
عملاً بالقاعدة اللبنانية التي تجعل “من الحبة قبة” إنشغل الاعلام ومعه وسائل التواصل الاجتماعي وغالبية اللبنانيين، باستثناء أولئك الذين ليس لديهم وقت يضيعونه، بمسألة تأخير الساعة ساعة واحدة عملا بالتوقيت الشتوي، قبل ان تحسم مذكرة مجلس الوزراء الامر وتعلن موعد تأخير الساعة في الاسبوع الاخير من تشرين الاول الجاري.
عجيب أمر هؤلاء اللبنانيين فمن يتابع طريقة تعاملهم مع مسألة تأخير او تقديم الساعة، يظن لوهلة أنهم يتحكمون بالسياسة العالمية ويسيطرون على الاقتصاد العالمي، من خلال الانتاج والصناعة والزراعة والتطور التكنولوجي واللائحة تطول.
لكن ربما أراد اللبنانيون من خلال افتعال إشكالية “تأخير الساعة” الهروب من واقعهم المرير، فظنوا انهم من خلال الدخول في آتون الصراع حول الساعة تقديما او تأخيرا لا فرق، يصبح لبنان لديه اكتفاء في الانتاج الزراعي ويحقق طفرة في الصناعة، وربما ظنوا ان الكهرباء ستضيء منازلهم وطرقاتهم 7/24 والمحروقات ستتوفر بسعر مقبول، والخبز سيوزع على الفقراء مجانا، وانهم لن يغرقوا بسياراتهم مجددا بحفرة منسية هنا او مستنقع مياه يتشكّل مع كل شتوة هناك، وكذلك الطبابة المجانية ستصبح متوافرة لجميع المواطنين، دون اي واسطة او طرقة باب عند مسؤول.
وفي حال تأخير الساعة ربما سوف تتحرر الأرض ويعود الجنوب لأهله وينتهي الاحتلال، والمدارس ستصبح اقساطها رمزية، وينال الاساتذة والعسكريين والعمال حقوقهم المستحقة، وكذلك ستعود الودائع المنهوبة لأصحابها، وتسود العدالة الاجتماعية والمواطنة الحقيقية أرجاء بلاد الأرز.
يطول الكلام عن هذا الـ”لبنان” والمآسي التي حولت حياة شعبه الى واقع أليم، جعلت المواطن يدمن على القهر اليومي بحيث تحولت ادنى الحقوق المشروعة الى هبة من زعيم او مكرمة من مسؤول، في ترجمة عملية لمفهوم الزبائنية التي تتحكم بهذا الوطن النهائي لجميع أبنائه.
ختاما ربما يجب علينا في لبنان ان نطالب بتوقيف التوقيت بشكل نهائي بدل تأخير الساعة او تقديمها، لأن ما يفصلنا عن توقيت الأوطان لا تكفيه حتى مائة عام من الوقت، وعقارب الساعة لا تعود الى الوراء.. الا في لبنان.




