
ارتفع منسوب التشنج الداخلي أخيراً، على وقع تفاقم أزمة الثقة بين السلطة و»حزب الله»، وتصاعد حرارة الخطاب السياسي والإعلامي، ما عزّز الخشية من إمكان انعكاس هذا التوتر على الشارع، خصوصاً انّ بعض العوارض المقلقة قد أصابته خلال الايام القليلة الماضية.
أتت حادثة ضبط شحنة المتفجرات العائدة إلى «حزب الله» في منطقة ضهر البيدر، لتنفخ في جمر الاحتقان الداخلي وترخي بظلالها الثقيلة على العلاقة السيئة بين «حزب الله» والحكم، الأمر الذي دفع الحزب إلى إطلاق تحذيرات علنية من المخاطر التي قد تترتب على الاستمرار في استفزازه.
وترافق التصعيد السياسي المستجد على جبهة الحزب ـ السلطة مع وقائع ميدانية، عكست تزايد مؤشرات الغليان على الأرض، الأمر الذي استدعى من الجيش زيادة جرعات الانتشار والتدخّل لضبط الأمن وتحصينه.
الجيش يعزز قبضته الأمنية
وتقول مصادر عسكرية لـ«الجمهورية»، إنّ الحوادث التي حصلت أخيراً من مصادرة شحنة المتفجرات في ضهر البيدر وتداعياتها، إلى إشكال غاليري سمعان والتظاهرة الليلية للدراجات النارية في بعض أحياء العاصمة ومظاهر الاحتقان.. كلها دفعت الجيش إلى تفعيل تدابيره في بيروت وضاحيتها الجنوبية، من دون أن يعني ذلك أنّه لم يكن منتشراً قبلاً، «إذ لطالما كان موجوداً على الأرض وحيث تقتضي الحاجة، لكن من دون أن يُصدر بياناً عند تنفيذ كل دهم او تسيير دوريات».
وتلفت المصادر، إلى انّ الجيش عَمَد خلال الأيام الماضية إلى تكثيف الإجراءات المتخذة اصلاً، وبادر إلى تظهيرها إعلامياً بغية طمأنة الناس وتثبيت الاستقرار الداخلي.
لا عوائق في الضاحية
وتوضح المصادر العسكرية، أنّ الجيش نفّذ مهمّات ميدانية في مختلف المناطق من طرابلس إلى زحلة مروراً بالعاصمة وضاحيتها الجنوبية وغيرها، مؤكّدة انّ القوى العسكرية لم تعترضها أي مشكلة خلال تطبيق تدابيرها الميدانية في الضاحية، بل إنّ أعلى نسبة من التوقيفات حصلت في تلك المنطقة وشملت أشخاصاً متورطين في إطلاق النار وتجارة المخدرات وتعاطيها، وقد تمّ ضمن هذا السياق توقيف ستة متورطين في برج البراجنة لوحدها.
وتلفت المصادر إلى أنّ هناك تعاوناً وتجاوباً مع الجيش من جانب المواطنين والجهات السياسية الموجودة في الضاحية، ولم يواجه الجيش أي نوع من الاعتراضات عند تنفيذ أعمال الدهم والتوقيفات، «لأنّ الجميع يريدون التخلص من المظاهر النافرة والسموم المجتمعية».
أولوية الجيش السلم الأهلي
وتشدّد المصادر العسكرية، على انّ الأولوية لدى اليرزة هي المحافظة على الاستقرار ومنع كل محاولة ترمي إلى الإخلال به، معتبرة انّ واجبات الجيش في الجنوب وعلى الحدود ليست سبباً او مبرراً للتراخي في الداخل، الذي لا يجوز تعريضه للانكشاف.
وتؤكّد المصادر، انّ الوضع الأمني مضبوط وتحت السيطرة، جازمة بأنّ السلم الاهلي خط أحمر ولا تهاون مع أحد يهدّده، «وكل القوى الأساسية على علم بهذه المعادلة».
تحذير من فخ الفتنة
وتنبّه المصادر العسكرية، إلى أنّ الوضع يغلي في المنطقة برمتها، ما يضع لبنان أمام تحدّيات صعبة، تستوجب من جميع المرجعيات والجهات التحلّي بأعلى درجات المسؤولية وتفادي الوقوع في فخ الفتنة التي لا تخدم سوى إسرائيل الساعية إلى زرع الفوضى.




