رغبة الحريري تصطدم بالموقف السعودي: العودة المنتظرة باتت مغامرة؟!
ماهر الخطيب - النشرة

قبل أيام قليلة من ذكرى اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، حيث العنوان الأبرز المواقف التي ستصدر عن نجله رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، تستمر قناة “الحدث” السعودية في شن حملة، واضحة المعالم، على أمين عام تيار “المستقبل” أحمد الحريري، بعد أن كانت بعض التسريبات، في الفترة الماضية، تتحدث عن إحتمال إعلان الحريري الابن عودته إلى العمل السياسي، من بوابة المشاركة في الإنتخابات النيابية، بعد أن قرر الخروج من المنافسة في العام 2022.
من الأمور اللافتة على هذا الصعيد، هو أنّ هذه الحملة لم تعد تقتصر على العلاقة المزعومة أو التنسيق الإنتخابي مع “حزب الله”، الأمر الذي تم نفيه بشكل رسمي من قبل “المستقبل”، بل وصلت إلى حدّ الإتهام باللعب على وتر الخلافات العربيّةالعربيّة، تحديداً السعودية-الإماراتية، من منطلق أن رئيس الحكومة السابق مقيم، منذ لحظة توتر علاقته مع الرياض، في أبو ظبي، مع العلم من أن التيار كان قد أعلن، في خضم هذه الحملة، أنه يبقى درع السعودية وقلعتها في لبنان.
في قراءة مصادر متابعة عبر “النشرة”، هذه الحملة من الطبيعي أن تؤثر على أي قرار من الممكن أن يذهب إليه رئيس الحكومة السابق، بالنسبة إلى المشاركة في الإنتخابات من عدمها، نظراً إلى أنها تؤكد إستمرار “الفيتو” السعودي، الذي ليس من السهل عليه تجاوزه بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب، على إعتبار أن قسماً كبيراً من الشخصيات السياسية، داخل الساحة السنية وخارجها، التي تتحالف مع “المستقبل” عادة، لا يمكن لها التغاضي عن هذه المسألة، مع العلم أن بعضها كان قد أعلن وقوفه مع الرياض في هذه المواجهة.
بالنسبة إلى هذه المصادر، الأهم يبقى السؤال عن مصلحة الحريري في الذهاب إلى خطوة من هذا النوع، في هذا التوقيت، لا سيما أنها ستُفسّر على أنها قرار بالدخول في مواجهة مع رغبة الرياض، بالرغم من أن بعض الأوساط الفاعلة في “المستقبل” تحاول وضع الحملة في إطار وقوف جهات محلية، سياسيّة وإعلاميّة، خلفها، الأمر الذي لا يمكن تصوره، نظراً إلى أن “الحدث” تبقى من المؤسسات التي تلتزم القرار السياسي السعودي، وبالتالي ما يصدر عنها يعبر عن موقف رسمي من قبل الرياض.
في مطلق الأحوال، يبقى من الطبيعي التأكيد أن “المستقبل” يبقى لاعباً رئيسياً في العديد من الدوائر الإنتخابيّة، ما يُبرر عدم القدرة على حسم الصورة فيها قبل وضوح موقفه بشكل نهائي، من دون تجاهل دخول مجموعة من اللاعبين الجدد، بالإضافة إلى التقليديين، على خط العمل في هذه الدوائر، من منطلق أن غيابه يفتح الباب أمام قدرتهم على الوصول إلى المجلس النيابي.
في هذا السياق، تلفت مصادر أخرى، عبر “النشرة”، إلى أن “المستقبل”، مباشرة بعد سقوط النظام السوري السابق، سعى إلى إعادة تحريك عجلة عمله السياسي، واضعاً نفسه، من خلال بعض القيادات، في إطار الحديث عن التحالف السعودي-التركي على مستوى المنطقة، إلا أن الرياض، على ما يبدو، لها وجهة نظر مختلفة، كانت قد ذهبت إليها في السنوات الماضية، تقوم على قاعدة العلاقة من دولة إلى دولة، بالإضافة إلى عدم دعم فريق محدد على الساحة السنية.
من وجهة نظر هذه المصادر، ليس هناك من مصلحة سعودية، على الأقل في الوقت الراهن، في دعم فريق معين، طالما أن غالبيّة القوى السنّية، حتى تلك التي كانت تُصنّف في موقع لا يتناغم معها، تسعى إلى أفضل علاقات معها، لا بل حتى التشديد على أنها ليست في وارد الخروج عن توجهاتها في لبنان، لا سيما بعد التحولات الكبرى التي كانت حصلت على الساحتين المحلية والإقليمية، وتسأل: “ما هي الحاجة السعودية العملية، في ظل هذا الواقع، إلى العودة لدعم المستقبل فقط؟”
في المحصّلة، تعتبر هذه المصادر أنّ الأمور تبقى متوقفة على القرار الذي من المفترض أن يعلن عنه الحريري بنفسه، بالرغم من إستبعادها أن يذهب إلى أي خطوة قد تغضب الرياض، لافتة إلى أن طبيعة الحملة الحالية قد تكون أخطر من الوقائع السابقة، التي كانت قد فرضت عليه الخروج من المشهد في العام 2022.




