«نبوءة نبض» للدكتورة ربى فوزي نصر… توقيعٌ يعبر الحدود ويجمع أهل الكلمة في رحاب الثقافة

lمن فرنسا إلى معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين، حضرت الكلمة، وتلاقى الفكر، واحتفت الثقافة بتجربة أدبية مميزة، في لقاء افتراضي جمع الشاعرة الدكتورة ربى فوزي نصر بمحبيها وأصدقائها ونخبة من أهل الأدب والفكر والثقافة.
في مشهد ثقافي تجاوز حدود الجغرافيا، احتضن منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحادة نشاطًا أدبيًا مميزًا تمثّل في حفل توقيع كتاب «نبوءة نبض» للشاعرة الدكتورة ربى فوزي نصر، وذلك ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين. وقد جمعت هذه المناسبة بين أصالة اللقاء الثقافي وروح التواصل الرقمي، مؤكدةً أن المسافات، مهما اتّسعت، لا تستطيع أن تحجب صوت الكلمة حين تجد من يصغي إليها ويؤمن برسالتها.
وأُقيم حفل التوقيع عبر بثّ مباشر باستخدام منصة «زووم»، نظرًا إلى وجود الدكتورة نصر في فرنسا، فغدت الشاشة جسرًا ثقافيًا يصل بين الشاعرة وجمهورها، ويتيح للحضور مشاركتها هذه المحطة الأدبية المهمة. وعلى امتداد اللقاء، تفاعلت الدكتورة نصر مع أصدقائها ومحبيها والمشاركين في الحفل، وتبادلت معهم الأحاديث والتحيات، في أجواء اتسمت بالألفة والودّ والاحتفاء بالكلمة والإبداع.
ولم يقتصر اللقاء على التوقيع والتواصل المباشر، بل تخلّلته مقابلات إعلامية عبر منصة «زووم» مع عدد من الصحفيين الموجودين في المنتدى، ما أضفى على المناسبة بُعدًا إعلاميًا وثقافيًا، وأتاح مساحة للتعريف بالتجربة الأدبية للشاعرة وكتابها الجديد. وقد شكّلت هذه التجربة، وفق ما وصفته صاحبة الكتاب، سابقة في مسيرتها الأدبية، إذ خاضت للمرة الأولى تجربة توقيع أحد كتبها عن بُعد، في صورة تعكس قدرة الثقافة على ابتكار أشكال جديدة للتواصل مع القراء، من دون أن تفقد اللقاءات الأدبية روحها الإنسانية.
وشهدت المناسبة حضورًا لافتًا من أصدقاء الدكتورة ربى فوزي نصر، ونخبة من الشخصيات السياسية والأدبية والثقافية، إلى جانب زملائها في ميدان التعليم، ورفاقها في عالم الشعر، وعدد من الشعراء والمثقفين وأهل الفكر. وقد عكس هذا الحضور، بما يحمله من تنوّع معرفي وإنساني، المكانة التي تحظى بها الشاعرة في محيطها الثقافي، والروابط التي تنسجها الكلمة الصادقة بين أصحابها ومحبيها.
وجاء هذا النشاط في إطار المبادرات الثقافية التي يحرص منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحادة على احتضانها، بدعم ورعاية رئيسة المنتدى، الأديبة والمهندسة ميراي شحادة، الذي أسهمت مبادرتها في توفير مساحة يلتقي فيها الشعر بالفكر، وتتقاطع فيها التجارب الأدبية مع الحوار الثقافي. وقد عكست المناسبة أهمية المنتديات الأدبية بوصفها منابر فاعلة في دعم المبدعين، وتعزيز حضور الكتاب، وفتح آفاق جديدة أمام التواصل بين الأدباء والقراء، داخل لبنان وخارجه.
أما «نبوءة نبض»، فيمثّل الكتاب الثالث الذي توقّعه الدكتورة ربى فوزي نصر، في محطة جديدة ضمن مسيرتها الأدبية، التي تواصل فيها علاقتها بالكلمة بوصفها مساحة للتعبير والتأمل، ونافذةً على ما تختلج به النفس من رؤى وأسئلة ومشاعر. ويحمل عنوان الكتاب إيحاءً شعريًا يزاوج بين استشراف المعنى وخفقان الوجدان، فيلتقي فيه ما توحي به النبوءة من أفق يتجاوز اللحظة، وما يحمله النبض من حياة وحضور إنساني.
ولعلّ أبرز ما ميّز هذا الحفل لم يكن الوسيلة التقنية التي أُقيم بها فحسب، بل قدرته على تحويل اللقاء الافتراضي إلى مناسبة نابضة بالحياة، اجتمعت فيها الوجوه عبر الشاشات، وتبادلت فيها الكلمات مشاعر الفرح والتقدير، في تأكيد أن قيمة الحدث الثقافي لا تُقاس بالمكان وحده، بل بما يخلقه من تواصل، وما يتركه من أثر في نفوس المشاركين.
إن توقيع «نبوءة نبض» لم يكن مجرد محطة للاحتفاء بكتاب جديد، بل مناسبة للاحتفاء بالشعر، وتقدير الجهد الإبداعي، وتجديد الإيمان بدور الثقافة في وصل المسافات وتقريب القلوب. وبين فرنسا وبيروت، أثبتت هذه التجربة أن الكلمة حين تكون صادقة تجد طريقها إلى قرائها، وأن الكتاب يظلّ قادرًا على جمع الناس حول المعنى، مهما اختلفت الأمكنة وتنوّعت الوسائل.
مبارك للدكتورة ربى فوزي نصر توقيع كتابها الثالث «نبوءة نبض»، مع أصدق التمنيات لها بمزيد من التألّق والعطاء، ولمنتدى شاعر الكورة الخضراء دوام النجاح في احتضان المبادرات الثقافية التي تمنح الكلمة منبرًا، والمبدعين مساحةً تليق بأحلامهم وإبداعاتهم.




