ، وحقق ميزان المدفوعات فائضًا. وكنا نتوقع نموًّا بنسبة 6 % هذا العام، لكن الحرب أعادتنا إلى الوراء”، مؤكداً على “أننا نواصل الإجراءات والإصلاحات التي نقوم بها، رغم التباطؤ، لأن هناك، بكل صراحة، فئة لا تريد الدولة وهي نقيض للدولة. إذ أن قيام الدولة ووجود المؤسسات يعنيان انتهاءها”.

وتابع: “هناك صعوبات كثيرة، وهذا صحيح، لكن لا شيء مستحيل. أربعون سنة من الفساد وسوء الإدارة ونقص الكفاءة الإدارية لا يمكن أن تنتهي بين ليلة وضحاها، لكننا مصممون. وانا لا أقلّل من إنجازات هذه الحكومة وما زال أمامنا الكثير، لكننا وضعنا الأمور على السكة الصحيحة”.

وختم الرئيس عون مشيراً الى “انه قبل أربعة أيام، دخل لبنان نادي الموانئ IMEC وهو نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الاوسط واوروبا من خلال مرفأي بيروت وطرابلس. وهذا أمر إيجابي. ومنذ يومين، ألغى الرئيس الاميركي دونالد ترامب أيضًا جميع الأوامر الصادرة منذ عام 1985 التي تمنع الطيران الاميركي من السفر من لبنان وإليه. إضافة الى ما تقوم به الأجهزة الأمنية من إنجازات في محاربة الإرهاب والمخدرات، وضبط الحدود، وحفظ الأمن في الداخل اللبناني ولقد أتى إلينا كثير من المصطافين العرب واطلاق العمل بمطار رينيه معوض في القليعات، والقائمة تطول”.

وتوجه الى الوفد بالقول: “الاهم ان يكون لديكم إيمان بقضية لبنان، لأن الإنسان إذا كانت لديه قضية ولم يؤمن بها، فلن يكتب لها النجاح. ويجب أن يكون إيماننا قويًا بقضيتنا التي اسمها لبنان. لدينا لبنان واحد، وهوية واحدة، وعلم واحد. فالتنوع المذهبي يجب ان يكون مصدر غنى وليس مصدر مصائب وويلات على لبنان. وكما قال البابا يوحنا بولس الثاني:”لبنان رسالة إلى العالم في الحرية والتعددية” يجب أن نحافظ عليها. هذا هو لبنان، وهذه هي قوته. فليكن إيمانكم كبيرًا، وكونوا دائمًا متفائلين، ولا تقلقوا. هناك صعوبات، لكن لا شيء مستحيلًا مع الإرادة الصلبة. وهذا خيارنا، وقد اتخذناه مهما كانت الضغوط علينا.أنا لا أريد شيئًا لنفسي. نريد هذا البلد من أجل أولادنا وأولاد أولادنا”.

الوزير السابق المشنوق

واجرى رئيس الجمهورية مع الوزير السابق نهاد المشنوق جولة افق تناولت الوضع اللبناني في ظل التطورات التي تحصل في المنطقة.

رئيس بلدية جل الديب بقنايا

واطلع الرئيس عون من رئيس بلدية جل الديب بقنايا جورج زرد ابو جوده على التحضيرات الجارية من خلال مؤسسة ابو جوده لاطلاق برنامج التحول الرقمي للبلديات في لبنان، والبرامج المعدة لذلك بالتنسيق مع المدرسة العليا للأعمال ESA.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى