اخبار محلية

لا لـ”أوسلو لبناني” جديد… نعم لدولة تحمي جميع أبنائها

رقلم: سليمان شيا

لا لأوسلو لبناني جديد… نعم لدولة تحمي جميع أبنائها

في لحظة سياسية دقيقة يمرّ بها لبنان، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى موقف وطني جامع يضع مصلحة الدولة اللبنانية فوق الحسابات الحزبية والطائفية والفئوية.

وفي هذا السياق، يأتي موقف الزعيم الوطني وليد جنبلاط ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام الرافض لأي انزلاق لبناني نحو مسار شبيه بتجربة أوسلو، ليضع أمام جميع القوى السياسية مسؤولية وطنية وتاريخية لا تحتمل المساومة.

فاللبنانيون لا يريدون مفاوضات مفتوحة بلا أفق، ولا اتفاقات غامضة قد تتحول مع مرور الوقت إلى أمر واقع جديد على الأرض. لبنان يحتاج إلى مفاوضات تحمي سيادته وحدوده وحقوقه، وتستند إلى المرجعيات القانونية والدولية، لا إلى مسار قد ينتهي بتثبيت الاحتلال أو تكريس خسارة جديدة من أرضه وحقوقه.

ومن هنا، المطلوب اليوم أن تقف جميع الأحزاب والقوى السياسية، والكتل النيابية، والنواب والوزراء، بمختلف اتجاهاتهم وانتماءاتهم، صفًا واحدًا خلف كل موقف وطني يحمي لبنان وسيادته، بعيدًا عن الحسابات الانتخابية والحزبية الضيقة.

إن الوقوف إلى جانب وليد جنبلاط ونواف سلام في هذا الملف لا يعني بالضرورة اتفاقًا سياسيًا شاملًا معهما، بل يعني دعم الموقف الوطني الذي يرفض أن يتحول لبنان إلى ساحة تفاوض بلا نهاية، أو أن تصبح المفاوضات غطاءً لتثبيت الاحتلال أو الانتقاص من السيادة اللبنانية.

لبنان ليس ساحة لأحد

لبنان وطن لجميع أبنائه، وليس ملكًا لطائفة أو مذهب أو منطقة أو بيئة سياسية واحدة.

لا يمكن بناء دولة قوية إذا بقي كل فريق يشعر أن الدولة تخص الآخرين، أو إذا بقي القرار الوطني موزعًا بين أكثر من جهة.

نحن بحاجة إلى دولة واحدة، وقرار واحد، ومؤسسات شرعية قادرة على حماية جميع اللبنانيين.

ومن هنا نقول بوضوح: نعم لتسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية بعد انسحاب الاحتلال، ونعم لحصر السلاح والقرار العسكري والأمني بيد الشرعية اللبنانية والجيش اللبناني.

فالجيش اللبناني يجب أن يكون القوة الشرعية التي تحمي الحدود وتصون السيادة، والدولة اللبنانية يجب أن تكون المرجعية الوحيدة في الحرب والسلم والقرار الوطني.

فلنتوحد حول الدولة

اليوم، لا يحتاج لبنان إلى معركة جديدة بين اللبنانيين، بل إلى توحيد الجهود في مواجهة الأخطار التي تهدد سيادته ومستقبله.

المطلوب أن تتوحد كل الطوائف والمذاهب والمناطق تحت سقف لبنان الواحد، وأن ننتقل من منطق:

“هذه بيئتي… وهذا سلاحي… وهذه منطقتي”

إلى منطق:

“هذا وطني… وهذه دولتي… وهذا جيشي.”

لبنان لا يُحمى بالتقسيم، ولا بالطائفية السياسية، ولا بتحويل كل منطقة إلى جزيرة سياسية وأمنية مستقلة، بل بدولة عادلة وقوية يشعر فيها كل لبناني أن له حقوقًا وواجبات ومستقبلًا.

تطبيق اتفاق الطائف وبناء الدولة

إذا كان اللبنانيون يريدون الخروج من أزماتهم المتكررة، فعليهم العودة إلى تنفيذ اتفاق الطائف بكل مندرجاته، لا انتقاء ما يناسب كل طرف وترك ما لا يناسبه.

نريد تطبيق اللامركزية الإدارية بما يعزز التنمية ويمنح المناطق قدرة أكبر على إدارة شؤونها، من دون أن تتحول اللامركزية إلى تقسيم سياسي أو جغرافي.

ونريد أيضًا السير نحو إلغاء الطائفية السياسية وفق الآليات الدستورية، وإقرار قانون انتخابي حديث وعادل يفتح الباب أمام تمثيل وطني حقيقي، ويجعل النائب ممثلًا للبنان واللبنانيين، لا أسيرًا لمنطق الطائفة أو المنطقة.

نريد وطنًا يحمينا جميعًا

المطلوب ليس انتصار فريق على فريق، ولا انتصار طائفة على طائفة.

المطلوب أن ينتصر لبنان.

نريد دولة تحمي أبناءها بدل أن يبحث أبناؤها عن الحماية خارجها.

دولة يكون فيها الجيش قويًا، والقضاء مستقلًا، والمؤسسات فاعلة، والقانون فوق الجميع، والقرار السيادي واحدًا.

نريد لبنانًا لا يخاف فيه المسيحي من المسلم، ولا المسلم من المسيحي، ولا يشعر فيه أي مكوّن بأنه مهدد من مكوّن آخر.

نريد وطنًا تكون فيه التعددية مصدر قوة، لا سببًا للصراع.

ولهذا، فإن التحذير من “أوسلو لبناني” يجب ألا يبقى مجرد عنوان سياسي عابر، بل يجب أن يتحول إلى موقف وطني جامع:

لا لتثبيت الاحتلال.
لا للتفاوض من أجل التفاوض.
لا لتضييع الحقوق اللبنانية.
لا لتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة لمشاريع الآخرين.

وفي المقابل:

نعم لسيادة لبنان.
نعم لانسحاب الاحتلال من كامل الأراضي اللبنانية.
نعم للجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية.
نعم لحصر السلاح بيد الدولة.
نعم لتطبيق اتفاق الطائف.
نعم للامركزية الإدارية.
نعم لإلغاء الطائفية السياسية.
نعم لقانون انتخابي حديث وعادل.
ونعم للبنان الواحد، الحر، السيد، المستقل، القوي.

فلبنان الذي نحلم به ليس لبنان طائفة أو حزب أو زعيم.

لبنان هو وطن جميع أبنائه.

وإذا توحّد اللبنانيون حول الدولة، ووضعوا مصلحة الوطن فوق مصالحهم الخاصة، يصبح لبنان أقوى من كل مشاريع التقسيم والوصاية والاحتلال.

فلنقف جميعًا، بكل طوائفنا ومذاهبنا ومناطقنا، يدًا واحدة من أجل لبنان.
دولة واحدة، جيش واحد، قرار واحد، ووطن نفتخر به جميعًا.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى