دوري التحدّي الآسيوي بين معاناة السفر والمردود المجهول

22 ساعة احتاج إليها الأنصار للوصول إلى بوتان من أجل خوض مبارياته في دور المجموعات لمسابقة دوري التحدّي الآسيوي، ورحلة طويلة أخرى باتجاه العاصمة الطاجيكية دوشنبه عاشها النجمة للسبب عينه.
من هنا، وبعد نسختين من انطلاق هذه البطولة تُطرح إشكالية حول فوائدها ونجاحها، وهي التي أُطلقت لخلق مساحة تطوير للأندية المُشارِكة فيها وتأمين الاحتكاك الخارجي لها.
أبرز النقاط الإيجابية في دوري التحدّي الآسيوي تتمثّل في منح الأندية فرصةً للمنافسة خارج حدود بطولاتها المحلية، ما يضع لاعبيها أمام مدارس كروية مختلفة، ويتيح لأجهزتها الفنية اختبار قدراتها في ظروفٍ تنافسية جديدة.
وتكتسب هذه الفرصة أهميتها بالنسبة إلى الأندية التي لا تملك الموارد المالية أو الخبرة القارية التي تتمتع بها الأندية الكبرى، إذ إن المشاركة الآسيوية لا تعني فقط خوض مباريات إضافية، بل يمكن أن تساهم في رفع مستوى الانضباط التكتيكي، وتطوير إدارة المباريات، وتعزيز خبرة اللاعبين.
من كلفة المشاركة إلى عدالة الفرص
رغم أهمية الفكرة، لا تزال هناك تحدّيات ينبغي إخضاعها للتقييم، أبرزها الأعباء المالية والتنظيمية التي تتحمّلها الأندية، خصوصاً تلك التي تسافر لمسافاتٍ طويلة كما هو حال الأنصار والنجمة هذا الموسم، إضافةً إلى التفاوت في الإمكانات بينها، ما يخلق فرصاً أكبر لتلك التي تملك ميزانيات كبيرة على غرار الأندية الكويتية.
كما يستحقّ نظام المسابقة نفسه المراجعة الدورية، من حيث توزيع المجموعات، وآلية التأهّل، ومدى تحقيق التوازن بين ممثّلي المناطق المختلفة، إذ كلّما تحسّنت هذه العناصر ارتفعت فرص ترسيخ الثقة بالبطولة وتعزيز تنافسيتها والاهتمام الجماهيري بها.
22 ساعة احتاج إليها الأنصار للوصول إلى بوتان لخوض مبارياته
أضف إلى ذلك أنه إذا كان دوري التحدّي الآسيوي يريد تثبيت مكانته ضمن منظومة كرة القدم الآسيوية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إثبات جدوى الفكرة إلى تطويرها بشكلٍ ملحوظ، وذلك انطلاقاً من رفع مستوى الحوافز المالية بما يساعد الأندية على تغطية تكاليف السفر والإقامة والاستعداد، ويمنحها مردوداً يتناسب مع حجم مشاركتها.
كذلك يُفترض دعم الأندية إدارياً عبر المساعدة في متطلبات والتنظيم والتسويق، بما يسهّل مشاركتها واستمرارها.
أفضل من كأس الاتحاد الآسيوي؟
لا يمكن الجزم بأن دوري التحدّي الآسيوي هو أفضل من سلفه دوري كأس الاتحاد الآسيوي الذي حاز سمعةً جيّدة في القارة، وشاركت به الأندية الأسترالية حتى، لكن بعد نسختين تحت مسمّاه الحالي، يمكن اعتبار هذا الدوري تجربة تستحق المتابعة بعدما أتاح المجال أمام أندية من بيئات كروية مختلفة للوصول إلى المشهد القاري، وشهد نهائيين حُسما بعد وقتٍ إضافي، وتُوّج بلقبه فريقان من اتحادين مختلفين، وهما أركاداغ التركماني والكويت الكويتي.
لكنّ الحكم على نجاح دوري التحدّي الآسيوي لا ينبغي أن يكون متسرّعاً، إذ إن البطولة لن تحقّق أهدافها كاملةً بمجرد استمرار إقامتها أو تقديم مباريات نهائية مثيرة، بل عندما تصبح المشاركة فيها فرصةً حقيقية لتطوير الأندية، وتحسين مواردها المالية، ورفع مستوياتها، وتوسيع قاعدة المنافسة الآسيوية.
وبين أهمية الخطوة الأولى والحاجة إلى التطوير، يبقى السؤال الذي ينبغي أن يحكم تقييم التجربة: هل يكتفي دوري التحدّي الآسيوي بمنح الأندية فرصة اللعب على المستوى القاري أم يستطيع أن يمنحها الأدوات اللازمة لتصبح أكثر قدرةً على المنافسة للانتقال إلى مستوى أعلى مستقبلاً؟
الإجابة عن هذا السؤال ستتّضح بصورة أفضل مع تراكم المواسم، لكنّ الوصول إليها يبدأ اليوم من خلال وضع هدفٍ أوّلي على غرار اعتبار المسابقة مدخلاً لجني الأرباح بالنسبة إلى الأندية المُشارِكة فيها من أجل ارتقائها إلى مستوى متطلّبات التواجد في دوري أبطال آسيا 2 وتالياً دوري أبطال آسيا للنخبة حيث تتنافس أقوى أندية القارّة وأكثرها ثراءً.




