جعجع: الانتخابات النيابية قائمة إلا في حال أحداث إقليمية كبرى

أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن الانتخابات النيابية “حاصلة لا محالة”، معتبراً أن فرضيّة عدم حدوث الإستحقاق تبقى مرتبطة فقط بوقوع أحداث إقليمية كبرى وطويلة الأمد تطول لبنان بشكل مباشر، وهو ما استبعده”. كما شدد على أن المغتربين سيقترعون من الخارج وفقًا للقانون النافذ، لافتًا إلى أن وزير الداخليّة احمد حجار كان عادلاً وقانونياً 100% في هذا الخصوص”.
وأشار أمام وفد من طلاب “القوّات اللبنانيّة” في الجامعة اللبنانيّة إلى أن “وزارة الخارجية باشرت التحضيرات اللوجستية في السفارات والقنصليات لإقتراع المغتربين في الخارج”٬ داعيا إلى “تركيز الجهود على العمل الانتخابي عبر توعية الناس إلى أن مصيرهم بأيديهم وعليهم الإقتراع لصالح من يستطيع احداث فرق في السياسة العامة في البلاد”.
وأوضح جعجع أنه “حتى اليوم ما زال البعض يطرح عليّ السؤال عما إذا كانت ستُجرى الانتخابات النيابيّة. الجواب: نعم. لقد أصدر وزير الداخلية منذ أسبوعين مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. ثم عاد وفتح باب الترشيح، وبدأ الناس يتقدّمون بترشيحاتهم. وبعد ذلك كله، ما زال هناك من يسأل: هل هناك انتخابات نيابية؟ نعم، هناك انتخابات نيابية”. وقال: “صحيح أن هناك من يتمنّى تأجيلها، لأن كثيرين من أعضاء المجلس الحالي ليسوا على ثقةٍ كاملة بإمكان عودتهم نوابًا، لكن هذا ليس سببًا يمكن أن تُؤجَّل على أساسه الانتخابات. فالانتخابات النيابية حاصلة، إلا إذا وقعت أحداثٌ إقليمية كبرى وطويلة الأمد، تمتدّ لأشهر وتطول لبنان مباشرةً، وهو أمرٌ لا أراه حاصلًا. للأسف، نحن بالفعل عشيّة أحداثٍ إقليمية كبيرة، غير أنني أعتقد أنها ستمتدّ لأسابيع لا أكثر، ثم تبلغ حدًّا معيّنًا وتنتهي، لنصل بعدها إلى شرقٍ أوسط لا يشبه، بأيّ شكلٍ من الأشكال، ذلك الشرق الأوسط الذي عهدناه طوال السنوات الأربعين الماضية. وباستثناء هذا الاحتمال، فالانتخابات النيابية قائمة”.
ولفت جعجع إلى أن السؤال الثاني، الذي يُطرح عليه أخيراً بشكل مستمر هو هل سيصوّت المغتربون؟ وقال: “نعم، سيصوّتون. وسيصوّت المغتربون من الخارج. وفي هذا الإطار، كان وزير الداخلية عادلًا وقانونياً بنسبة 100%، إذ وفقًا للقانون النافذ يقترع المغتربون في الخارج، وليس من المنطقي أو الواقعي استقدامهم إلى لبنان للتصويت، أو انتظار زياراتهم الصيفية لكي يدلوا بأصواتهم. فهذه مسألة غير عملية أصلًا. لذلك سيقترع المغتربون في الخارج، وقد بدأت وزارة الخارجية بالتحضير المراكز في السفارات والقنصليات لتنظيم اقتراعهم”.
وتوجّه جعجع للطلاب بالقول: “بما أن الانتخابات النيابية حاصلة، وبما أنه بطبيعة الحال سيكون جهدكم الأساسي منكباً على انتخابات الجامعة اللبنانية، أريد منكم ألا تنسوا أبداً أن الأهمّ والأبعد أثرًا بكثير هو عملكم في مناطقكم ضمن إطار الانتخابات النيابية. وأنا سعيدٌ جدًا بوجود عددٍ كبيرٍ من الرفيقات بينكم، وأنتم تلاحظون كيف أن السيّدة القواتية المجلّية تتمكّن من الوصول إلى المراكز التي تستحقها. أريدكم أن تضعوا ثِقلكم في الانتخابات النيابية. لماذا؟ لأن كل نائبٍ إضافي نأتي به لا يزيد العدد فحسب، بل يضاعف التأثير السياسي مرّةً ونصفًا أو مرّتين أو ثلاث مرّات قياسًا لما هو عليه اليوم”.
