اخبار محليةالرئيسية

ما السبب في استحضار “اتفاق الطائف” في مؤتمر “اللقاء الوطني”؟

كمال ذبيان - الديار

استحضر «اللقاء الوطني» في مؤتمره الثاني، الذي عقد أمس الأول في وسط بيروت، وثيقة «الوفاق الوطني» التي سُمّيت «اتفاق الطائف»، والتي وقّع عليها نواب لبنانيون قبل نحو 37 عاما، في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية. ولم يُطبَّق الاتفاق بالكامل، بل نُفّذ جزء منه، وهذا ما أوقع لبنان في مزيد من الأزمات الداخلية، التي كانت تصل في بعضها إلى حرب أهلية باردة، كما حصل في مراحل عديدة، أبرزها أحداث السابع من أيار 2008.

و»اللقاء الوطني» الذي تأسس قبل نحو سنة، يضم الأحزاب الوطنية والقوى الإسلامية، وشخصيات وفعاليات في خط المقاومة وتدعمها. وسبق له أن أصدر في مؤتمره الأول، الذي عقده في 29 نيسان 2026، وثيقة سياسية تمحورت حول تحصين المجتمع اللبناني، وتعزيز الوحدة الوطنية، من خلال طرح عناوين توحّد عليها اللبنانيون.

وإذا كان «اتفاق الطائف» يمثّل الإجماع اللبناني حوله، وفق ما ظهر في «اللقاء الوطني»، فإن مصادره رأت أن المرحلة تتطلب عدم طرح مواضيع خلافية، وهي كثيرة. فكان اختيار وثيقة «الوفاق الوطني»، لأنها أرسَت السلم الأهلي وأنهت الحرب وحلّت الميليشيات، ورسمت خارطة طريق لإصلاح النظام السياسي، ودعت إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها، ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليا.

وأمانة سرّ «اللقاء الوطني» التي نظمت المؤتمر الذي حضره نحو 240 شخصية، تمثّل أحزابًا وقوى سياسية وتجمّعات فاعلة في المجتمع، هدفت إلى جعل «اتفاق الطائف» مدخلا لفتح حوار داخلي وتخفيض الاحتقان بين اللبنانيين، وهو ما زال نافذ المفعول لتطبيقه، كما قال المتحدثون في المؤتمر.

وسبق للسفارة السعودية في لبنان، أثناء وجود السفير وليد البخاري، أن نظمت مؤتمرا في قصر الأونيسكو في بيروت، ودعت إليه مرجعيات رسمية وسياسية وروحية، لاستكمال تطبيق «اتفاق الطائف»، الذي كانت وراء ولادته بالتعاون مع رئيس مجلس النواب السابق الراحل حسين الحسيني.

وفي وقت يعلن فيه رئيس الحكومة نواف سلام، أن البيان الوزاري يستند إلى ما ورد في الاتفاق، الذي يجب أن يُطبّق بكامل مندرجاته، فإنه يركّز في مواقفه على أن الاتفاق نصّ على حلّ الميليشيات، وهو يقصد بذلك أنه لم يشمل حزب الله، الذي صنّفته الحكومات المتعاقبة مقاومةً، وتناغمت مع مقولة الجيش والشعب والمقاومة.

وطرح تطبيق «اتفاق الطائف» من قبل «اللقاء الوطني»، الذي يلتقي أعضاؤه مع فكرة المقاومة ودورها، يفتح الباب لحوار داخلي حول وضع آلية لتطبيق كل بنوده، لا سيما الإصلاحية منها، التي من أبرزها إلغاء الطائفية، التي تأخر تشكيل هيئة وطنية لها، وإقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، واعتماد المحافظة دائرة انتخابية، وتحقيق الإنماء المتوازن واللامركزية الإدارية، وتقوية الجيش وتسليحه للدفاع عن لبنان وسيادته.

وخرج «اللقاء الوطني» بتسع توصيات، انطلق فيها من الثوابت التي ارتكز عليها «اتفاق الطائف»، الذي لا خلافا لبنانيا حوله، مما يعطي الاجتماع الثاني بُعده الوطني، وفق مصادره، لجهة تنوّع الحاضرين سياسيا وطائفيا ومناطقياً.

وتؤكد بنود التوصيات أن الأمن والاستقرار الحقيقيين، لا يتحققان بفرض الإملاءات على لبنان، بل بإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي، واحترام السيادة اللبنانية، مع الترحيب بأي جهد عربي أو إقليمي أو دولي يسهم في إنهاء الاحتلال، وهو ما لم يتوصل إليه اتفاق الإطار.

وستعقد أمانة سر «اللقاء الوطني» برئاسة علي حجازي، اجتماعًا لها لتقييم المؤتمر، من حيث الحضور والكلمات والنتائج، ودرس تشكيل لجنة متابعة، لوضع البنود موضع التنفيذ تحت سقف «اتفاق الطائف». وقد سبق التحضير للمؤتمر قيام لجنة بزيارات إلى مرجعيات سياسية وحزبية وروحية، وضعتها في أجواء المؤتمر وأهدافه، في ظل الأوضاع السياسية الداخلية والإقليمية والدولية المعقدة، التي تزداد خطورة مع تمدّد الأزمات الاقتصادية والمعيشية من لبنان إلى العالم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى