رياضة

أخيراً باركولا يُحلّق مع ليفربول

جيمس بيرس- نيويورك تايمز

غادر الجناح الفرنسي برادلي باركولا ملعب لاسك «رايفايزن أرينا»، حاملاً كرة المباراة بأمان داخل حقيبة تحمل شعار ليفربول. ورافضاً بلطف طلبات إجراء المقابلات، بينما كان يتّجه نحو حافلة الفريق، أشار: «بالإنكليزية؟ لا، آسف، لغتي ليست جيدة بما يكفي». قد لا تزال مهاراته اللغوية تحتاج إلى بعض التحسين، فيما يتأقلم مع الحياة في ليفربول، لكنّها كانت ليلة تولّت فيها قدماه الحديث نيابةً عنه.

فبعد بداية بطيئة لمسيرته في «أنفيلد»، شكّلت مباراة لاسك انطلاقة حقيقية لأبرز صفقة أبرمها النادي في سوق الانتقالات الصيفية. فقد تألّق باركولا للمرّة الأولى، بعدما سحق فريق أندوني إيراولا بطل النمسا 6-3، في مواجهة فوضوية ضمن دوري أبطال أوروبا. وبات خامس لاعب في تاريخ ليفربول يسجّل ثلاثية في مباراة خارج أرضه ضمن دوري الأبطال.

سعادة إيراولا

وأكّد إيراولا: «أنا سعيد جداً من أجل برادلي، لأنني سُئلت أمس عن عدم تسجيله الأرقام المطلوبة. وبعيداً من الأهداف، كان يشكّل تهديداً دائماً، سواء في المواجهات الفردية، أو من خلال انطلاقاته خلف المدافعين. عليه أن يستمتع بهذه اللحظة، لأنّ تسجيل ثلاثية في دوري الأبطال أمر بالغ الصعوبة دائماً. حتى خلال تدريبات الأمس، شعرت بأنّه كان مفعماً بالحيوية. لا يمكنك أبداً معرفة كيف سيلعب في اليوم التالي، لكنّ ما حدث لم يكن مفاجأة كبيرة، لأننا كنا نشعر بأنه في حالة جيدة».

بطبيعة الحال، هناك تحفظ واضح لا يمكن تجاهله، وهو مستوى المنافس. فقد مُنح باركولا أمام لاسك المساحة والوقت اللذَين لا وجود لهما ببساطة في الدوري الإنكليزي. وستشكّل مباراة ليفربول أمام برينتفورد السبت اختباراً أكبر بكثير.

 

لكن، إذا كان المعيار هو بناء الثقة، فكل ما كان على المرء فعله هو مراقبة الطريقة التي تعاظم بها حضور باركولا مع مرور دقائق المباراة، ليدرك أهمية هذا الأداء. عندما سدّد باركولا بهدوء إلى الشباك، مستفيداً من تمريرة لويس كوماس إلى الخلف، ليجعل النتيجة 2-0، بدا وكأنّ ثقلاً كبيراً قد أُزيح عن كاهله. وكان الفرح الجماعي لزملائه واضحاً للجميع.

الحرّية والانسجام مع فيرتز

فجأة، بدأ باركولا يلعب بحرّية أكبر. تدفّقت مراوغاته ولمساته الفنية، فيما راح لاعبو لاسك يطاردون ظلاله. وقدّم لمسة فنية جريئة مرّر فيها الكرة بين قدمَي صامويل أدينيران، قبل أن يحبطه دفاع متأخّر في اللحظة الأخيرة. لكنه سجّل هدفه الثاني قبل الاستراحة، في إشارة مبشّرة للمستقبل، لا سيما في ضوء التفاهم السلس مع فلوريان فيرتز، الذي قدّم بدوره أداءً أفضل بكثير. سيطر باركولا على الكرة بإتقان بقدمه اليمنى، ثم أرسلها بقسوة بقدمه اليسرى إلى الزاوية السفلى للمرمى.

وأضاف إيراولا: «ساعدنا فلو كثيراً في السيطرة على المباراة، من خلال العثور على المساحات الخالية بين الخطوط. لعب برادلي وفلو بشكل جيد جداً، وكان لهما تأثير حاسم. أعتقد أنّهما يشعران بأننا نثق بهما كثيراً».

أول «هاتريك» وإشادة زملائه

ولم يساعده غيابه عن فترة إعداد حقيقية للموسم في عملية الانتقال والتأقلم، لكن بعد عجزه عن التسجيل في مبارياته الـ6 الأولى مع ليفربول، بات يملك الآن أول ثلاثية في مسيرة احترافية خاض خلالها 238 مباراة. وفي الشوط الثاني، توجّه باركولا مباشرة نحو الجماهير المبتهجة، بعدما أكمل ثلاثيته بتحويله عرضية أرضية من جيريمي فريمبونغ إلى الشباك، إثر عمل مميّز من ريو نغوموا. وبعد ذلك بوقت قصير، استُبدل باركولا وغادر الملعب وسط تصفيق حارّ وهتافات مدوّية من الجماهير الزائرة.

كانت ليلة حافلة بالإيجابيات لإيراولا، الذي خاطر بإشراك ثالث أصغر تشكيلة أساسية في تاريخ ليفربول في دوري الأبطال (متوسط أعمار بلغ 24 عاماً و186 يوماً). ففي ظلّ الوضع الحالي للإصابات، يواجه إيراولا مهمّة دقيقة في الموازنة بين الخيارات المتاحة، لكنّ الثقة التي يُظهرها بالشباب بدأت تعود عليه بمردود وافر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى