اخبار محليةالرئيسية

يعقوب: ما يجري في الجنوب مشروع استيطاني.. والمواجهة مع العدو لا تُحسم بالتفاوض

يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد يعقوب أن ما يجري في جنوب لبنان لا يمكن اختزاله بمفهوم الاحتلال التقليدي، بل يتصل، بحسب قراءته، بمشروع استيطاني أوسع تندرج أهدافه ضمن ما يُطرح تحت عنوان «إسرائيل الكبرى»، معتبرًا أن خطورة هذا المشروع تكمن في سعيه إلى فرض أمر واقع جديد على الأرض، بما يتجاوز الحسابات العسكرية والسياسية الآنية.

ويؤكد يعقوب عبر مقابلة اعلامية أن هذا المشروع، مهما بلغت ضغوطه، لا يملك فرصة تحقيق أهدافه طالما أن هناك مقاومة وشعبًا يرفضان الخضوع والاستسلام.

وبحسب يعقوب، فإن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة العدو نفسه، الذي لا يتعامل، وفق رأيه، مع المنطقة من منطلق البحث عن تسويات متوازنة، بل من منطلق فرض الشروط وانتزاع الحقوق وتوسيع السيطرة على الأرض. لذلك، يعتبر أن الرهان على الدبلوماسية والمفاوضات وحدها لا يكفي في مواجهة مشروع يرى فيه اعتداءً مستمرًا على لبنان وشعبه.

ومن هنا، يرفض يعقوب الرهان على هزيمة المقاومة أو انتهاء دورها، معتبرًا أن من ينتظر مثل هذه النتيجة إما أنه لم يقرأ تاريخ المقاومة جيدًا، أو أنه يخطئ في قراءة طبيعة الصراع ومساراته.

وفي مقاربته للسياسة اللبنانية الرسمية، يطرح يعقوب سلسلة من الأسئلة حول المسار الذي اتخذه لبنان في التعامل مع العدو، متوجهًا بشكل مباشر إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون بالقول: من قرر أخذ البلد نحو الاستسلام للعدو؟ ومن قرر الذهاب إلى التفاوض المباشر من دون امتلاك أوراق قوة كافية؟ ومن حاصر المقاومة وانقلب على خطاب القسم؟

أما في ما يتعلق برئيس الحكومة نواف سلام، فيقول يعقوب إن الأخير «أتى لتنفيذ أجندة»، معتبرًا أن دوره، وفق رؤيته، لا يتجاوز هذا الإطار.

لكن الرسالة الأبرز التي يوجهها يعقوب لا تتوقف عند انتقاد هذا الطرف أو ذاك، بل تتجه إلى الدعوة للخروج من المسار التفاوضي الذي يراه غير متوازن، قائلًا: «اخرجوا من المفاوضات ونحن معكم وإلى جانبكم».

ويشدد يعقوب على أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز الخلافات الداخلية ووضع الحسابات الشخصية والحزبية جانبًا، لأن المعركة، بحسب توصيفه، باتت في مواجهة ما يعتبره «الشر بكل أشكاله».

ومن هنا، يدعو إلى توحيد الصفوف، معتبرًا أن الخلاف السياسي، مهما كان مشروعًا، يجب ألا يتحول إلى عامل يضعف القدرة على مواجهة التحديات الخارجية، وأن المطلوب اليوم هو تغليب المصلحة الوطنية على «الأنا» والمصالح الضيقة.

ويختم يعقوب بالتأكيد أن هذا النهج، من وجهة نظره، سيستمر مستندًا إلى ما يعتبره إرثًا للمقاومة وتضحيات قادتها، مشيرًا إلى دماء السيدين الشهيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، وإلى قيادة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم والمجاهدين، وإلى ما يصفه بالشعب اللبناني المقاوم.

ويؤكد أن كل المحاولات الرامية إلى إنهاء هذا النهج أو فرض الاستسلام لن تحقق أهدافها، قائلًا: «لن ينالوا، ولن تنجح مساعيهم، وسننتصر بإذن الله.. حتمًا سننتصر».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى