مجتمع ومنوعات

غملوش يهنىء نجله بحصوله على الجنسية الايطالية

كتب رئيس جمعية تنمية السلام العالمي حيين غملوش قائلاً:هناك لحظات في حياة الإنسان لا تُقاس بطولها، بل بما تختصره من سنوات وذكريات وتضحيات وأمل.

واليوم كانت واحدة من هذه اللحظات بالنسبة إليّ كأب، وأنا أشارك ابني جاد فرحته بأداء القسم وحصوله على الجنسية الإيطالية، في البلد الذي وصل إليه طفلًا لم يتجاوز عمره أحد عشر شهرًا، وفيه كبر ودرس، وبنى صداقاته وذكرياته، وأصبح جزءًا من مجتمعه.

وكان من أجمل ما حمله هذا اليوم بالنسبة إليّ أن أستمع إلى جاد وهو يلقي كلمته بعد القسم، معبّرًا بنفسه عن معنى هذه اللحظة في حياته.

لم يتحدث عن الجنسية باعتبارها وثيقة أو حقًا جديدًا فحسب، بل تحدث عن الانتماء والمسؤولية، واحترام الدستور والقوانين وقيم الجمهورية الإيطالية، وعن واجب الإنسان في أن يساهم بسلوكه وعمله في المجتمع الذي ينتمي إليه.

وتوقف جاد في كلمته عند عائلته، فشكر والدته ووالده على ما قدماه له من محبة وتضحيات وقيم، كما شكر أخاه وأخته اللذين شاركاه مسيرته وهذه الفرحة.

وبالنسبة إليّ كأب، كانت تلك الكلمات من أثمن ما حمله لي هذا اليوم.

رأيت أمامي الطفل الذي حملناه يومًا إلى إيطاليا، وقد أصبح اليوم شابًا يقف أمام مؤسسات الدولة الإيطالية، يؤدي قسمه، ويتحدث بوعي عن الحقوق والواجبات والكرامة والاحترام والمسؤولية.

مبروك يا جاد.

احمل معك دائمًا جذورك وتاريخ عائلتك والقيم التي نشأت عليها، وكن في الوقت نفسه مواطنًا إيطاليًا صالحًا، وفيًا للدستور والقانون، محترمًا للآخرين، ومساهمًا في المجتمع الذي احتضنك ونشأت فيه.

فأنا أؤمن بأن الإنسان يستطيع أن يحمل جذوره في قلبه، وأن يكون في الوقت نفسه وفيًا للوطن الذي يعيش فيه؛ لأن الانتماء الحقيقي لا يُقاس فقط بما يمنحنا إياه الوطن، بل أيضًا بما نقدمه نحن له من احترام وعمل ومسؤولية وخدمة للإنسان والمجتمع.

وفي هذا اليوم، أتوجه بالشكر إلى الجمهورية الإيطالية ومؤسساتها، وإلى كل من رافق جاد في مسيرته، وأشارك هذه الفرحة مع والدته وأخيه وأخته؛ لأن بعض اللحظات تبدأ باسم شخص واحد، لكنها تصبح ذكرى لعائلة بأكملها.

إلى ابني جاد:

أتمنى أن تكون هذه اللحظة بداية فصل جديد وجميل من حياتك، وأن يكون نجاحك في المستقبل خير تعبير عن القيم التي حملتها معك طوال هذه السنوات.

مبروك يا بني… وأنا فخور بك

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى