المسيح المصلوب وشعبنا المُعلَّق على خشبة العدوان – بقلم: مفيد سرحال

إن كل ذي لبٍّ متجصن حريز بالايمان والتقوى والأمانة انتابه دون أدنى شك صعقة سخط ورجفة غضب وانغرس في وجدانه ناب ومخلب أخذا من قلبه مأخذا عند مشاهدة جنود جيش الاحتلال الصهيوني يحطمون تمثال الخضر، القديس جاورجيوس مصارع التنين وقاتله بالرمح في إحدى قرى الجنوب اللبناني بعد استباحتها، غير ان الأفصح وقاحة ولؤم أخلاق في زمن الفصح المجيد ذلك الجندي الصهيوني، الذي وبأسلوب تهريجي بهلواني ساخر راح يلوح بسعفة نخيل استنساخا لمراسم دخول السيد المسيح له المجد اورشليم، حيث استقبل بسعف النخيل استقبالا ملكيا في حدث تاريخي عرف بأحد الشعانين وهتف الجموع( أوصنا) اي خلصنا محققا نبوة زكريا ليعلن نفسه ملكا متواضعا وملك السلام وبداية اسبوع الآلام.
هذه الكراهية الصهيونية للمسيحية ورموزها تلمسها المؤمنون من كل الأطياف مسيحيون كانوا او غير مسيحيين، عندما احتل الصهاينة قمة حرمون جبل الشيخ بعيد سقوط النظام السوري فأقدم العسكر الصهيوني على تكسير صليب صنعه ضابط سويسري في قوات الاوندوف من شظايا قنابل حرب ال73 وزرعه في أعلى قمة على جبل التجلي بمعنى(يمقتون الصليب ويكرهون المسيح ويرفضون فكرة التجلي على قمم حرمون الواقعة الثابتة في الإنجيل المقدس)، ورفعوا مكانه علم الدولة العبرية في اجراء فظ وقح يعكس مثالبهم ومساويهم ونقيصتهم ويجسد أقبح القبح وأدَمَّ الدمامة وأحط أشكال السّفَه، دون ان ننسى تقبيح واهانة الراهبات المسيحيات في القدس بالشتيمة وأقذع عبارات اللعن وأساليب التنمر المشفوعة بالتحقير المادي بالاشارات النابية البذيئة والبصاق.
ولا يجب ان نغفل ايضا منع احتفالات عيد الفصح المجيد في كنيسة المهد حيث ولد السيد المسيح لطمس جريمة الصلب ومنع ايقاظ الشعور المسيحي الساخط على اليهود، ومسح صورة المسيح من عقل المؤمنين في المدينة المقدسة لرمزيتها وتسويق سردية ان المسيح مجرد ظاهرة تاريخية عابرة في تاريخ فلسطين والمنطقة والعالم، وهذا ما صار ثابتا”في العقل الغربي حيث تغيب كليا طقوس درب الجلجلة ومشهدية تعذيب المسيح وصلبه في اميركا واوروبا بينما احتفالات الميلاد تقام رمزيا تحت عنوان اجتماع العائلة لا اكثر ولا اقل.
هذا المسلك الشيطاني الثعباني اذا ما غصنا في مكامن اعتمالاته ومنبته وجذوره العقدية لوجدناه نتاج التلمود ومعناه (( كتاب تعليم ديانة اليهود وآدابهم)).
وللاستدلال والدلالة نقتبس من هذا الينبوع المبادئ التي استحالت عقيدة تمارس بفعل عمليات تذهين وتعبئة يتولاها أهل الاختصاص والحاخامات وجرى اختزالها واختصارها حسب درجة الاهمية والوضوح والتأثير كما وردت في التلمود على النحو التالي:
1_ قتل المسيحي من الأمور الواجب تنفيذها وأن العهد مع المسيحي لا يكون عهدا صحيحا يلتزم به اليهودي…إن الواجب أن يلعن اليهودي ثلاث مرات رؤساء المذهب النصراني وجميع الملوك الذين يظهرون العداوة ضد بني إسرائيل.
2_ان يسوع الناصري موجود في لجان الجحيم بين الزفت والقطران والنار وإن أمه مريم أتت به من العسكري باندارا بمباشرة الزنا .
أما القرآن الكر يم ((والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناكم وابنها آية للعالمين))
3_ان الكنائس النصرانية بمقام قاذورات وإن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة.
4_الخارجون عن دين اليهود خنازير نجسة.
5_يسوع المسيح ارتد عن الدين اليهودي وعبد الأوثان وكل مسيحي لم يتهود فهو وثنين عدو لله ولليهود.
6_على اليهود إن يعاملوا المسيحيين كحيوانات دنيئة غير عاقلة.
7_على كل يهودي أن يلعن المسيحيين وغيرهم كل يوم ثلاث مرات.
8_كنائس المسيحيين كبيوت الضالين ومعابد الاصنام فيجب على اليهود تخريبها.
9_سنضغط على المسيحيين حتى يضطروا إلى أن يطلبوا منا أن نحكمهم دوليا .وعندما نصل ال هذا المقام سنستطيع بطريق مباشر أن نستنزف كل قوى الحكم في جميع أنحاء العالم وأن نشكل حكومة عالمية عليا.
10_اليوم تسود الحرية الدينية في كل مكان ،ولن يطول الوقت الا لسنين قليلة حتى تنهار المسيحية انهيار تاما”.
