اخبار محليةالرئيسية

الجنوب السوري بين مملكة باشان وسويداءستان

كتب مفيد سرحال

لم يعد خافيا على أحد أن سلوكيات قادة العدو الصهيوني وعلى رأسهم نتنياهو ومساعديه وزراء اليمين المتطرف تستلهم نصوص التوراة والتلمود بما يخدم الطبيعة العدوانية التوسعية لقيام إسرائيل الكبرى المشروع الاستراتيجي للمؤسسة الصهيونية التي لا ترى ظرفا موضوعيا مؤاتيا كالذي تمر به المنطقة يتيح بلورة هذا المطمح التاريخي العقائدي دون عوائق تذكر بعد المتغيرات التي شهدها الاقليم .
لقد رفض نتنياهو مشروع الدولتين بالمطلق لصالح يهودية الدولة المازال في ذهن الكثيرين مجرد شعار فيما الوقائع المادية على أرض الواقع تتحدث عن نفسها والذين تشدقوا وألقوا باللائمة على المقاومة في اسناد غزة سوف يتلقفون مرغمين آلاف الإخوة الفلسطينيين المقتلعين من أرضهم في ال٤٨ وغيرها لتوطينهم في لبنان إلى جانب مليوني نازح من الاخوة السوريين يضاف إليهم بالطبع فلسطينيو المخيمات الذين يصل عددهم إلى خمسمائة الف فلسطيني .
باختصار شديد الآن بدأ عبث المبضع التوراتي بالديمغرافيا والجغرافيا .لقد دمرت غزة تدميرا ماحقا والأكثر افصاحا عن أبعاد المخطط ما يعد للضفة الغربية بتهجير اهلها إلى الاردن الشقيق وذوبانه كمملكة ونظام حكم قائم . (الضفة الغربية أساس دولة إسرائيل التاريخية حسب زعمهم اي يهودا والسامرة ) وتستكمل خطة تهجير غزة تارة إلى مصر المهددة بوحدتها او إلى الشقيقة المملكة العربية السعودية التي ما زالت تحت تهديد فصل جغرافيا الدين عن جغرافيا النفط في عقل حكومة العالم الخفية .
وكما في فلسطين كذلك في سوريا فإن الغريزة العقائدية التلمودية فغرت شدقها التوسعي وغرزت انيابها في جبل حرمون لقضم جنوب سوريا اي القنيطرة _درعا _والسويداء واتكأت في هذا الشأن كالعادة على تخرصات توراتية واساطير وتخيلات لتبرير خطة التوسع والسيطرة لذا تحركت قواتها العسكرية بعد احتلال قمة حرمون الاستراتيجة(حرمون وصفه بن غوريون على أنه ابو المياه التي لا حياة للكيان العبري من دون السيطرة عليه) والتمدد باتجاه جنوب سوريا لاستعادة مملكة باشان اليهودية او ارض باشان المذكورة في الكتاب المقدس فما هي ارض باشان وفق المنطوق التوراتي ؟:
((جبل الله جبل باشان.جبل اسنمة جبل باشان… احاطت بي ثيران كثيرة.اقوياء باشان اكتنفتني… اصعدي على لبنان واصرخي وفي باشان اطلقي صوتك لانه قد سحق كل محبيك اسمعي هذا القول يا بقرات باشان التي في جبل السامرة.)).لاحظوا محاكاة السامرة لباشان!!!

وتكتب في العبرية – علي الأغلب – معرفة ” الباشان “، ومعناها ” الأرض السهلة الخصبة المثمرة ” وهي في الطرف الشمإلي من شرقي الاردن.

