لجنة متابعة المهجرين اللبنانيين من سوريا تنتقد تجاهل الدولة لقضيتهم

عقدت لجنة متابعة المهجرين اللبنانيين من سوريا مؤتمراً صحافياً، اليوم، شارك فيه النواب: غازي زعيتر، إيهاب حمادة ورامي أبو حمدان، بحضور مسؤول الإعلام في حزب الله في منطقة البقاع، مالك محمد ياغي، وأعضاء اللجنة وفاعليات دينية واجتماعية.
وأكد زعيتر أن قضية المهجرين من سوريا وطنية بامتياز وتعني الجميع، وعلى رأسهم الحكومة اللبنانية «التي تعمل يومياً وتتواصل مع الحكومة السورية الحالية».
وشدد على أن من أولويات الحكومة «أن تقف إلى جانب أهلها وأبنائها الذين تهجروا قسراً من أرضهم في سوريا»، لافتاً إلى أنه «تم تزويد اللجنة اللبنانية بكل المعلومات الموثقة عن جميع القرى داخل الأراضي السورية التي يملكها ويقطنها لبنانيون منذ أكثر من مئتي سنة، وهذا الموضوع سنستمر بمتابعته».
ودعا زعيتر وزارة الشؤون الاجتماعية إلى «القيام بواجباتها، فمن أولى واجباتها أن تقف إلى جانب مواطنيها، إلى جانب أهلها، إلى جانب اللبنانيين المهجرين قسراً من أراضيهم وممتلكاتهم في سوريا، الذين يواجهون ظروفاً قاسية جداً، ومساعدتهم، إن كان في تأمين السكن أو توفير المدارس والتعليم أو مد يد العون لهم».
آلاف العائلات
من جهته، قال أبو حمدان إن قضية اللبنانيين المهجرين من أرضهم في سوريا، «ليست مجرد أرقام وإحصاءات، نحن نتحدث عن آلاف العائلات، وهذا ما غفلت عنه الدولة ومؤسساتها للأسف الشديد».
وأضاف: «لقد عانى هؤلاء اللبنانيون من ويلات التهجير من جهة، وفي المقابل، عندما عادوا إلى أحضان الوطن الأم، اصطدموا بالتجاهل والإهمال الكبير جداً وغير المبرر. وحتى هذه الساعة، فإن أهلنا وناسنا الذين تَهَجَّروا لم يجدوا أي مستوى من شبكة الأمان تحت أي عنوان من قبل الدولة لتتحمل مسؤوليتها».
ودعا أبو حمدان إلى وضع «خطة طوارئ حقيقية وجدية تقدم خطة اجتماعية واقتصادية وعلى مستوى التربية والتعليم والطبابة، وفي كل مجال يحق للمواطن أن يكتسبه».
ولفت إلى أن من حق المهجّرين من سوريا على الدولة «أن تحتضنهم باستحقاق، لا بصدقة ولا بمنّة من أحد»، موضحاً أن هؤلاء «مواطنون لبنانيون يحملون الهوية اللبنانية، ويجب على الدولة أن تُظهر عبر قنواتها الدبلوماسية وبالمسار القانوني السليم والواضح تثبيت حقوقهم وممتلكاتهم وأصولهم في سوريا، وضمان عدم الاعتداء عليها أو غصبها من أحد أو مصادرتها».
مواطنون من عدة طوائف
بدوره، تناول النائب حمادة تفاصيل هذا الملف بالوثائق والأرقام، وقال: «كان من المفترض أن تعرف الدولة كل ما يتعلق بتفاصيل أوضاع أبنائها ومواطنيها الذين هجروا قسراً من أملاكهم وبيوتهم وأرزاقهم في سوريا، لكن بكل أسف، إلى الآن لم نر أي تحرك من هذه السلطة تجاه آلاف العائلات اللبنانية التي كانت منتشرة داخل سوريا، مالكة منازلها وعقارات لبساتينها، وقضت كل حياتها في سوريا، سواء كنا نتحدث عن بلدات الحدود الشمالية أو الشرقية أو داخل سوريا في دمشق أو في حمص».
ولفت إلى أن هذه العائلات «متنوعة، على المستوى الطائفي، على سبيل المثال قرية ربلة، هي قرية مسيحية ذات غالبية لبنانية، وهم يملكون هذه الأراضي من مئات السنوات ومستنداتهم معهم»، موضحاً أن بعض ملكيات الأراضي «تعود إلى عام 1750 وعام 1800، وهي ليست ملكية حديثة. وكل السلطات السورية المتعاقبة حفظت هذه الأملاك كحق مغطى ضمن القوانين المرعية الإجراء».
وأشار حمادة إلى أن في سوريا 16 بلدة ذات غالبية لبنانية من حيث الملكية والإقامة والسكن، بالإضافة إلى أكثر من 40 أو 50 قرية، يتواجد فيها لبنانيون لديهم ملكيات فيها، ليس في المنطقة الحدودية وحمص فحسب، بل وصولاً إلى أحياء داخل مدينة دمشق.
وأضاف: «نحن نتحدث عن أكثر من 25000 لبناني، وعن 4071 أسرة نازحة من سوريا، وعن 19105 مواطنين يحملون الجنسية اللبنانية، وعن 2800 منزل مهدم كليّاً أو جزئيّاً وعن حرق وتخريب وقطع أشجار البساتين وبيعها حطباً بطريقة يندى لها الجبين».
وطالب حمادة السلطة اللبنانية «بأن تحفظ الحقوق بموجب القوانين، وتحت عنوان التعامل بالمثل»، مشدّداً على أنه «وبموجب القوانين الدولية، لا يمكن لأحد أن ينزع ملكيات أهل الأرض».
وتساءل عن دور الهيئة الهيئة العليا للإغاثة وهيئة إدارة الطوارئ والكوارث ووزارة الشؤون الاجتماعية في هذا الملف حيث لم يتم تقديم شيء، حتى الآن، لهؤلاء المهجّرين، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن حزب الله أعلن «شمول هذه العائلات الكريمة، واعتبارهم أيضاً تماماً كأبنائنا وأهلنا الذين هجروا بسبب الحرب مع إسرائيل. وهذا أقل واجب تجاه هؤلاء الناس».
وطالب حمادة اللجنة اللبنانية التي تتواصل مع السلطة في سوريا بأن «تمسح الأضرار وأن تحفظ الحقوق في مسارات مع سوريا أو في أروقة الأمم المتحدة لحفظ حقوق اللبنانيين».