حينما يأتي الوقت لتحطيم البلاط البابوي تحطيما تاما.فإن يدا خفية ستشير إلى الفاتيكان وتعطي اشارة الهجوم وحينما تندفع الجماهير الهائجة إلى الفاتيكان لتحطيمه وهدمه بأيديها سنظهر نحن كحماة له ووقف المذابح. وبهذا سنسيطر على البلاط ونصل إلى قلبه وعندئذ لن تستطيع قوة على وجه الارض أن تخرجنا منه حتى ندمر السلطة البابوية تماما .
أن بابا إسرائيل سيصير البابا الحقيقي لهذا العالم وبطريرك الكنيسة العالمية.
لن نهاجم الكنائس القائمة اليوم حتى نكمل تعليم الشباب بعقائد مؤقتة جديدة،ثم عن طريق عقائدنا الخاصة…ولكننا سنحاربها عن طريق النقد الذي ينشر الخلافات بينها باستمرار…وعلى وجه العموم ستفضح صحافتنا الحكومات والهيئات الدينية ((الاممية ))وغيرها…عن طريق المقالات اللااخلاقية والبذيئة،حتى نخزيها ونحط من قدرها إلى مستوى لا يقدر عليه إلا أمتنا القوية الحكيمة.
أما وصية حاخام القسطنطينية الأكبر لليهود بعد قرار ملك اسبانيا سنة 1492 طردهم إلى خارج البلاد فجاءت وفق ما يلي:
فيما يتعلق بما تقولونه من أن ملك اسبانيا يضطركم إلى اعتناق المسيحية، افعلوا ذلك،ما دمتم لا تستطيعون أن تفعلوا شيئا آخر.
فيما يتعلق بتجريدكم من املاككم،اجعلوا أولادكم تجارا حتى يجردوا المسيحيين من املاكهم شيئا فشيئا.
فيما يتعلق بمحاولات قتلكم،اجعلوا أولادكم أطباء وصيادلة لعلهم يقتلون المسيحيين.
فيما يتعلق بهدم معابدكم،اجعلوا ابناءكم كهنة واكليريكيين لعلهم يهدمون كنائسهم.
فيما يتعلق بالملاحظات الكثيرة الأخرى التي تشكون منها ،رتبوا اموركم بحيث يصبح ابناءكم محامين،واعملوا على أن يتصلوا بشؤون الدولة ويتولوا مناصبها دائما وبوضعكم المسيحيين تحت حكمكم،قد تحكمون العالم وتنتقمون منهم.
ولعل أخطر تجليات العقيدة التلمودية اتجاه السيد المسيح والمسيحية ما جاء على لسان (بن هشت) الكاتب الصهيوني في هوليود في ص 20 من كتابه (يهودي يحب):((إن من أجل الأشياء التي قامت بها الجماهير كان صلب المسيح،لقد كان، من الناحية العقلية عملا رائعا…ولكن الثقة بالجماهير تؤدي إلى الخطأ.ولو قد وكل إلي أمر قتل المسيح لتصرفت تصرفا مختلفا.إن ما كنت أفعله هو أن أرسله إلى روما لالقائه هناك للسباع ،وما كانوا ليتركوا بقية من ذلك اللحم الطري…)).
أن هذه المقولات التلمودية المتناقلة اجتاحت ودون تبصر وإمعان شعوب الغرب الجماعي وانتظمت لاشعوريا ضمن اطار الايديولوجيا الغيبية من خلال قصص ومقتبسات وأحكام احتلت الاذهان واخترقت الالباب بأفكار وتصورات وأساليب ملتوية وألسن افعوانية ضربت المسيحية في عمق جذورها ومبادئها وفرضت على المجتمع وعلى حياته الفكرية والثقافية لدرجة التبشير بها أكثر مما تفعل من الإنجيل المقدس وأن الإنجيل المقدس مكمل للتوراة وبالتالي تكريس قدسية أسفار اليهود في المجتمعات الاميركية والاوروبية بصورة يقينية وبالتالي المطلوب فقط من تلك المجتمعات التي تدين بالمسيحية أن تؤمن على وجه التحديد أن فلسطين هي أرض إسرائيل التاريخية وأن الشعب اليهودي عائد إلى أرض الميعاد، الارض التي وعد الله بها آباءهم ابراهيم واسحق ويعقوب، وأن إسرائيل موضوع النبؤات الكثيرة في كتاب ((العهد القديم )) هي إسرائيل الحديثة في أرض فلسطين، وأن انشاء إسرائيل في أرض فلسطين عام 48 هو تحقيق لنبؤات التوراة واحتلال إسرائيل للقدس كاملة عام 67، من أهم الدلالات على قرب مجيئ المسيح، واعتبار الأشخاص والمجموعات والدول التي تعارض او تناقض دولة اسرائيل، أعداء الله لأنهم يعوقون تحقيق النبؤات التوراتية.
أما نحن أبناء هذا الشرق فنجد أنفسنا وخاصة المسلمون على اختلاف مذاهبهم نعتقد بأننا معنيون بأسبوع الآلام اسبوع عذابات السيد المسيح (ع)، أليس هو القائل(( أنا هو نور العالم)) فلم يقل انا نور الكاثوليك او الارثوذوكس او البروتستانت بل العالم.
ونحن من هذا العالم ونحن مؤمنون برسالته ونبوته وعليه ان اسبوع آلام السيد المسيح الذي نعيشه في هذه الايام هو اسبوع لكل المؤمنين والمعذبين والمستضعفين والمظلومين والمسحوقين والمهجرين من ارضهم، والمقتولين ظلما وعدوانا والتواقين للأمن والامان والعائشين على الأمل والرجاء بحياة افضل.
هذا الأسبوع هو اسبوعنا وعيدنا جميعا وسيبقى الناصري الشهيد على الصليب رمزا للفداء، والحق والعدل وقيامته بوصلة الثبات والصبر والعزم والانتصار على الظلم.