أما حدود مملكة الباشان تمتد من جلعاد في الجنوب إلي سفوح حرمون في الشمال، وكانت تقع فيها مملكة عوج ملك باشان، ولم يكن جبل حرمون نفسه واقعاً في باشان، ولكن جاء في يشوع ( 12 : 5، 13 : 11 ) أن جوج ملك باشان كان متسلطاً علي جبل حرمون. ويبدو من سفر التثنية ( 3 : 10 ) أن سلخة وأذرعي تمثلان الحدين الشرقي والغربي علي الترتيب، وهو مايتفق مع يشوع ( 12 : 5، 13 : 11 ) حيث يبدو أيضاً أن جشور ومعكة كانتا علي الحد الغربي لباشان، ويكون معني هذا، ان هذه الشعوب لم يخضعوا بل ” سكنوا في وسط إ سرائيل “. ويبدو من التثنية ( 4 : 47 ) أن الأردن كان يشكل الحد الغربي، بينما نلمح من التثنية ( 33 : 22 ) أن باشان كانت تمتد شمالاً حتي منابع الأردن. ولو كانت الجولان هي نفس الموضع الحإلي المسمي بهذا الاسم، لكان معني ذلك أن باشان كانت تمتد إلي وادي الأردن ( تث 4 : 43 ).

وجبل باشان جبل أسنمة ” أو قمم ( مز 68 : 15 و 16 ) قد يقصد به مرتفعات الجولان بتلالها البركانية كما ترى من الغرب، وغريب أن يطلق عليه ” جبل الله جبل باشان “، ولعل الواجب أن نعتبر هذه العبارات – كما يقول وتزختن – وصفا ” لجبل حوران ” الذي يسمي الآن ” جبل الدروز ” بقممه الرائعة، وكانت هذه السلسلة من الجبال تحمي المنطقة من زحف رمال الصحراء من الشرق. أما في الجنوب فكانت باشان تمتد إلي سهول البرية ” الحماد ” وجلعاد. أما الحد الغربي فيمتو إلى جبال الشوف مرورا بالجولان أما الحد الشمالي فيمتد من رخلة السورية مرورا بوادي القرن قرب حلوى امتدادا إلى الباروك.
كانت باشان إذاً تشمل سفوح جبل الدروز الخصبة والمغطاة بالغابات، وسهل الحوران ( البقرة ) البالغ الخصوبة، و ” اللجاة ” الصخرية، والمنطقة المعروفة باسم ” الجدور ” الشبيهة بحوران ولكنها أقل منها خصوبة، وربما كانت تشمل أيضاً مرتفعات الجولان بنسيمها العليل ومراعيها الخضراء. وكان بها الكثير من المدن الكبيرة كما تشهد بذلك الخرائب القائمة حإلياً، ولاريب في أن بعض هذه المواقع يرجع إلي عصور سحيقة، تذكر منها – بخاصة – عشتاروت وأذرعي مدينتي عوج، وجولان مدينة الملجأ (و التي لايعلم موقعها علي وجه إليقين ) وسلخة، القلعة التي كانت تقوم علي حافة الجبل في أقصي الحد الشرقي لأ ملاك إسرائيل.

وبلوط باشان الشهير (إش 2 : 13، حزقيال 27 : 6 ) مازال موجوداً علي سفوح الجبال. وعجيب ألا يذكر شيء في الكتاب عن القمح الذي تشتهر به اليوم. وكانت باشان والكرمل مضرب المثل في الخصوبة (إش 33 : 9 )، وكان ذبولهما دليلاً علي غضب الله ( ناحوم 1 : 4 ).

أما ” ثيران باشان ” فتستخدم مجازاً للدلالة علي القوة الوحشية الغاشمة ( مز 22 : 12 ). وقد انقطعت الأسود منها منذ زمن بعيد، ولكن مازالت توجد في جبالها بعض أنواع النمور ( نش 4 : 8 ).

