اخبار محليةالرئيسية

أردوغان يتباهى باختراق السيادة اللبنانية… هل ابتلع رجّي وحكومة سلام ألسنتهم؟

"ليبانون ديبايت"

أكثر من 24 ساعة مرّت على إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من على منبر البرلمان التركي، تهنئة أجهزة الاستخبارات التركية والسورية على توقيف علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال، فيما لا يزال الصمت الرسمي اللبناني سيد الموقف، من دون تسجيل أي رد علني من وزير الخارجية يوسف رجّي أو رئيس الحكومة نواف سلام على التصريحات التي أعادت فتح ملف انتهاك السيادة اللبنانية.

فأردوغان لم يكتفِ بالإشادة بالعملية، بل توجّه بالتهنئة إلى من وصفهم بـ”الأبطال المجهولين في المخابرات السورية والتركية”، الذين ألقوا القبض على كيالي، المتهم بالمسؤولية عن مجزرة بانياس السورية وتفجيرات ريحانلي التركية، معتبراً أن وقت الحساب قد حان.

لكن هذا التباهي العلني يأتي بعدما كشفت معلومات أمنية وقضائية لبنانية أن كيالي خُطف من منزله في منطقة المنصورية، في عملية نُسب تنفيذها إلى عناصر مرتبطة بالاستخبارات السورية والتركية، قبل نقله إلى سوريا. وكانت وكالة “فرانس برس” قد نقلت عن مصدر أمني لبناني أن العملية حصلت من دون علم السلطات اللبنانية، في مقابل رواية سورية تحدثت عن تنسيق مع الجانب اللبناني.

والأخطر أن التحقيقات القضائية اللبنانية، بحسب المعلومات المنشورة، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطف كيالي، ما يجعل القضية أبعد من مجرد عملية توقيف لشخص مطلوب، ويضع الدولة اللبنانية أمام احتمال حصول انتهاك خطير لسيادتها.

وهنا يبرز السؤال: كيف يخرج رئيس دولة أجنبية لتهنئة أجهزة استخباراته على عملية ترتبط بشبهات خطف شخص من الأراضي اللبنانية، بينما لا يجد وزير الخارجية اللبناني أو رئيس حكومته ما يستوجب رداً علنياً أو حتى طلب توضيحات رسمية؟

أين يوسف رجّي الذي يُفترض أن يكون في طليعة المدافعين عن السيادة اللبنانية؟ وأين نواف سلام الذي تضع حكومته بسط سلطة الدولة وحصرية القرار الأمني في صلب خطابها السياسي؟

وهل يعقل أن تمر أكثر من 24 ساعة على كلام أردوغان، من دون أن يتجرأ أي مسؤول في الدولة اللبنانية على إعلان موقف واضح، أو مطالبة أنقرة ودمشق بكشف حقيقة ما جرى؟

إن الجرائم المنسوبة إلى علي كيالي، مهما بلغت خطورتها، لا تمنح أي جهاز استخبارات أجنبي الحق في تنفيذ عمليات أمنية على الأراضي اللبنانية خارج سلطة الدولة وقضائها. فالمحاسبة على الجرائم لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لانتهاك سيادة دولة أخرى.

وبعد أكثر من 24 ساعة على تصريح أردوغان، يبقى السؤال موجهاً إلى رجّي وسلام، وإلى الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها: هل ابتلع الجميع ألسنتهم أمام أنقرة ودمشق، أم أن الدفاع عن السيادة اللبنانية يخضع بدوره لحسابات سياسية تختلف باختلاف هوية الجهة التي يُنسب إليها الانتهاك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى