الرئيسيةخاص دايلي ليبانون

عندما يصبح القضاء على المقاومة شرطاً لبقاء الحكومات والرؤساء والأوطان!”

بقلم: د.نسيب حطيط

لأول مرة في تاريخ الصراع العربي_الإسرائيلي والغزو الأمريكي للشرق الأوسط، يتحول القضاء على حركة مقاومة وطنية إلى شرط لبقاء الحكومات أو إسقاطها، وبقاء رؤساء الوزراء والرؤساء في مراكزهم أو رحيلهم عنها، بل ويصبح الموقف منها –تأييداً أو معارضة– معياراً للولاء لأمريكا وإسرائيل، ومقياساً لتهمة الإرهاب ودعمه أو البراءة منه!
لأول مرة يتم حشد تحالف عالمي متعدد الجنسيات لاغتيال المقاومة اللبنانية، يتجاوز في عدده وقدرته وحشوده التحالف الثلاثي ضد مصر العربية عام 1956 من( إسرائيل وبريطانيا وفرنسا)، ويتجاوز في توحشه وقوته التحالف الدولي الذي قادته أمريكا لغزو العراق، لأن القضاء على المقاومة اللبنانية خطوة ضرورية والزامية لتنفيذ مشروع “إسرائيل الكبرى” و”الشرق الأوسط الأمريكي”–ورغم ما تلقته المقاومة من ضربات قاتلة ومفصلية وقطع رأسها باغتيال قائدها “السيد الشهيد” وأغلب قياداتها التاريخية، وخوضها حرباً منذ ثلاثة سنوات– لا زالت على قيد الحياة، ويشكل إسقاطها واغتيالها هدفاً مشتركاً لأكثر من طرف عربي وإسرائيلي وأمريكي وغربي، ومهراً لبقاء بعض الرؤساء في مراكزهم وفق التالي:
إسرائيل :طالما كان الجنوب اللبناني، عبر حركات المقاومة التي تعاقبت عليه، صانع رؤساء الحكومات الإسرائيلية وعاملاً رئيسياً في فوز او اسقاط رؤسائها، فأجبر “مناحيم بيغن” بعد عام من اجتياح عام 1982 على الاستقالة بسبب الخسائر التي ألحقتها المقاومة بجيشه وكسر هيبته ، كما أسقطت المقاومة في الجنوب “بنيامين نتنياهو” في انتخابات عام 1999، بعدما استطاع “إيهود باراك” الفوز عليه عبر شعار “الخروج من لبنان”، الذي نفّذه عام 2000.
يعيد التاريخ نفسه، لتكون المقاومة الناخب الرئيس في صناديق الاقتراع الإسرائيلية القادمة، وشريكاً أساسياً في تحديد مصير رئيس الوزراء نتنياهو وحكومته، التي لم يتبقَّ في يدها للنجاة، إلا الاتفاق اللبناني_الإسرائيلي الذي ربحته إسرائيل مجاناً رغم عدم انتصارها في الميدان و تحول الجنوب إلى خشبة الخلاص لنتنياهو، فإذا استطاع تنفيذ الاتفاق ، فسيعود رئيساً للوزراء لإكمال مشروعه التوسعي، وإذا انهزم وفشل في تحقيق هذا الهدف –وسيفشل بإذن الله– فسيرحل ويخسر كل ما أنجزه من انتصارات، وسيكون على أبواب المحاكمة التي اتخذ من الحرب وعمليات الاغتيال سبباً لتمديدها وعدم حضور جلساتها ويعتبر أن الورقة الذهبية لرجوعه “رئيساً للوزراء” الوزراء ستكون “تلة علي الطاهر”؛ فمن يربح تلة علي الطاهر يربح المعركة!
لبنان أسقطت المقاومة حكومة أمين الجميل بعد انتفاضة شباط 1984، واستطاعت إسقاط المشروع الأمريكي في تثبيت النظام سياسياً وعسكرياً كتابع له ويعيد التاريخ نفسه ،فإن بقاء حكومة “الثنائي الأمريكي” مرهون بتنفيذها مشروع القضاء على المقاومة، وستبقى على قيد الحياة السياسية أمريكياً طالما أنها تنفذ المشروع الأمريكي_الإسرائيلي، إلا إذا غادرت قوى المقاومة دائرة التردد والخوف من الفتنة، وتقدمت خطوة في المسار الصحيح، لإسقاطها باعتبارها “عمود خيمة “المشروع الأمريكي_الإسرائيلي وهو المدخل الأساسي لإعادة التوازن السياسي الداخلي، ولسلب إسرائيل ورقة القوة السياسية التي تغتال المقاومة بالقانون وبالشرعية التي لا زالت تتمتع بها نتيجة الخطيئة والخطأ القاتل “للثنائية “التي لا زالت شريكة في حكومة وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل وأصدرت قرارات إعدام المقاومة!
سوريا: وضعت أمريكا شرطاً لدعمها للنظام السوري الجديد ولشطبه من قائمة الدول الارهابية بأن يكون شريكاً في الحرب على المقاومة اللبنانية، فإذا ما تردد أو رفض، فسيدفع ثمناً وسيعاقبه الرئيس الأمريكي “ترامب،” الذي عيّنه بالاتفاق مع أردوغان كما صرح وكرّر.
المقاومة ليست ضعيفة وفق ما يفترض خصومها أو بعض حلفائها، ولو كانت ضعيفة وغير مؤثرة …فهل كانت أمريكا ،ستحشد القريب والبعيد وتعطي الجوائز لمن يشارك في الحرب عليها وتقود معركة القضاء عليها مباشرة بقيادة الجنرال” تشارلز كليفلاند “الذي سيكون “بريمر لبنان”؟
المشكلة الرئيسية التي تعاني منها المقاومة هي ضعف الإدارة السياسية والقانونية والإعلامية، وعدم استثمار إنجازات المقاومين وقتالهم الأسطوري وصبر أهلها الشرفاء فسجنت نفسها بقيود التردد و الحذر المُبالغ فيه وهي التي اتصفت بالجُرأة والمبادرة، لكنها اعتمدت نهج “التراجع التكتيكي القاتل” وحسن الظن وسوء التقدير ، فسهّلت قيام حكومة جاءت لتقتلها، وانتخبت رئيساً جاء ليعدمها، وصمتت عن قرارات اعدامها، مما أصابها بتآكل القوة التي تملكها واذا استمرّت بهذا المنهج الخاطئ وعدم المبادرة بالهجوم “الدفاعي” فستزيد خسائرها ، رغم امتلاكها لأوراق قوة متعددة ” عسكرية، وسياسية، وشعبية”.
لتبادر المقاومة او لتفك الحصار عن أنصارها، للبدء بالمقاومة الشعبية لاسقاط الحكومة…حتى لا تتكرر خطيئة من تخلّف عن كربلاء…فكان قتيل غزوة الحرّة في المدينة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى