اقتصادالرئيسية

إحتقان اجتماعي تحت السيطرة… إرضاء الهيئات العمالية

الديار

رات أوساط اقتصادية أن الإجراءات والتدابير الاجتماعية التي يجري الحديث عنها ليست سوى مسكنات ستتآكل نتائجها سريعا، ولن تكون قادرة على معالجة أصل المشكلة، في ظل استمرار الارتفاع في كلفة الطاقة وانعكاساته المباشرة على أسعار السلع والخدمات والنقل والإنتاج، معتبرة أن أي مقاربة اقتصادية تكتفي بتقديم مساعدات اجتماعية محدودة، من دون معالجة كلفة التشغيل والإنتاج، ستبقي الاقتصاد في دائرة المعالجة المؤقتة للأعراض، فيما تتفاقم أسباب الأزمة الأساسية.

واشارت الاوساط الى أن المطلوب من الدولة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة اقتصادية أكثر مباشرة، عبر إعادة النظر في الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، وتقديم حوافز مؤقتة وموجهة للقطاعات الأكثر تضررا، بما يسمح بامتصاص جزء من الصدمة من دون تحويل الدعم إلى إنفاق دائم، وهو ما دعا اليه وزير الطاقة جو الصدّي، الذي طلب إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، رغم ان السؤال يبقى حينئذ، من أين وكيف ستُدفع الزيادة على رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين؟

وحذرت الأوساط من أن تجاهل هذا المسار سيجعل الإجراءات الاجتماعية أشبه بالمسكنات، مؤكدة أن التجارب الدولية أظهرت أن مواجهة صدمات الطاقة تحتاج إلى حزمة متكاملة تجمع بين الحماية الاجتماعية، وتخفيف كلفة الإنتاج، وتحفيز القطاعات الحيوية، بالتوازي مع إصلاحات مالية واقتصادية تمنع انتقال كلفة الأزمة بالكامل إلى المواطن والاقتصاد.

اضراب لا اضراب

معيشيا، ظهر تباين بين القطاعات حول مصير الاضراب العام المقرر اليوم، مع خروج الاتحاد العمالي العام من صفوف المعترضين والداعين الى التحركات والاضرابات، حيث تحدثت مصادر نقابية عن تدخلات وضغوط سياسية وأمنية كبيرة تُمارس على بعض النقابات القطاعية الوازنة، بهدف ثنيها عن المشاركة في أي تحركات مطلبية أو الدعوة إليها، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية والاقتصادية على مختلف الفئات العمالية، كاشفة ان رسائل وصلت إلى عدد من الهيئات النقابية تتراوح بين التحذير من تداعيات النزول إلى الشارع، والدعوة إلى ضبط سقف المطالب، وصولا إلى التحذير من إمكان توظيف أي تحرك في صراعات سياسية تتجاوز العناوين الاجتماعية المعلنة.

وبحسب المصادر، فإن بعض الجهات السياسية والأمنية تتعامل مع التحركات النقابية المحتملة باعتبارها ملفا يتصل بالاستقرار العام، في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، والخشية من أن تتحول المطالب المعيشية إلى نقطة تجمع لقوى سياسية متعددة، بما قد يفتح الباب أمام توسع الاحتجاجات جغرافيًا وقطاعيا، وخروجها عن قدرة الجهات المنظمة على ضبط مسارها، مشيرة إلى أن هذه الهواجس تستعيد إلى الذاكرة محطات سابقة شهد فيها الشارع اللبناني تحركات واسعة تداخلت فيها المطالب الاجتماعية مع التجاذبات السياسية، ولا سيما عامي 1993 و2008، حين اكتسبت التحركات العمالية والنقابية أبعادا سياسية وأمنية أوسع من عناوينها الأساسية.

وحذرت المصادر من أن استمرار الضغوط على النقابات قد يؤدي، في المقابل، إلى نتيجة عكسية، عبر دفع بعض الفئات إلى التحرك بصورة أقل تنظيمًا وأكثر عفوية، بما يصعّب احتواء التداعيات، كما حصل خلال ثورة 2019، داعية إلى فصل المطالب النقابية عن التجاذبات السياسية، وفتح قنوات تفاوض جدية مع الهيئات العمالية، قبل أن تتحول الضغوط الاجتماعية المتراكمة إلى أزمة شارع يصعب التحكم بإيقاعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى