انسحاب أميركي من العراق شمل الباتريوت… والمقاومة تفتح ملف الوصاية المالية

في العراق، انتهى خروج القوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل وفق الجدول المتفق عليه بين بغداد وواشنطن. وكان سحب منظومات الباتريوت قد سبق اكتمال الانسحاب، بينما حذّرت وزارة البيشمركة من أن مغادرة التحالف ستترك إقليم كردستان دون منظومة دفاع جوي، وأكدت مسؤولية الحكومة الاتحادية عن حماية أجوائه. وسحب الباتريوت يمنح الانسحاب معنى يتجاوز مغادرة وحدات قتالية، لأنه يطوي أيضاً ترتيبات حماية كانت جزءاً من الوجود الأميركي في الإقليم. وهو يضع بغداد وأربيل أمام مراجعة عملية للعلاقة الأمنية بينهما، ولحدود الاستقلال العسكري الكردي، ولمسؤولية الدولة الاتحادية عن الدفاع الجوي. فحماية الأجواء والحدود تفرض مرجعية وطنية وقدرات مشتركة، وتعيد طرح السؤال عن موقع قوات البيشمركة ضمن منظومة الدفاع العراقية.
واستقبلت قوى المقاومة انتهاء المهمة باعتباره انتصاراً لمسار الضغط على الوجود الأميركي، لكنها فتحت بالتزامن ملف السيطرة على عائدات النفط، مطالبة بخطوات تضمن السيادة على الموارد والقرار المالي. وهكذا ينتقل النقاش من إخراج القوات إلى تفكيك أدوات النفوذ التي تستطيع واشنطن استخدامها من خارج القواعد العسكرية.
وتُودع عائدات النفط العراقي بالدولار في حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ضمن ترتيبات لا توصف بغير نظام الوصاية، ورغم أن الأموال ملك للعراق، فإن هذه الآلية تمنح واشنطن قدرة واسعة على التأثير على القرار المالي والعقود والاستيراد والاستقرار المالي. لذلك يفرض الانسحاب سؤالاً مباشراً عن استعادة إدارة الموارد، وهذا هو جدول الأعمال الذي تفتحه المرحلة الجديدة: تنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل على أساس السيادة الاتحادية، وبناء قدرات الدفاع، ومناقشة موقع القوى المسلحة، ومراجعة الوصاية الأميركية على المال. أما اختزال المرحلة بمطلب نزع سلاح المقاومة، فيتجاهل أن السيادة تشمل السلاح والأجواء والحدود والموارد، وأن الدولة تُقاس أيضاً بقدرتها على حماية هذه العناصر وإدارتها.