وشدد جعجع على ان “أهمية الانتخابات النيابية تكمن في أنها ترسم مسار الأمور لأربع سنوات”. واضاف متوجها للطلاب “هنا أودّ أن ألفت انتباهكم إلى نقطةٍ أساسية: لدينا نقصٌ كبيرٌ جدًا في الوعي الشعبي، وأنتم مدعوون للعمل ليل نهار لسدّ هذا النقص. فالناس تُمضي أربع سنوات في التذمّر: الطرقات، أوضاع البلد، الأجور، الضرائب… شكوى دائمة. لكنها لا تدرك أن مصيرها بين أيديها. مصيركم بأيديكم، وبيد كل مواطن. فإذا صوّت الناس بصورةٍ صحيحة، نكون قد قطعنا، بالحدّ الأدنى، 80% من الطريق. علينا أن نرسّخ هذه الثقافة: إذا أردت تغيير بلدك، فالإمكان متاح — فقط صوّت بشكلٍ صحيح”.
واضاف “ما معنى “التصويت الصحيح”؟ ليس اختيار شخصٍ لا يسرق فحسب، أو شخصٍ خلوق، أو شخصٍ يقوم بأعمال الخير في منطقته. كل ذلك مهم، لكن المطلوب هو التصويت لمن يُحدث تغييرًا سياسيًا فعليًا. كثيرون يخلطون بين اختيار “إنسانٍ جيّد” واختيار شخصٍ قادرٍ على إحداث فرقٍ في الموقع السياسي. في فرنسا ظهر مفهومٌ لافت: “التصويت المفيد” (vote utile)، أي التصويت لمن يترك أثرًا حقيقيًا في مسار البلد. وانطلاقًا من هذا الفهم، ينبغي أن نكثّف حملات التوعية، وأن نتحدّث مع الناس قدر المستطاع، لا لمصلحتنا نحن فحسب، بل لمصلحتهم هم أولًا”.
وتطرّق جعجع إلى موضوع الانتخابات الطالبيّة في الجامعة اللبنانيّة، وقال: “من دون إطالة، ينبغي أن تعتبروا أن انتخابات الجامعة اللبنانية هي كأي انتخابات خضناها في جامعاتٍ خاصة أخرى حتى الآن، وبالتالي لا يمكننا أن نتراجع عن هذا المستوى أو ذلك المعيار. وكما قال رفيقنا عبدو عماد، رئيس المصلحة، فإن هدفنا ليس مجرّد الفوز بهيئة طلابية “بالزايد أو بالناقص”، فليس هذا هو المقصود. الهدف من عملنا هو أن يتجلّى أكثر فأكثر التأثير السياسي الفعلي لـ”القوات”، وفي مختلف المجالات، بحيث يصبح تأثيرنا في الاتجاه العام للأحداث في لبنان أكبر”.
وشدد جعجع على أن “غايتنا أن نتمكّن من توجيه الأحداث في لبنان نحو الاتجاه الذي نريده، لا أن نظلّ نناضل فيما هناك طرفٌ آخر يسوق الأحداث في اتجاهٍ مغاير تمامًا، كما كان يحدث خلال السنوات الأربعين الماضية. واليوم، مع انتخابات الجامعة اللبنانية، لا نستطيع أن نفرّط بجهود رفاقنا في الجامعات الخاصة أو أن نقبل بنتيجةٍ أدنى من ذلك. أعتقد أنكم لستم بحاجةٍ إلى حماسٍ إضافي أو ضخّ معنويات أو تنشيط، إذ إنكم ناشطون أصلًا، وتتمتّعون بالحماس، والمستقبل كله أمامكم لتعملوا كما يجب”.