وسكان باشان القدماء من الرفائيين ( تك 14 : 5، تث 3 : 11 ). وكان يحكم باشان عند دخول بني إسرائيل إلي ارض كنعان، عوج الأموري، وقد انتهت مملكته بهزيمته في أذرعي “( عدد 21 : 33، يش 13 : 11 ) وأعطيت أرضه لنصف سبط منسي ( يش 13 : 30 ). و في أيام الحر ب مع أرام، ضاعت باشان من إسرائيل ( 1 مل 22 : 3، 2 مل 8 : 28، 10 : 32 و 33 )، ولكن استردها يربعام الثاني ( 2مل 14 : 25 )، ثم ضمها تغلث فلاسر الثالث إلي الامبراطورية الأشورية ( 2 مل 15 : 29 (وكانت في يد النبطين في القرن الثاني قبل الميلاد، ثم أصبحت جزءًا من مملكة هيرودس الكبير، ثم خضعت لفيلبس وأغربياس الثاني.
خلاصة ما تقدم انه كالعادة تتقدم الاسطورة التوراتية على الصورة الحقيقية وتتصدر النصوص التلمودية كامل المشهد على الأرض احتلالا وتهجيرا لأهل الأرض. ..
اذا جنوب سوريا جنوب ستان مملكة باشان او بالاحرى سويداء ستان.
لذا فان انسياق الدروز خلف هذا الوهم طوعا او اكراها كأمر واقع هو بعينه المقتلة الشنيعة التي ستضعهم في مأزق تاريخي وجودي كبير.
ولا يقف المشروع عند هذا الحد بل يتمدد من باشان إلى كردستان وضمنا جبل الشيخ مرورا بسهل حوران والسويداء بالتقاطع مع قاعدة التنف على الحدود العراقية وينساب سهم باشان إلى منطقة نفوذ قسد ليكتمل زنار الأحزمة حول الكيان العبري من الناقورة إلى كردستان والذي يعرف بممر داود . .
أن اصرار نتنياهو على العبث بالجغرافيا السورية بصرف النظر اذا نجحت مشاريع الانفصال ام لم تنجح يعكس صراعا خفيا وظاهرا مع الأتراك الداعمين للحكومة الجديدة في دمشق فالاتراك يرفضون قيام الدويلة الكردية المدعومة من الولايات المتحدة وتفاقم الاشكالات والتجاوزات سيدفع ١٥ مليون علوي في تركيا لمؤازرة علويي الساحل السوري ما يهدد تلقائيا وحدة تركيا .
وبالتالي ما يجري في الجنوب السوري يعكس اصرارا اسرائيليا على تقسيم سوريا او بالحد الأدنى الضغط لتوقيع سلام بين الإدارة الجديدة واسرائيل على غرار ما يجري في جنوب لبنان من خلال ابقاء الاحتلال وفرض منطقة عازلة مستدامة لجر لبنان إلى اتفاق سياسي اي سلام بين لبنان والدولة العبرية .
أن تصريحات نتنياهو ووزير حربه برفض اي وجود عسكري للإدارة الجديدة في الشام جنوب خط دمشق الدولي والحديث صراحة عن دعم الدروز والسعي لنقل عمال دروز من السويداء للعمل في الجولان وما إلى ذلك من عناوين اغرائية واغراق الدروز بفكرة الحماية لتنفير وتأليب باقي المكونات لا شك انه خطب جلل وأمر خطير يتهيبه مشايخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا والقيادات الزمنية والروحية في لبنان لابل يشهرون الرأي برفضه وتطويق ذيوله ووأده بشتى السبل .
في ظل هذا الواقع الضاغط عسكريا وسياسيا من جانب نتنياهو وحكومته يكثر الحديث عن قرار بتفتيت سوريا قد اتخذ في اروقة حكومة العالم الخفية وبعض لبنان المأخوذ بفكرة أن المقاومة هزمت او يتخيل له ذلك لممارسة (النمردة السياسية )لا شك انه اما خفيف الوزن عقليا او مستخف عمليا ولا يدرك أن لعنات ما يجري في محيطنا ستحل بنا وبالا تفتيتيا وخللا ديمغرافيا ودماء ودموع …
والحال فإن جنوب سوريا بات تحت المشرط الاسرائيلي سواء على الأرض بالتمدد التدريجي من القنيطرة إلى درعا وتهجير السكان وتدمير كل البنى العسكرية من ثكنات وتحصينات ومواقع كان يشغلها الجيش العربي السوري او من الجو بالدرونات الجوالة ولا ننسى احتلال قمم جبل الشيخ التي تحصي كل متر مربع في سوريا بالتنصت والمراقبة وصولا الى تركيا والعراق وايران… انه واقع مستجد يخشى أن يغدو أمرا واقعا كحلقة من حلقات اعادة توليف سايكس بيكو جديد اولى تمظهراته في الجنوب السوري او مملكة باشان… .

.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى